
تُعدّ جمعية الإصلاح الأفغانية أبرز تنظيم أفغاني ارتبط فكريًا ومنهجيًا بمدرسة الإخوان المسلمين، وتحديدًا بالنسخة التي تطورت داخل البيئة الأفغانية بعيدًا عن التنظيمات الجهادية التقليدية. ذلك أنّها تعرضت لتأثير إخواني عميق بسبب روابط فكرية وتنظيمية مع الجماعة الأم.
ترجع جذور جمعية الإصلاح إلى نشاط إسلامي ظهر في أفغانستان خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، إلا أنّ الجمعية بصورتها المؤسسية الحالية تأسست رسميًا بعد سقوط نظام طالبان الأول.
وتشير مواد الجمعية إلى أنّ مجموعة من الدعاة أسست جمعية الإصلاح والتنمية الاجتماعية في أفغانستان عام 2003، بهدف إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية وسيادة القانون والتنمية الشاملة، وفق منهج جماعة الإخوان المسلمين.
الجمعية بدأت نشاطها في ثمانينيات القرن الماضي، لكنّها سجلت رسميًا في وزارة العدل عام 2003، ووسعت حضورها في مختلف أنحاء البلاد، مع ثقل ملحوظ في كابل وننغرهار. وتقدّم الجمعية نفسها باعتبارها حركة اجتماعية ودعوية وإصلاحية، وليست حزبًا سياسيًا بالمعنى التقليدي. وركزت على التعليم الديني، والدورات القرآنية، والندوات الفكرية، والعمل الشبابي والإعلامي، مع بناء هياكل تنظيمية محلية في عدد من الولايات.
الارتباط بالإخوان المسلمين
جمعية "الإصلاح" تنظيم إخواني حديث العهد، وتبدو الصلة الروحية بينها وبين جماعة الإخوان المصرية أكثر وضوحًا من أيّ تنظيم أفغاني آخر، حيث نجحت الجمعية في تقديم نفسها باعتبارها الوريث والممثل الحقيقي للإخوان المسلمين في أفغانستان، وتنشط باعتبارها حركة أفغانية ذات مرجعية ومنهج إخواني واضح.
الجمعية تختلف عن الأجيال القديمة من الإسلاميين الأفغان الذين تأثروا بالإخوان في الستينيات والسبعينيات. فمثلاً برهان الدين رباني ترجم أعمال سيد قطب إلى الفارسية، وتأثر عدد من قادة الحركات الإسلامية الأفغانية بأفكار الإخوان، لكنّهم أسسوا لاحقًا تنظيمات وحركات أفغانية ذات هياكل ومرجعيات محلية مختلفة.
أمّا جمعية الإصلاح، فقد ظهرت لاحقًا باعتبارها تيارًا أكثر مباشرة في تبنّي النموذج الإخواني الدعوي والتربوي.
بنية تنظيمية أقرب إلى النموذج الإخواني
من أبرز ما يميز جمعية الإصلاح عن كثير من التنظيمات الإسلامية الأفغانية اعتمادها على التكوين الفكري والتربوي التدريجي.
ولم تكن العضوية مفتوحة بالطريقة التقليدية، بل كان الانتقال إلى العضوية يمر بسنوات من الدروس الأسبوعية والتدريب الإيديولوجي داخل حلقات صغيرة يشرف عليها أعضاء التنظيم، مع إخضاع المتقدمين لتقييم يتعلق بأفكارهم وسلوكهم ومدى التزامهم بقيادة التنظيم.
ويمثل هذا الجانب أحد أكثر أوجه التشابه وضوحًا مع المنهج التنظيمي الإخواني القائم على التربية والعضوية التدريجية والخلايا أو الحلقات الصغيرة. كما أنّ الجمعية لم تركز فقط على المساجد والمدارس الدينية، بل سعت إلى الوصول إلى الطلاب والشباب والطبقة المتعلمة في المدن، وهو ما منحها حضورًا خاصًا في الجامعات، خصوصًا في كابل وننغرهار.
وقبل عودة طالبان، كانت الجمعية من أبرز التيارات الإسلامية التي استهدفت البيئة الجامعية والشبابية. وكان لها وجود قوي في كابل وننغرهار، واعتمدت على برامج تعليمية ودينية وتنظيمية طويلة الأمد. وقد سُجلت احتجاجات شارك فيها طلاب بتشجيع من الجمعية ضد قانون القضاء على العنف ضد المرأة، بما عكس انتقال نشاطها من المجال الدعوي البحت إلى التأثير في النقاش العام.
وعُدت الجمعية من الحركات الإسلامية الجديدة الأكثر قدرة على استقطاب الشباب في كابل وننغرهار وهرات، مع امتلاكها وسائل إعلامية من بينها محطة تلفزيونية في هرات وإذاعة إسلامية في كابل. وساعد هذا النشاط الإعلامي والتعليمي الجمعية على بناء قاعدة اجتماعية مختلفة عن قاعدة الأحزاب الجهادية التقليدية التي تشكلت خلال الحرب ضد السوفييت.
العلاقة مع الأحزاب الجهادية الأفغانية
من المهم عدم الخلط بين جمعية الإصلاح وبين الجمعية الإسلامية الأفغانية أو الحزب الإسلامي، فعلى الرغم من أنّ عددًا من قادة الحركة الإسلامية الأفغانية القديمة تأثروا بالإخوان، فإنّ جمعية الإصلاح قدمت نفسها بوصفها تيارًا مختلفًا عن التنظيمات الجهادية التي دخلت السلطة أو الحرب.
وكانت الجمعية تنظر إلى الأحزاب الجهادية القديمة باعتبارها استعجلت الوصول إلى السلطة على حساب بناء القيم الإسلامية والتكوين الفكري والتربوي، ولذلك اعتبرت أنّ تلك التنظيمات ابتعدت عن مسار الحركة الإسلامية.
وفي هذا السياق أكد عبد الصبور فخري، أحد أبرز قادة الجمعية، في مقابلات وتصريحات سابقة، أنّ الحركة تختلف عن التيارات الإسلامية التي تختزل عملها في الوصول إلى السلطة والسيطرة على النظام السياسي، وتعتبر أنّ الإصلاح الفكري والتربوي يجب أن يسبق التحرك السياسي.
وبرز عبد الصبور فخري، الذي كان من أبرز الوجوه القيادية في الجمعية وتولى رئاستها في مراحل سابقة، وظهر في وسائل الإعلام الأفغانية متحدثًا باسمها في قضايا الحرب والسلام والسياسة الأفغانية.
وكان فخري من الشخصيات التي طرحت مواقف سياسية تتعلق بالمفاوضات مع طالبان والسلام والوجود العسكري الأجنبي. وفي عام 2019 قدّم باسم الجمعية مقترحًا لاستئناف مفاوضات السلام الأفغانية.
وبرز في قيادة الجمعية عدد من الدعاة والأكاديميين، من أهمهم محمد عاطف، الذي تولى رئاسة الجمعية في مراحل مبكرة ثم أصبح رئيس مجلسها المركزي، قبل أن يُقتل في تفجير استهدفه في كابل عام 2021.
موقفها من طالبان قبل وبعد 2021
لم تكن جمعية الإصلاح جزءًا من حركة طالبان، كما أنّ توجهها التنظيمي والفكري كان مختلفًا عنها. لكنّها اتخذت بعد سقوط الجمهورية موقفًا عمليًا أكثر مرونة تجاه طالبان مقارنة ببعض القوى الإسلامية والسياسية الأفغانية الأخرى.
وفي آب (أغسطس) 2021دعت الجمعية طالبان إلى تشكيل حكومة انتقالية بسرعة، وإعادة فتح المؤسسات الاقتصادية والتعليمية، والعمل على إقامة نظام إسلامي شامل يراعي حقوق المواطنين. والتقى وفد من قيادة الجمعية أنس حقاني، أحد القيادات البارزة في طالبان، لمناقشة مستقبل النظام والأمن والحقوق في البلاد.
ولكن، بعد استقرار طالبان في الحكم، تغير وضع جمعية الإصلاح بصورة كبيرة، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 أصدرت استخبارات طالبان تعليمات بمنع النشاط السياسي لكل من جمعية الإصلاح وحزب التحرير ونهاد النجم. ووُجهت التعليمات إلى السلطات في الولايات، على أساس أنّ النظام الذي تقوده طالبان لا يحتاج إلى أحزاب أو جماعات سياسية أخرى.
وفي كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه، أعلن وزير التعليم العالي في طالبان منع نشاط جمعية الإصلاح وحزب التحرير داخل الجامعات الأفغانية، وهو ما وجّه ضربة مباشرة إلى أحد أهم مجالات نشاط الجمعية التاريخية، أي العمل بين الطلاب والشباب.
الوضع الحالي للجمعية
في حزيران (يونيو) 2025 تعرضت جمعية الإصلاح، التي وُصفت بأنّها تيار ديني متأثر فكريًا بالإخوان المسلمين، لضغوط متزايدة من طالبان بعد هيمنة الحركة على السلطة، وأُغلقت أو اضطرت إلى تعليق نشاطها وسائل الإعلام والمنشورات والمدارس والمؤسسات التربوية والحلقات الفكرية المرتبطة بالتيار تحت الضغط. وتعرّض بعض أعضائها لمحاولات استهداف، وغادرت بعض الشخصيات المرتبطة بها البلاد.
وفي تطور أحدث خلال 2026 أغلقت سلطات طالبان إذاعة صوت الإصلاح في كابل، بعدما اتهمتها بالارتباط بجمعية الإصلاح المحظورة.
وأدى قرار الإغلاق إلى منع الإذاعة من استئناف عملها، رغم تأكيدها أنّها أصبحت مملوكة ملكية خاصة منذ عام 2018 وأنّها تحمل ترخيصًا قانونيًا.
وعلى الرغم من التضييق، ما زالت هناك شبكات وأفراد ومنصات مرتبطة بجمعية الإصلاح، بما في ذلك حسابات إعلامية تنشر مواد باسم الجمعية وتعرض أنشطة تربوية ودعوية في بعض المناطق.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)