خصوم نتنياهو.. هل هم أكثر تشدداً تجاه إيران؟

خصوم نتنياهو.. هل هم أكثر تشدداً تجاه إيران؟

خصوم نتنياهو.. هل هم أكثر تشدداً تجاه إيران؟


05/11/2026

حميد المنصوري

تنطلق هذه القراءة من فكرة مفادها أن الخلاف السياسي في إسرائيل مع بنيامين نتنياهو لا يعني بالضرورة رفض الحرب مع إيران، بقدر ما يعكس اعتراضاً على طريقة إدارة المواجهة وأهدافها ونتائجها.

فالتنافس على قيادة الحكومة لا يعني بالضرورة وجود خلاف جوهري حول طبيعة التهديد الإيراني أو كيفية التعامل معه، بل إن بعض خصوم نتنياهو يتبنون مواقف قد تكون أكثر تشدداً منه في جوانب محددة.

وتجعل هذه الفكرة قراءة المشهد السياسي الإسرائيلي مختلفة عن الصورة التقليدية التي تضع الحكومة في معسكر التصعيد والقوى المنافسة لها في معسكر التهدئة. فداخل التيار الصهيوني الرئيسي، يوجد توافق واسع على اعتبار إيران تهديداً استراتيجياً لإسرائيل، بسبب عقيدة نظامها وبرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، وبسبب شبكة علاقاتها مع القوى المسلحة في المنطقة.

ومن هنا، تبرز أهمية قراءة الخلفيات الشخصية والسياسية لقادة هذه القوى، وفهم أوزانها الانتخابية، لمعرفة ما إذا كان التغيير المحتمل في قيادة الحكومة سيؤدي إلى تغيير في مقاربة إسرائيل تجاه الحرب مع إيران.

أولاً: الخلفيات الشخصية والسياسية لخصوم نتنياهو

يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، بوصفه أحد أبرز الشخصيات العسكرية التي دخلت المجال السياسي. ويقود حزب «يشار» وهو حزب قومي ذو مسار ديمقراطي ومتشدد في القضايا الأمنية، حصل وفق الأرقام الانتخابية المعتمدة في هذه القراءة على 21 مقعداً، وهو ما يمنحه وزناً سياسياً مهماً في مواجهة نتنياهو. فقد قاد الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، ويمثل حضوره السياسي امتداداً لخبرة عسكرية وأمنية طويلة، ترتبط برؤية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لطبيعة التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران وأذرعها الإقليمية.

وعلى الصعيد الشخصي، ارتبط اسم آيزنكوت أيضاً بتجربة عائلية مؤلمة خلال حرب غزة، إذ قُتل نجله غال مائير، البالغ من العمر 25 عاماً، أثناء مشاركته في القتال بقطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وقد اكتسبت هذه الحادثة حضوراً في المشهد الإسرائيلي، بالنظر إلى أن آيزنكوت كان حينها عضواً في مجلس الحرب الإسرائيلي، ما وضعه أمام تجربة شخصية مباشرة مع كلفة الحرب التي شارك في إدارة قراراتها.

أما نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، فيخوض المنافسة ضمن قائمة «معاً» وهي تحالف مشترك مع يائير لابيد، وتصنف القائمة بكون تيارها وسطي قومي صهيوني علماني جزئياً، وقد حصلت على 12 مقعداً وفق الأرقام المعتمدة هنا. ويمثل بينيت نموذجاً لليمين القومي الذي يجمع بين الخلفية السياسية والأمنية، وقد ارتبط خطابه بمواقف متشددة تجاه إيران، إذ ينظر إليها باعتبارها تهديداً يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة إلى النفوذ الإقليمي والقدرات الاستراتيجية.

ويأتي يائير لابيد، رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق، من خلفية إعلامية وسياسية مختلفة، فقد عمل صحفياً وإعلامياً قبل تأسيس حزب «هناك مستقبل». ويخوض المنافسة ضمن القائمة المشتركة مع بينيت، التي حصلت على 12 مقعداً. ورغم اختلاف أسلوبه عن الخطاب اليميني، فإن ذلك لا يعني بالضرورة اختلافاً جوهرياً في النظرة إلى التهديد الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق بمنع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.

أما أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع والخارجية الأسبق، فيقود حزب «إسرائيل بيتنا»، وهذا الحزب يميني قومي، ذو توجه ليبرالي اقتصادياً، وهو حصل على 7 مقاعد، ويُعرف بخطابه الحاد تجاه إيران، وبمواقفه التي تدعو إلى التعامل معها باعتبارها تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي. وفي بعض المواقف، يتجاوز خطابه حدود احتواء التهديد إلى الدعوة إلى تغيير النظام الإيراني.

وفي المقابل، يمثل يائير غولان، نائب رئيس الأركان الأسبق، حزب «الديمقراطيون»، الذي حصل على 8 مقاعد. وينتمي إلى تيار سياسي يساري صهيوني، لكنه يحمل أيضاً خلفية عسكرية. وهنا تبرز مفارقة مهمة؛ فالاختلاف بين اليمين واليسار الإسرائيلي لا يكون قاطعًا لوجود القومية والصهيونية والديمقراطية العلمانية في ماهية الأحزاب الإسرائيلية المختلفة. 

ثانياً: الأحزاب العربية والرقم الحاسم

لا يمكن قراءة المشهد الانتخابي الإسرائيلي من دون التوقف عند الأحزاب العربية، التي قد تؤدي مقاعدها دوراً مؤثراً في تشكيل الحكومة أو منع خصومها من الوصول إلى السلطة.

ويبرز يوسف جبارين، الأكاديمي والباحث في القانون، ضمن القائمة المشتركة التي حصلت على 11 مقعداً. وينطلق خطابه من خلفية حقوقية تركز على المساواة والحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين داخل إسرائيل.

أما منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، فقد حصلت قائمته على 8 مقاعد. ويمثل نموذجاً سياسياً مختلفاً يقوم على البراغماتية وإمكانية المشاركة في ترتيبات سياسية وحكومية لتحقيق مكاسب مدنية.

وبذلك يصل مجموع مقاعد القائمتين العربيتين إلى 19 مقعداً، وهو وزن انتخابي لا يمكن تجاهله عند حساب فرص تشكيل الحكومة. ومع ذلك، فإن وجود الأحزاب العربية في المعادلة الانتخابية لا يعني بالضرورة امتلاكها القدرة على تغيير العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه إيران وأذرعها، حتى إن استطاعت التأثير في هوية الحكومة أو شروط تشكيلها. فهناك فرق بين التأثير في تشكيل السلطة وبين التأثير في توجهاتها الاستراتيجية والأمنية.

ثالثاً: ماذا تكشف خلفيات قادة المعارضة؟

تكشف الخلفيات الشخصية والسياسية لهذه القيادات عن ثلاثة أبعاد أساسية.

أولها، الحضور الواضح للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية الإسرائيلية. فعدد من أبرز المنافسين لنتنياهو خدموا في مواقع عسكرية وأمنية عليا، ما يجعل خبراتهم جزءاً من تصورهم للتهديدات الإقليمية، ويؤكد أن التنافس السياسي لا يجري دائماً بين رؤى أمنية متناقضة.

وثانيها، أن الخلاف مع نتنياهو قد يتعلق بإدارة المواجهة أكثر من مبدئها. فقد ينتقد خصومه توقيت الحرب أو أهدافها أو طريقة تنفيذها، من دون أن يعني ذلك رفضهم استخدام القوة ضد إيران أو تقليص قدراتها الاستراتيجية.

وثالثها، أن اختلاف الخلفيات السياسية لا يلغي وجود أرضية مشتركة داخل التيار الصهيوني الرئيسي بشأن إيران. فالتباين بين القادة قد يكون في تقدير الوسائل والنتائج، وليس في تعريف التهديد نفسه. وأيضا الحضور الكبير للقومية الإسرائيلية ذات البعد الديني والقضايا الأمنية. 

رابعاً: هل يؤدي تغيير نتنياهو إلى تغيير مسار الحرب؟

يمكن الاستعانة بفكرة «الجدار الحديدي» التي طرحها زئيف جابوتنسكي عام 1923 لفهم أهمية القوة والتفوق والردع العسكري في التفكير الأمني الإسرائيلي لدى مختلف الأحزاب والتيارات الإسرائيلية.

خلاصة القول، إن رحيل نتنياهو، إن حدث، لا يعني بالضرورة رحيل النهج الذي يمثله في التعامل مع إيران وأذرعها. فالمسألة تتجاوز شخصية رئيس الحكومة إلى منظومة سياسية وأمنية ترى في طهران تهديداً استراتيجياً طويل الأمد. وقد يكون بعض خصوم نتنياهو أكثر تشدداً في وسائل المواجهة أو أهدافها، لكن ذلك لا يجعلهم بالضرورة أكثر ميلاً إلى التهدئة.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية