
عاد ملف التطبيع مع إسرائيل إلى تفجير الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية المغربي، بعد سنوات من توقيع الاتفاق الذي أعاد العلاقات بين الرباط وتل أبيب، إذ تحولت تصريحات الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران ضد سلفه سعد الدين العثماني إلى سجال سياسي أعاد مرحلة حكم «البيجيدي» إلى الواجهة، وفتح مجددًا ملف المسؤولية عن القرارات التي اتخذتها حكومة الحزب خلال وجوده في السلطة.
شرارة الخلاف انطلقت من تصريحات لبنكيران خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، انتقد فيها استمرار العثماني في بعض الأنشطة السياسية، وربط ذلك بتوقيعه الاتفاق الثلاثي سنة 2020. واعتبر بنكيران أن العثماني بات يضع الحزب في موقف صعب، خصوصًا أن خصومه يستحضرون توقيع رئيس الحكومة السابق كلما أرادوا مهاجمة «العدالة والتنمية» بسبب التطبيع مع إسرائيل. ولم تتوقف لهجة الأمين العام عند تحميل العثماني مسؤولية سياسية، بل وصلت إلى مطالبته بالابتعاد عن النشاط الحزبي.
وهذا الجدل اكتسب أهمية أكبر بسبب مواقف سابقة لبنكيران نفسه، الذي دافع عن العثماني عقب توقيع الاتفاق ورفض آنذاك الدعوات إلى إقالته أو محاسبته.
في ديسمبر 2020، كان بنكيران أكثر وضوحًا في الدفاع عن رئيس الحكومة آنذاك، معتبرًا أن العثماني كان يتصرف من موقعه الرسمي وأن تولي الحزب مسؤولية الحكومة يفرض عليه التعامل مع قرارات الدولة والتزاماتها. لذلك عاد موقفه السابق إلى التداول بقوة بعد تصريحاته الأخيرة، خصوصًا لدى قيادات في الحزب رأت أن توقيع الاتفاق لم يكن قرارًا شخصيًا اتخذه العثماني خارج مؤسسات الدولة.
هذا التناقض لم يبقَ في حدود النقاش الإعلامي، إذ دخلت شخصيات من داخل الحزب على خط الأزمة للدفاع عن العثماني ورفض اختزال المسؤولية في شخصه.
وشددت هذه الأصوات على أن العثماني وقّع الاتفاق باعتباره رئيسًا للحكومة، وهو ما يجعل القضية مرتبطة بطبيعة ممارسة «العدالة والتنمية» للسلطة أكثر من ارتباطها بخيار فردي لقيادي واحد.
وتزداد حساسية الملف لأن الحزب بنى جزءًا مهمًا من خطابه السياسي على مرجعية إسلامية ومواقف رافضة للتطبيع، قبل أن يجد نفسه في موقع حكومي أمام قرار دبلوماسي فرض عليه التعامل مع حسابات الدولة ومصالحها.
ومع انتقال «البيجيدي» لاحقًا إلى المعارضة، بقي اتفاق 2020 واحدًا من الملفات التي يصعب على قياداته تجاوز آثارها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإقناع القواعد والناخبين بأن مسؤولية القرار لا تقع على الحزب ككل.
محاولة بنكيران احتواء الأزمة جاءت بعد تصاعد الانتقادات، إذ قدّم توضيحات بشأن كلامه وأبدى اعتذاره للعثماني عن العبارات التي اعتُبرت مسيئة، مؤكدًا أن قصده لم يكن النيل من شخصه. غير أن الاعتذار لم يُنهِ الجدل، لأن أصل الخلاف تجاوز العبارة التي قيلت في اللقاء الحزبي إلى قضية أوسع تتعلق بكيفية تعامل الحزب مع إرث سنوات وجوده في الحكومة.
المفارقة أن إعادة فتح ملف التطبيع تأتي في وقت يسعى فيه «العدالة والتنمية» إلى إعادة ترتيب صفوفه واستعادة حضوره السياسي بعد الخروج المدوي من الحكومة. وفي هذه المرحلة، يصبح استدعاء تجربة الحكم أكثر من مجرد مراجعة للماضي، لأن كل خلاف حول قرار اتخذ خلال تلك السنوات يمكن أن يتحول إلى مواجهة داخلية حول المسؤولية والقيادة والخيارات التي فرضها الانتقال من خطاب المعارضة إلى ممارسة السلطة.
لهذا لا تبدو المواجهة الحالية مجرد خلاف شخصي بين بنكيران والعثماني، خصوصا أن التصريحات المتبادلة والردود داخل الحزب أعادت اختبار العلاقة بين المرجعية الأيديولوجية والمسؤولية الحكومية، وكشفت أن «البيجيدي» لم يحسم بعد كيفية التعامل مع القرارات التي اتخذها عندما كان يقود الحكومة. ومع عودة ملف التطبيع إلى الواجهة، يبدو أن إرث تلك المرحلة لا يزال حاضرًا بقوة، وأن الحزب يجد نفسه مضطرًا إلى مواجهة أسئلة المسؤولية التي حاول لسنوات تجاوزها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_78.jpg.webp?itok=73dEKsSR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_6.jpg.webp?itok=2yccWmrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_88.jpg.webp?itok=i68a5Xao)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_8.jpg.webp?itok=bq53wPPv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_15.jpg.webp?itok=QEreMn5B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_3.jpg.webp?itok=TQNTwznQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_30.jpg.webp?itok=43G-yRM_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_8.jpg.webp?itok=nbXDavYo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_31.jpg.webp?itok=p3LkttXN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B3%D8%B7.png.webp?itok=wuhaPPFh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)