الإخوان يراوغون الرقابة الأوروبية.. واجهات متعددة ومشروع واحد

الإخوان يراوغون الرقابة الأوروبية.. واجهات متعددة ومشروع واحد

الإخوان يراوغون الرقابة الأوروبية.. واجهات متعددة ومشروع واحد


30/09/2026

لم يعد حضور جماعة الإخوان في أوروبا يُطرح باعتباره نشاطاً دينياً أو اجتماعياً محدوداً، بعدما تحولت شبكات الجمعيات والواجهات والمؤسسات المرتبطة بها إلى محور متكرر في التحذيرات الأمنية والاستخباراتية الأوروبية.

 وخلال السنوات الماضية، اتجهت عدة دول إلى تشديد الرقابة على أنشطة الإسلام السياسي ومصادر تمويله، مع تنامي المخاوف من قدرة الإخوان على التحرك داخل المجال الديمقراطي عبر أدوات تبدو مدنية في ظاهرها، بينما تخدم، وفق تقارير ودراسات أمنية، أهدافاً أوسع تتصل ببناء النفوذ والاستقطاب.

ويشير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى أن الجماعة طورت في أوروبا منظومة واسعة من المؤسسات والواجهات، مستفيدة من الجمعيات والأنشطة الثقافية والدينية والخيرية لتوسيع حضورها وتجنب المواجهة المباشرة.

 وتتناول دراسة للمركز الهيكل التنظيمي ومصادر التمويل والنشاط الإخواني في دول عدة، من بينها ألمانيا والنمسا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وسويسرا، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها حكومات أوروبية لمراقبة هذا النشاط ومحاصرته.

وتكمن خطورة هذا الأسلوب، بحسب الدراسات الأوروبية، في أن الجماعة لا تحتاج دائماً إلى الظهور باعتبارها تنظيماً سياسياً مباشراً حتى تؤثر في المجال العام. فالتغلغل عبر مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية ومساجد ومنظمات مدنية يوفر لها مساحات أوسع للحركة، ويسمح بإعادة إنتاج خطابها بعيداً عن الصورة التنظيمية الصريحة.

 وقد تناولت تقارير أمنية ألمانية، وفق المركز، مخاطر استغلال مؤسسات وواجهات مختلفة للتأثير في الشباب وتوسيع دوائر الاستقطاب.

وفي ألمانيا والنمسا تحديداً، ارتبطت التحذيرات الأوروبية خلال السنوات الماضية بما تصفه الجهات الأمنية بتنامي نفوذ الإسلام السياسي، مع تركيز خاص على الجماعات المرتبطة بالإخوان. 

وتشير المركز إلى أن السلطات الأوروبية لم تعد تنظر إلى المواجهة باعتبارها ملفاً أمنياً فقط، بل توسعت الإجراءات لتشمل مراقبة التمويل، وتشديد الرقابة على الجمعيات، وتعزيز التشريعات المتعلقة بالتطرف، في محاولة لمنع تحويل الانفتاح الديمقراطي إلى منفذ دائم لبناء شبكات نفوذ مغلقة.

أما بريطانيا، فتحتل موقعاً بارزاً في هذا المشهد بسبب وجود شبكات إخوانية قديمة ومؤسسات متعددة مرتبطة بها أو متهمة بالارتباط بها. 

وتذكر الدراسة أن النشاط الإخواني هناك تشكل عبر منظومة من الجمعيات والمصالح والمؤسسات، فيما ظلت لندن على مدى عقود مساحة مهمة لتحرك قيادات التنظيم وشبكاته. كما تتناول تقارير المركز مسألة الاستثمارات ومصادر التمويل والقدرة على استخدام العمل المؤسسي لتثبيت النفوذ داخل المجتمع.

ولا تقف المسألة عند حدود التمويل أو الانتشار التنظيمي، إذ تركز تحذيرات أمنية أوروبية على البعد الفكري للمشروع الإخواني. فقد أشار الأوروبي، مرارا، إلى مخاوف من محاولة بناء «مجتمع موازٍ» داخل المجتمعات الأوروبية، واستثمار المساحات الديمقراطية للوصول إلى قطاعات اجتماعية وسياسية مؤثرة.

ويكشف هذا المسار عن قدرة الإخوان على تغيير أدواتهم من دون التخلي عن جوهر مشروعهم التنظيمي، فعندما تصبح المواجهة الأمنية أكثر صرامة، تتقدم الواجهات المدنية؛ وحين تخضع مصادر التمويل للمراقبة، تتزايد أهمية الشبكات والمؤسسات؛ وعندما تصبح اللغة التنظيمية المباشرة أكثر كلفة سياسياً، يجري تقديم النشاط تحت عناوين دينية أو اجتماعية أو حقوقية.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت دول أوروبية تتحرك باتجاه أكثر صرامة، عبر مراقبة الجمعيات، وتتبع الأموال، وتشديد الرقابة على أنشطة الإسلام السياسي، بالتوازي مع إجراءات قانونية وأمنية تستهدف الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على بناء شبكات نفوذ مستدامة. 

وتخلص دراسة المركز إلى أن مواجهة الإخوان لا تتعلق فقط بالملاحقة الأمنية، وإنما تمتد إلى تفكيك البنية المالية والمؤسساتية والفكرية التي تسمح للجماعة بالحفاظ على حضورها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية