
لم تعد المواجهة الأوروبية مع جماعة الإخوان المسلمين تتوقف عند مراقبة خطابها أو أنشطتها العلنية، إذ يتجه النقاش داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نحو مساحة أكثر حساسية بالنسبة لشبكات الإسلام السياسي: المال، والشراكات، والواجهات المدنية التي تتيح الوصول إلى المؤسسات والموارد العامة.
وتكشف تحركات أوروبية متسارعة أن التمويل بات أحد أبرز مداخل التدقيق في نشاط المنظمات التي تثار بشأنها صلات بالإخوان أو بتيارات الإسلام السياسي.
ووفق ما أورده «إرم نيوز»، تبحث مؤسسات أوروبية تشديد إجراءات التدقيق على الجهات التي تتقدم للحصول على منح أوروبية أو تسعى إلى شراكات رسمية، مع فحص مصادر أموالها وهياكلها الإدارية وعلاقاتها التنظيمية.
ولا تنظر المقاربة الجديدة إلى الاسم القانوني للجمعية باعتباره كافيًا لحسم طبيعة نشاطها، بل تتجه إلى تتبع شبكة العلاقات التي تقف خلف المؤسسة ومصادر تمويلها وشركائها، خصوصًا عندما تظهر مؤشرات أمنية أو سياسية بشأن ارتباطات مع تيارات متطرفة. وبهذا تنتقل الرقابة من الواجهة إلى البنية التي تقف خلفها، ومن النشاط المعلن إلى مسارات التمويل والتأثير.
وتتزامن هذه التحركات مع اتساع النقاش الأوروبي حول نفوذ الإخوان. فالتقرير الفرنسي الصادر في مايو/أيار 2025، والذي تناول نشاط الإسلام السياسي وشبكات مرتبطة بالجماعة، لم يبق شأنًا فرنسيًا، بل امتد تأثيره إلى النقاش داخل البرلمان الأوروبي، حيث طُرحت أسئلة حول حضور الجماعة وتأثيرها في المؤسسات الأوروبية.
وفي كانون الثاني / يناير 2026، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارًا يدعو المفوضية الأوروبية إلى تقديم مقترح لإدراج الإخوان وقياداتها على قائمة التنظيمات الإرهابية، قبل أن يتحرك نواب أوروبيون في شباط / فبراير باتجاه مطالبة المفوضية ببحث الأمر. وبذلك أصبح الملف يتحرك في مسارات متوازية تشمل الأمن والتمويل والعلاقات المؤسسية، بعدما ظل لسنوات حاضرًا بصورة أكبر في النقاش السياسي والفكري.
وتبدو مسألة التمويل أكثر قابلية للتحول إلى إجراءات عملية؛ إذ تبحث كتل داخل البرلمان الأوروبي تشديد شروط المنح والإفصاح عن مصادر الأموال والعلاقات المؤسسية، مع مقترحات لمراجعة بعض المنح السابقة والجهات التي سبق أن أثيرت بشأنها تقارير أو مداولات تتعلق بالارتباط بالإسلام السياسي.
وتكشف هذه الخطوة أن المعركة لم تعد تدور فقط حول ما تقوله هذه المؤسسات، وإنما حول من يمولها، وكيف تعمل، ومن ترتبط به، وما الذي تحصل عليه من المال العام.
ويمتد المسار إلى ألمانيا والسويد والنمسا. ففي ألمانيا تتابع السلطات جماعة الإخوان و«الجماعة الإسلامية الألمانية» ضمن المشهد الإسلامي المتطرف الذي يرصدُه المكتب الاتحادي لحماية الدستور، بينما تعمل السويد على إعداد إطار لمراجعة التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية، مع إمكانية حظر التمويل عندما يثبت أنه يضر بالأمن أو النظام العام أو يعزز بيئات متطرفة أو معادية للديمقراطية. أما النمسا فتتحرك نحو مقترحات أكثر تشددًا بشأن الإسلام السياسي.
ويبدو أن أوروبا بدأت تضيق المساحة التي يمكن أن تتحرك فيها شبكات الإسلام السياسي بعيدًا عن التدقيق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأموال العامة والشراكات الرسمية.
وبعد سنوات من التركيز على النشاط المباشر، تتجه الرقابة الآن إلى البنية الأوسع: الجمعيات، التمويل، العلاقات العابرة للحدود، والمؤسسات التي يمكن أن تتحول إلى أدوات لبناء نفوذ اجتماعي وسياسي طويل الأمد.
وفي هذا السياق، يرى الباحث الإيطالي توماسو فيرجيلي أن الشفافية المالية تمنح المؤسسات الأوروبية معيارًا أكثر وضوحًا لفحص هذه الشبكات، من خلال تتبع مصادر التمويل وبنية الحوكمة والعلاقات بين المؤسسات، مع ضرورة أن تستند أي إجراءات إلى أدلة قابلة للتحقق. كما يرى الباحث النرويجي بيورن أولاف أوتفيك أن الحكومات والأجهزة الأوروبية أصبحت تهتم بالتمويل والعلاقات التنظيمية والعمل المؤسسي بدرجة أكبر مما كان عليه الوضع قبل عقد.
وبينما لا تزال الدول الأوروبية تختلف في أدواتها القانونية، فإن الاتجاه العام بات أكثر وضوحًا: الإخوان لم يعودوا يواجهون فقط رقابة على خطابهم السياسي، بل تدقيقًا متزايدًا في شبكات المال والعلاقات والمؤسسات التي تمنح النفوذ القدرة على الاستمرار. وهو تحول يضع نموذج العمل الذي يعتمد على الواجهات المدنية والشراكات والتمويل العام أمام مرحلة أوروبية أكثر تشددًا في الفحص والمساءلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)