داعش يعود باسم «جند البقاء».. خلايا سرية تعيد رسم استراتيجية التنظيم في سوريا والعراق

داعش يعود باسم «جند البقاء».. خلايا سرية تعيد رسم استراتيجية التنظيم في سوريا والعراق

داعش يعود باسم «جند البقاء».. خلايا سرية تعيد رسم استراتيجية التنظيم في سوريا والعراق


26/10/2026

لم يعد تنظيم داعش يعتمد على السيطرة على المدن وإعلان الولايات لفرض حضوره، بل يتجه نحو نموذج يقوم على الخلايا السرية وإعادة بناء الشبكات الأمنية والمالية، في تحول يعكس انتقاله من مشروع السيطرة على الأرض إلى معركة الحفاظ على الوجود.

 ويبرز اسم «جند البقاء» في هذا السياق، وسط معلومات عن إعادة تشكيل التنظيم لنفسه في سوريا والعراق، مستفيدًا من الثغرات الأمنية والتحديات التي تواجه المؤسسات الحكومية في البلدين.

وأفادت صحيفة «المدن» اللبنانية، نقلًا عن مصدر خاص، بأن داعش أعاد إنتاج نفسه تحت اسم «جند البقاء»، في محاولة لمواصلة نشاطه من خلال شبكة لا تحتاج إلى السيطرة على مدينة أو إقامة مؤسسات معلنة. ويأتي ذلك بعد سنوات من خسارة التنظيم معاقله الرئيسية، وصولًا إلى سقوط آخر مناطقه في الباغوز شرقي سوريا عام 2019، وهو ما أنهى سيطرته الإقليمية الواسعة، لكنه لم ينهِ وجود خلاياه وقدرته على التحرك.

ويمثل هذا التحول امتدادًا لمسار طويل من التغييرات التنظيمية، بدأ بجماعة «التوحيد والجهاد» التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي، ثم تحولها إلى «القاعدة في بلاد الرافدين» عام 2004، وصولًا إلى إعلان «دولة العراق الإسلامية» عام 2006، قبل أن يتوسع التنظيم إلى سوريا ويعلن ما سماه «الخلافة» عام 2014. وفي كل مرحلة، ارتبط تغيير الاسم والبنية بمحاولة تجاوز الضغوط الميدانية وإعادة بناء القدرة على النشاط.

لكن المرحلة الحالية تختلف عن سنوات الصعود؛ فالتنظيم الذي خسر المدن والموارد التي أتاحتها السيطرة على مساحات واسعة بات يعتمد على خلايا صغيرة، وشبكات تمويل واتصال متفرقة، وعناصر تتحرك بين المناطق الحضرية والريفية.

 ووفق «المدن»، يُقدّر عدد مقاتليه في سوريا بنحو 2500 إلى 3000 عنصر، يعملون ضمن مجموعات صغيرة، مع انتقال جانب من نشاطهم من البادية والريف الشرقي إلى مناطق تضم مؤسسات الدولة.

ويكشف هذا التحول عن تغير في أولويات التنظيم، إذ لم تعد السيطرة الجغرافية شرطًا لاستمرار نشاطه، بل أصبح الحفاظ على الخلايا ومنع تفكيك شبكاته هدفًا أساسيًا. فالوجود الموزع بين المدن والأرياف يحد من قدرة العمليات العسكرية وحدها على القضاء عليه، ويجعل استمرار الملاحقة الأمنية وتفكيك شبكات الدعم والتمويل عاملين حاسمين في منع إعادة تجميع عناصره.

ولا ينفصل المسار السوري عن العراق، الذي شكّل البيئة الأولى لنشأة التنظيم وتطوير بنيته. فالمناطق الحدودية والصحراوية بين البلدين ظلت جزءًا من تحركاته، فيما تواجه السلطات السورية تحديات إعادة بناء المؤسسات الأمنية، ويستعد العراق لتحمل مسؤوليات أكبر في مواجهة التنظيم بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في البلاد، وفق ما أوردته الصحيفة.

وتتصل المخاوف كذلك بملف المعتقلين المنتمين إلى داعش. ونقل المصدر الذي استندت إليه «المدن» أن وزارة العدل العراقية سلّمت نظيرتها السورية 50 معتقلًا متهمًا بالانتماء إلى التنظيم، كانوا قد نُقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مع توقع تسليم 400 معتقل آخر خلال الفترة المقبلة. وأشار المصدر إلى أن بعضهم أُخلي سبيلهم، فيما ستتم محاكمة آخرين في العراق.

ويعيد هذا الملف طرح مسألة قدرة السلطات على منع التنظيم من استعادة عناصره أو إعادة توظيفهم في شبكاته، خصوصًا أن السجون شكّلت في مراحل سابقة نقطة محورية في تاريخ داعش، سواء من خلال تجنيد عناصر جدد أو استعادة مقاتلين سابقين. ولذلك، لا تقتصر المواجهة على ملاحقة الخلايا في مناطق انتشارها، بل تشمل أيضًا إدارة ملف المعتقلين وضمان عدم تحوله إلى ثغرة تسمح بإعادة بناء القدرات التنظيمية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية