ملف "إخوان سوريا" أمام أحمد الشرع: مناورة أم مواجهة؟

ملف "إخوان سوريا" أمام أحمد الشرع: مناورة أم مواجهة؟

ملف "إخوان سوريا" أمام أحمد الشرع: مناورة أم مواجهة؟


29/09/2026

 

فتح البيان الأخير الصادر عن جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا، ورَفضها القاطع للدعوات المطالبة بحلّ نفسها، الباب واسعاً أمام تساؤلات وسياريوهات معقدة بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية بين رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع وبين التنظيم، تضع المشهد أمام عدة خيارات تتراوح بين الاقتراب من الصدام المباشر، أو ممارسة الابتزاز السياسي، أو استخدام الملف كـ "ورقة مناورة" جيو-سياسية.

وفي هذا السياق، طرح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، في تصريح لـ "نيوز روم"، تساؤلات جادة حول مستقبل وجود الجماعة؛ مشيراً إلى أنّ الإخوان -رغم القرارات المتعلقة بحل الأحزاب والجماعات- يحاولون التمسك ببقاء التنظيم عبر إعادة تقديم أنفسهم بوجوه أو واجهات سياسية جديدة، أو التحول إلى تيارات مجتمعية تسعى للحفاظ على هيكليتها الصلبة.

موقف الجماعة الرافض للحل، وتأكيد الشرع السابق بعدم انتمائه إلى الإخوان وفشل الإيديولوجيات السياسية والدينية، يضع المنطقة أمام عدة مسارات؛ أوّلها اقتراب لحظة الصدام المحتوم، حيث يُشير إصرار الإخوان على البقاء وتشكيل أحزاب محددة الكوادر إلى بداية مواجهة مبكرة مع السلطة الجديدة؛ لا سيّما في ظل مساعي الشرع لتوحيد القرار السياسي والعسكري وإبعاد الكوادر المحسوبة على التنظيم عن المواقع الحكومية والتعيينات الحساسة، ممّا قد يدفع بالجماعة إلى خروج منظم للمعارضة أو تحريك الشارع.

أمّا الخيار الثاني، وفق وكالات أنباء متعددة، فإنّه لا يُستبعد أن تمارس بعض الأطراف نوعاً من "الابتزاز السياسي" للدول والإقليم المتخوف من الصعود الإخواني؛ عبر إظهار أنّ السلطة الانتقالية خاضعة للضغط ومستهدفة بشكل مباشر من الجماعة، وبالتالي إرسال رسائل إلى الخارج مفادها الحاجة إلى دعم مالي وسياسي عاجل لتمكين السلطة من القضاء على الإخوان وتفكيك نفوذهم.

وقد يُستخدم ملف الإخوان كـ "ورقة مناورة" تكتيكية بين القيادة الجديدة والأطراف الإقليمية؛ بحيث يُلوَّح بوجودهم أو بمنحهم هامشاً سياسياً، لانتزاع مكاسب وسيادة أوسع، أو تقديم حظرهم كـ "كارت تفاوضي" مقابل اعتراف ودعم دولي كامل للحكومة الجديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت ينقسم فيه الشارع السوري بين دعوات مستشارين رسميين -كأحمد موفق زيدان- للانخراط المشروط كقوة سياسية وطنية، وبين تحذيرات من أنّ بقاء التنظيم بهيكليته التاريخية سيعيد إنتاج أزمات الإسلام السياسي نفسها، ويُهدد استقرار ومستقبل الدولة السورية الجديدة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية