تكشف أزمة داخل الإخوان.. دعوات لحل الجماعة هربا من الضغوط

تكشف أزمة داخل الإخوان.. دعوات لحل الجماعة هربا من الضغوط

تكشف أزمة داخل الإخوان.. دعوات لحل الجماعة هربا من الضغوط


26/10/2026

هل أصبح حل جماعة الإخوان الإرهابية مخرجا من أزمتها، أم مجرد وسيلة للالتفاف على الضغوط مع الحفاظ على المشروع نفسه.

فمع تصاعد الضغوط الأمريكية والتدقيق الأوروبي في أنشطة الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من الدول حول العالم، بدأت أصوات من داخل صفوف الإخوان تطالب بحل التنظيم والتخلي عن العمل السياسي.

خطوة رأتها مصادر مطلعة على شؤون الإخوان مناورة لإعادة تدوير الجماعة بواجهة تنظيمية جديدة، هربا من الضغوط، مع الحفاظ على مشروعها وشبكاتها بأشكال أخرى.

تفاصيل المقترح

وبحسب ما كشفته مصادر مطلعة على شؤون الإخوان لـ"العين الإخبارية" فإن عددا من شباب الجماعة تقدموا بمقترحات إلى قيادة جبهة لندن، برئاسة صلاح عبد الحق، تدعو إلى إعلان حل التنظيم رسميا، والتخلي عن العمل السياسي، مع الإبقاء على نشاط دعوي وتربوي، بما قد يتيح استمرار المشروع في إطار مختلف، بعيدا عن الصيغة التنظيمية الحالية.

وبرر أصحاب المقترح موقفهم بالقرار الأخير الصادر عن الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من الشهر الجاري، الهادف إلى وضع استراتيجية أوروبية موحدة لمواجهة نفوذ وشبكات جماعة الإخوان.

ويخشى هؤلاء أن يتحول القرار إلى إجراءات تنفيذية تطال كوادر الجماعة المقيمين في دول الاتحاد، بما قد يعرضهم لضغوط أمنية وقانونية، تصل إلى الاعتقال أو التضييق على أنشطتهم، بحسب المصادر.

ولا تتوقف مخاوف شباب الإخوان عند التداعيات المحتملة للتحركات الأوروبية، إذ تمتد إلى مصيرهم داخل التنظيم نفسه، في ظل خشيتهم من أن يجدوا أنفسهم في مواجهة تبعات التصعيد، بينما تنشغل القيادات بالحفاظ على مواقعها ونفوذها.

أزمة ثقة بين القواعد والقيادات

وهنا تتجاوز الأزمة مسألة الحل لتكشف عن شرخ في الثقة بين القواعد والقيادات داخل جماعة الإخوان الإرهابية.

فشباب الجماعة يخشون أن يتحملوا كلفة المواجهة، فيما تتمسك القيادات ببقاء التنظيم باعتباره الضمانة لاستمرار المشروع، حتى مع تصاعد المخاطر المحيطة به.

وتستحضر هذه المخاوف تجارب سابقة في عدد من الدول بينها السودان، حيث يرى منتقدون داخل الجماعة أن القيادات حرصت على تأمين أوضاعها، بينما واجهت القواعد تداعيات الأزمات، بين الملاحقات والتشتت والاضطرار إلى مغادرة بلدان الإقامة.

أصوات أخرى

ولم تقتصر الدعوات إلى حل الجماعة على قواعدها، إذ دعا حلفاء سابقون لها، من بينهم القيادي في الجماعة الإسلامية المصرية عاصم عبد الماجد، إلى حل التنظيم واعتزال العمل السياسي، على خلفية ما اعتبره إخفاقا في التجربة السياسية وتداعياتها على الجماعة وحلفائها.

لكن هذه الدعوات اصطدمت برفض القيادات التي ترى في بقاء التنظيم "خطا أحمر". فقد تمسكت قيادتا جبهتي لندن، برئاسة صلاح عبد الحق، وإسطنبول، برئاسة محمود حسين، باستمرار الهيكل التنظيمي، باعتباره ضمانة لبقاء مشروع الإسلام السياسي وشبكاته العابرة للحدود.

خطة مواجهة فاشلة

وفي مواجهة المطالب الداعية إلى الحل، عادت القيادات إلى التأكيد على أهمية استمرار التنظيم، رغم الإقرار بوجود أزمات تواجه الجماعة على المستويين التنظيمي والفكري.

ولترسيخ هذا التوجه، قالت المصادر نفسها لـ"العين الإخبارية" إن القيادات تعمل على إعادة تثبيت ارتباط الشباب بالتنظيم عبر أدوات تربوية وتنظيمية، من بينها دورات "الرؤية"، التي يتم تقديمها خلال جلسات الأسر التنظيمية أو عبر الإنترنت، إلى جانب مشروع "رسوخ" الذي ترعاه جبهة محمود حسين، ويعمل على محاور تربوية وتنظيمية.

غير أن هذه الجهود لم تنجح، بحسب المصادر، في احتواء حالة التململ داخل القواعد، إذ باتت أصوات ترى أن الزمن تجاوز الصيغة التنظيمية التقليدية، وأن استمرار المشروع يتطلب البحث عن كيانات جديدة وأكثر قدرة على التكيف مع التحولات الراهنة.

مناورة لتجاوز الضغوط

وفي هذا السياق، يرى صبرة القاسمي، الخبير في الحركات الإسلامية، أن الدعوات إلى حل الجماعة ليست جديدة، وقد تمثل مناورة لتجاوز الضغوط الحالية، قبل العودة إلى ممارسة النشاط من خلال التنظيم نفسه.

ويشير القاسمي في حديثه مع "العين الإخبارية"، إلى أن الفكرة طُرحت سابقا خلال مراجعات داخلية ارتبطت بالخلافات بين جبهة المكتب العام، التي ارتبطت بعضو مكتب الإرشاد محمد كمال، وقيادة الجماعة برئاسة القائم بأعمال المرشد آنذاك محمود عزت، قبل أن تتراجع ثم تعود إلى الواجهة مع تجدد الضغوط.

ولا يقف الأمر عند فكرة حل التنظيم، إذ يشير القاسمي إلى طرح بديل آخر داخل بعض دوائر الجماعة، يقوم على التحول إلى تيار عام، لا يرتبط بهيكل تنظيمي واضح يمكن استهدافه أو تفكيكه بسهولة.

لكن اللافت، وفق قراءته، أن التوجه داخل الجماعة لا يقوم بالضرورة على التخلي عن التنظيم التقليدي، بل على الجمع بين الإبقاء عليه وإنشاء واجهات أخرى تعمل على ترويج أفكار الجماعة وأيديولوجيتها من دون ارتباط معلن بها.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية