الإسلام السياسي لا يكتفي بالسلطة.. من مصافحة النساء إلى فرض الوصاية على المجتمع

الإسلام السياسي لا يكتفي بالسلطة.. من مصافحة النساء إلى فرض الوصاية على المجتمع

الإسلام السياسي لا يكتفي بالسلطة.. من مصافحة النساء إلى فرض الوصاية على المجتمع


04/10/2026

عاد الجدل حول تدخل الخطاب الديني في تفاصيل الحياة اليومية إلى الواجهة في مصر، بعد نقاش إعلامي حول مصافحة الرجال للنساء، سرعان ما تجاوز حدود الخلاف الفقهي ليفتح ملفًا أوسع يتعلق بمحاولات جماعات الإسلام السياسي فرض تصوراتها الخاصة على المجتمع وتحويلها إلى قواعد سلوكية ملزمة للجميع.

جاء ذلك خلال حديث أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعد الدين الهلالي، الذي تناول الجدل عبر برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، محذرًا من اختزال الخلاف الفقهي في رأي واحد وتقديمه باعتباره الحكم الوحيد الذي ينبغي للمجتمع الالتزام به. 

وأشار إلى أن مسألة المصافحة شهدت اختلافًا في الروايات والآراء الفقهية، بما يجعل تحويلها إلى معركة لإثبات الحلال والحرام انعكاسًا لصراع أوسع حول حدود سلطة الخطاب الديني على السلوك العام.

الهلالي ربط هذا الجدل بما وصفه بعودة «المتاجرين بالدين» ومحاولتهم فرض أحد الآراء على المجتمع، مستعيدًا في هذا السياق نماذج أخرى تتصل بالنقاب والحجاب وإطلاق اللحية، وهي تفاصيل يرى أن بعض الخطابات الدينية سعت إلى إخراجها من نطاق الاختيار الشخصي إلى مساحة الإلزام الاجتماعي.

ويكشف هذا المسار عن إحدى الأدوات التي اعتمد عليها الإسلام السياسي تاريخيًا في توسيع نفوذه؛ فبدل الاكتفاء بالمجال السياسي، يجري التمدد إلى المظهر والملبس والعلاقات الاجتماعية وحتى أبسط التصرفات اليومية، بما يجعل الفرد أمام منظومة من التعليمات التي تحدد له كيف يبدو وكيف يتصرف وما الذي يجوز له فعله.

في هذا السياق، اعتبر الهلالي أن جماعات الإسلام السياسي تريد إبقاء النساء في البيوت وإلزام الرجال بإطلاق اللحى، رابطًا بين هذه الممارسات وبين خطاب يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق تصور ديني واجتماعي واحد.

ولا تقف خطورة هذا الخطاب عند اختلاف الناس حول فتوى بعينها، وإنما في تحويل الخلاف الفقهي الطبيعي إلى وسيلة للوصاية على المجتمع. فحين تصبح تفاصيل الحياة اليومية مجالًا للرقابة والتصنيف والتخويف، يتحول الدين من مساحة روحية وأخلاقية إلى أداة لفرض نمط اجتماعي محدد، وهو أحد أبرز ملامح الخطاب الذي طالما استخدمه الإسلام السياسي لتوسيع نفوذه خارج المؤسسات السياسية إلى حياة الناس الخاصة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية