حين يصبح التنظيم غنيمة.. ماذا تكشف صراعات الإخوان؟

حين يصبح التنظيم غنيمة.. ماذا تكشف صراعات الإخوان؟

حين يصبح التنظيم غنيمة.. ماذا تكشف صراعات الإخوان؟


04/10/2026

كلما اتسعت الانقسامات داخل جماعة الإخوان، ظهرت خلف الخلافات تفاصيل تتجاوز الاختلاف في الرؤى أو أساليب إدارة التنظيم، لتكشف صراعًا على المواقع والتمويلات والمكاسب الشخصية. 

وفي أحدث قراءة لهذه الانشقاقات، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إسلام الكتاتني أن الصراعات المتصاعدة بين قيادات الجماعة وجبهاتها ترتبط بصورة أساسية بالمصالح والنفوذ المالي والتنظيمي، بما يضع الخطاب الذي قدمته الجماعة طويلًا حول التربية والانضباط أمام اختبار مختلف.

وتشير تصريحات الكتاتني، التي نقلتها صحيفة «الدستور»، إلى أن الخلاف بين الجبهات الإخوانية لا يعني بالضرورة اختلافًا في الهدف النهائي، إذ يرى أن القيادات المتصارعة تلتقي في الرغبة في استعادة موطئ قدم سياسي واجتماعي داخل مصر، بينما يتمحور الاختلاف حول الوسائل والتكتيكات، وبذلك يصبح المال والمناصب عنصرين أساسيين في تفسير استمرار الصراع الداخلي وتحوّله إلى مواجهات بين القيادات.

وتستعيد هذه القراءة واقعة قديمة لكنها لا تزال حاضرة في النقاش حول إدارة أموال التنظيم، حين خرج أمير بسام، عضو مجلس شورى الجماعة، في تسريبات سابقة بانتقادات مباشرة لقيادات إخوانية، من بينها محمود حسين. 

وبحسب ما أورده التقرير، تضمنت تلك التسريبات تساؤلات حول مصادر ممتلكات وأموال، مع الإشارة إلى سيارات وعقارات في تركيا، وهي وقائع ترد في المادة على لسان الكتاتني وتحتاج إلى نسبتها إلى أصحابها، لا تقديمها باعتبارها حقائق قضائية مستقلة.

لكن أهمية هذه الواقعة في سياق الصراع الإخواني لا تتوقف عند أسماء أو ممتلكات بعينها، وإنما تكمن في السؤال الأوسع الذي تثيره حول إدارة الأموال داخل تنظيم يعتمد على جمع التمويلات تحت عناوين متعددة، من دعم النشاط التنظيمي إلى مساعدة الأسر والأعضاء.

 ووفق الكتاتني، فإن جانبًا من الأزمة الداخلية يرتبط بالشكوك والاتهامات المتعلقة بكيفية إدارة هذه الموارد، وهو ما يغذي التمرد المكتوم داخل القواعد ويعمق المسافة بين القيادات والكوادر.

كما أن الانشقاقات المتكررة تمنح صورة مختلفة عن التنظيم الذي حاول لعقود تقديم نفسه باعتباره هيكلًا شديد الانضباط، تحكمه البيعة والطاعة والالتزام الجماعي، فحين تصبح المناصب والتمويلات محورًا للخلاف بين القيادات، يتحول الانقسام من مجرد اختلاف تنظيمي إلى اختبار حقيقي للمنظومة التي بنت شرعيتها الداخلية على فكرة وحدة الصف والهدف.

ولا تنفصل هذه الصراعات عن واقع أوسع تعيشه الجماعة منذ سنوات، بعدما تراجعت قدرتها على العمل السياسي المباشر داخل مصر، وتوزعت قياداتها بين جبهات متنافسة في الخارج. وفي ظل هذا الوضع، تصبح السيطرة على الموارد والشبكات التنظيمية والإعلامية أكثر أهمية بالنسبة إلى الأطراف المتنافسة، لأن النفوذ لم يعد مرتبطًا فقط بالقدرة على الحشد، بل كذلك بامتلاك أدوات التمويل وإدارة الهياكل والاحتفاظ بمواقع القيادة.

وهكذا تكشف الخلافات الإخوانية جانبًا آخر من أزمة التنظيم: فالصراع لا يدور فقط حول من يقود الجماعة أو أي خطاب تتبناه، وإنما حول الموارد والمواقع التي تمنح القيادة قدرتها على الاستمرار.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية