عباءات بالقوة وزكاة بالسلاح.. كيف تحوّل القاعدة قرى مالي إلى سجون مفتوحة؟

عباءات بالقوة وزكاة بالسلاح.. كيف تحوّل القاعدة قرى مالي إلى سجون مفتوحة؟

عباءات بالقوة وزكاة بالسلاح.. كيف تحوّل القاعدة قرى مالي إلى سجون مفتوحة؟


30/09/2026

لم تعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، تكتفي بشن الهجمات على الجيش والمنشآت الحكومية في مالي، إذ تكشف الوقائع الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرتها عن توسع واضح في محاولات التحكم بحياة السكان وفرض قواعد اجتماعية ودينية بالقوة.

وتنقل «إندبندنت عربية» شهادات لسكان فروا من مناطق سيطرة الجماعة، تحدثوا عن فرض العباءات السوداء على النساء، وجمع ما تسميه الجماعة «الزكاة» تحت التهديد، والاستيلاء على المواشي، ومنع الموسيقى، وفرض الفصل بين الرجال والنساء. كما تحدثت شهادات عن إجبار نساء على الزواج من مقاتلين، في ممارسات دفعت عائلات إلى ترك قراها والبحث عن ملاذ خارج البلاد.

وتشير هذه الوقائع إلى تحول في أسلوب الجماعة، التي باتت تحاول إدارة المناطق التي تفرض نفوذها عليها بدل الاكتفاء بالهجمات المسلحة. ووفق تحليل سابق لـ«أكليد» أورده التقرير، تجمع الجماعة بين القتال والسيطرة على السكان والتمويل وفرض أشكال من الإدارة المحلية، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في تفاصيل الحياة اليومية.

وتكتسب السيطرة على المواشي أهمية خاصة في مالي، حيث يعتمد جزء كبير من السكان على الزراعة وتربية الحيوانات. وبحسب الشهادات التي نقلها التقرير، لم تقتصر عمليات الجباية على المواشي، بل شملت أيضًا فرض مبالغ مالية كبيرة تحت تهديد السلاح، ما ترك كثيرًا من السكان أمام خسارة مصادر رزقهم أو مغادرة مناطقهم.

كما نقل التقرير عن منظمة العفو الدولية شهادات بشأن فرض قيود متشددة على النساء، بينها إلزامهن بالعباءة والحجاب، ومنع من ترفض تلك القواعد من دخول بعض القرى الخاضعة للجماعة. وشملت القيود كذلك منع الموسيقى وفرض الفصل بين الجنسين في وسائل النقل والمدارس، في محاولة لإعادة تشكيل المجتمع وفق قواعد الجماعة.

ولا يتوقف الأمر عند القيود الاجتماعية، إذ تحدثت الوقائع الواردة في التقرير عن التهديد والنهب والتجنيد القسري وحصار بعض البلدات، وهي ممارسات تؤدي إلى مزيد من النزوح وتفكيك الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المتضررة.

ومع اتساع نفوذ الجماعة، تبدو السيطرة على السكان جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها، عبر جمع الأموال وفرض القواعد والتدخل في شؤون المجتمع وتقديم نفسها، في بعض المناطق، كبديل عن مؤسسات الدولة. لكن الثمن الذي يدفعه المدنيون يتمثل في فقدان الممتلكات، وتقييد الحريات، والنزوح، وتحويل الحياة اليومية إلى مساحة تخضع للتهديد والسلاح.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية