
تكشف التطورات المتلاحقة التي أحاطت بالجماعة الإسلامية، ذراع الإخوان في بنغلاديش، عن أزمات تتجاوز الخلافات السياسية العابرة، لتطال صورة التنظيم وقياداته وذراعه الطلابية، في وقت تحاول فيه الجماعة تثبيت حضورها السياسي وتوسيع تحركاتها الاحتجاجية. وبينما تواصل القيادة الإعداد لتحرك ائتلاف الأحد عشر حزبًا، وتدفع الجناح الطلابي (شاترا شِبير) باتجاه استعادة حضورها في الجامعات، تواجه في المقابل اتهامات سياسية وأخلاقية، وجدلاً حول بعض قياداتها، واحتكاكات جامعية انتهت إلى تعليق الدراسة وحظر النشاط السياسي، فضلًا عن انتقادات تتعلق بتناقض بعض مواقفها السياسية؛ ممّا يكشف حجم الضغط الذي بات يحيط بالتنظيم، خصوصًا أنّ الأزمات جاءت من داخل ساحات يفترض أن تشكل مصادر قوته الأساسية، وفي مقدمتها الجامعات والحضور الشعبي والتنظيمي.
تناقضات سياسية وأخلاقية
يُعدّ ملف المحامي شيشير منير من أبرز الضربات السياسية التي واجهتها الجماعة خلال الفترة الأخيرة. ففي 8 تشرين الأول/(أكتوبر الجاري طالب راشد خان، المساعد السياسي لرئيس الوزراء، باستبعاده من الجماعة بسبب توليه الدفاع عن متهمين في قضية مقتل الطالب أبرار فهد، مستندًا إلى ما اعتبره تناقضًا بين مشاركة الجماعة وجناحها الطلابي في الاحتجاج على مقتل أبرار فهد، وبين تولي محامٍ مرتبط بها الدفاع عن متهمين في القضية.
وتزداد حساسية القضية بسبب المكانة التي اكتسبتها قضية أبرار فهد في الوعي السياسي والطلابي البنغلاديشي، وما ارتبط بها من اتهامات بالعنف السياسي داخل الجامعات. لذلك فإنّ إعادة فتح الملف في مواجهة شخصية مرتبطة بالجماعة أعاد إلى الواجهة السؤال بشأن مدى اتساق خطاب التنظيم مع ممارسات بعض المحسوبين عليه.
وذهب راشد خان في منشور آخر إلى اتهام الجناح الطلابي بمحاولة الحفاظ على وجوده خلال فترة هيمنة رابطة تشاترا ليغ (جناح حزب عوامي الطلابي)، وهي اتهامات تكشف اهتزاز صورة الجماعة وذراعها الطلابية، خصوصًا في ملف العنف الجامعي الذي يمثل واحدة من أكثر النقاط حساسية في تاريخ النشاط الطلابي البنغلاديشي.
ولم يتوقف الضغط عند ذلك، بل طال أمينها العام ميا غلام باروار، بعد أن كشف شفيق الإسلام خان ميلتون، مدير إدارة بلدية دكا الشمالية، عن امتلاكه نحو 700 إلى 800 عربة "توك توك".
ودخل أمير الجماعة شفيق الرحمن نفسه في دائرة هجوم سياسي مباشر، بعدما اتهمه راشد خان بارتكاب جريمة ضد الإنسانية على خلفية ما نسب إليه بشأن الدعوة إلى منح عفو عام لحزب رابطة عوامي. وهو ما يضع قيادة الجماعة أمام معضلة سياسية مرتبطة بكيفية التعامل مع إرث المرحلة السابقة، وحجم المسؤولية التي ينبغي تحميلها للخصوم السياسيين بعد الثورة.
الجامعات... ساحة استقطاب وعنف سياسي
الأكثر دلالة على الأزمة التنظيمية يتمثل في انتقال التوتر إلى الجامعات، حيث يفترض أن تكون شِبير إحدى أهم أدوات الجماعة في بناء نفوذها المستقبلي.
في كليّة كيشوب تشاندرا الحكومية بمنطقة جِنايده، أدى التوتر بين اتحاد تشاترا دال المرتبط بالحزب القومي البنغلاديشي وطلاب الإخوان إلى تعليق الدراسة وحظر الاجتماعات والتجمعات والأنشطة السياسية داخل الحرم الجامعي. وبدأت الأزمة بمنشور على "فيسبوك"، ثم تطورت إلى مطاردات قام بها طلاب الجماعة الإسلامية ومسيرات في المدينة، قبل أن تتدخل إدارة الكليّة خشية تدهور الوضع الأمني وتعريض الطلاب للخطر.
الذراع الطلابي للجماعة لم تتوقف عند القرار الإداري، ففي 8 تشرين الأول/أكتوبر أقامت فعالية لاستقبال الطلاب الجدد أمام البوابة الرئيسية للكليّة بعد إغلاقها، وأقامت منصة على شاحنة في الطريق، ممّا أدى إلى تجمع واحتجاج وتعطيل لحركة السير. وهو ما يؤكد أنّ التنظيم الطلابي للإخوان يتعامل مع الجامعة باعتبارها ساحة صراع سياسي وتنظيمي، حتى عندما تتدخل الإدارة التعليمية لمنع النشاط الحزبي.
وفي الوقت نفسه، تكشف تحركات شاترا شِبير في جامعة مولانا بهاساني للعلوم والتكنولوجيا عن مسار آخر أكثر تنظيمًا، يتمثل في محاولة إعادة بناء القاعدة الطلابية واستقطاب الأجيال الجديدة. ففي 8 تشرين الأول/أكتوبر نظمت شِبير فعالية لاستقبال طلاب السنة الأولى، شارك فيها نحو 650 طالبًا، وكرس الأمين العام المركزي للتنظيم، سيغبات الله، سردية شِبير عن السنوات السابقة، مركزًا على ما وصفه بالاضطهاد الذي تعرض له أعضاؤها، معتبرًا أنّ وجودها القوي في الجامعات أسهم في منع عودة ممارسات السيطرة على الطلاب الجدد داخل السكن الجامعي.
هذا النشاط يكشف في الوقت نفسه عن استمرار استراتيجية التنظيم في بناء نفوذه من بوابة الطلاب الجدد، وهو ما يجعل الجامعات محورًا أساسيًا في معركة الجماعة على المستقبل السياسي. ففي الوقت الذي تواجه فيه شِبير اتهامات واحتكاكات ومواجهات مع تنظيمات طلابية منافسة، فإنّها لا تتراجع تنظيميًا، بل تحاول استثمار استقبال الطلاب الجدد والبرامج التوجيهية لإعادة توسيع حضورها. وهذا التناقض بين خطابها حول حماية الطلاب وبين الاحتكاكات الميدانية التي وصلت إلى تعليق الدراسة يمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في صورتها الحالية.
جماعة تطالب بمكافحة الفساد وتمارسه في الوقت نفسه
تحاول الجماعة الإسلامية تقديم نفسها باعتبارها طرفًا في معركة مكافحة الفساد والابتزاز والاستيلاء على الأراضي وتسييس المؤسسات. ويتصدر ذلك قائمة المطالب التي يحضر لها ائتلاف الأحد عشر حزبًا في تحركه المرتقب.
لكن في المقابل، تواجه قيادة الجماعة نفسها سجالات واتهامات تضر بالصورة التي تسعى إلى بنائها، رغم أنّ اتهام ميا غلام باروار بامتلاك مئات عربات التوك توك لم يثبت، بالإضافة إلى تتابع القضايا التي تورط فيها قيادات ونواب الجماعة على مدار الأسابيع الفائتة، وآخرها اتهامات بالقتل للنائب غازي نذر الإسلام.
على المستوى السياسي، تحاول الجماعة تعويض الضغوط من خلال تصعيد النشاط الاحتجاجي. وكانت قيادة ائتلاف الأحد عشر حزبًا تستعد لمسيرة كان مقررًا تنظيمها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، قبل تأجيلها إلى 31 من الشهر نفسه.
وتطالب الجماعة وحلفاؤها بتنفيذ نتائج الاستفتاء والإصلاح الدستوري، ومحاسبة المسؤولين عن أحداث يوليو، ومعالجة ارتفاع أسعار السلع ومشكلات الغاز والكهرباء، وتحسين الأمن، ووقف تسييس المؤسسات، ومكافحة الفساد والابتزاز والاستيلاء على الأراضي.
الخطاب الاحتجاجي نفسه يضع التنظيم أمام تناقضات متزايدة؛ فكلما رفعت الجماعة سقف المطالب المتعلقة بالنزاهة والإصلاح، أصبحت تصرفات قياداتها ونشاط ذراعها الطلابية أكثر عرضة للتدقيق والمساءلة السياسية والإعلامية. ويمكن القول إنّ كثافة الأزمات التي تحيط بالجماعة تكشف أنّ هناك أزمة في قدرتها على الانخراط في العمل السياسي العلني، وأنّ كوادرها غير معدة لذلك، وغير قادرة على ممارسة الشفافية والوضوح، وهو ما يفسر التراجع الكبير في شعبيتها بعد أشهر من وصولها إلى البرلمان وقيادتها للمعارضة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_2.jpg.webp?itok=Xzzk2Hn5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_2.jpg.webp?itok=WDkvtKwN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4.jpeg.webp?itok=daAFQeDn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861.jpg.webp?itok=hPoaHNGP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_1.jpg.webp?itok=jKJ6n-Xn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_5.jpg.webp?itok=qzYZbIjB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_1.jpg.webp?itok=MVLS535H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_89.jpg.webp?itok=dgxUzb_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_9.jpg.webp?itok=4vz6-WxG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9.png.webp?itok=6eSvX-M_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_8.jpg.webp?itok=Jv8I4QOG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A98.jpg.webp?itok=xWG5SypM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_2.jpg.webp?itok=pObwNqMx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_10.jpg.webp?itok=NgxYsVTX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_3.jpg.webp?itok=cHhsBpDy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A97.png.webp?itok=zXaGxkqX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_1.png.webp?itok=ZFOKd2kH)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=8TNniebr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_0.png.webp?itok=w3xvpROk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
