
ترجمة محمد الدخاخني
بدأت التداعيات السياسية لقرار المملكة المتحدة بفرض عقوبات على المصالح الإسرائيلية المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية تتكشَّف حتى قبل الإفصاح عن تفاصيل حزمة العقوبات.
ومن الإنصاف القول إنّ للتعليقات نبرةً ضمنيةً قويةً وشخصيةً في آنٍ واحدٍ. شخصيةٌ لأنّ الشخصية المحورية في هذا الإعلان هو وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، وهو يهودي. ولم يقتصر الربط بين الأمرين على منتقديه فحسب، بل إنّ تصريحات حزب العمال الحاكم أشارت أيضاً إلى سيرة ميليباند.
ويُعَدُّ منصب وزير الخارجية عاملاً مهماً في كيفية تفاعل الجمهور مع هذا الإعلان. وكذلك تاريخ المملكة المتحدة في الشرق الأوسط ودورها المستمر كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي.
ربما تكون المملكة المتحدة قد غادرت الاتحاد الأوروبي نتيجةً للبريكست، لكنّ تأثيرها كقوة أوروبية تتخذ هذه الخطوة يُعَدُّ - كما هو محتمل - أحد أهم الاعتبارات التي ستُناقش بعد هذا الإعلان. ففي الأسبوع الماضي سافر ميليباند إلى أيرلندا، حيث كانت الرئاسة الأيرلندية للاتحاد الأوروبي تُجري مشاورات غير رسمية حول قضايا من بينها فرض عقوبات على إسرائيل بسبب التطورات في الأراضي الفلسطينية.
والمملكة المتحدة منخرطة بالفعل في عملية أوروبية بشأن هذه القضايا من خلال مجموعة من الدول تضمها هي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتميل هذه المجموعة الأوروبية الرباعية إلى إصدار بيانات موحدة. إلا أنّها بدأت تنقسم حول ضرورة اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، حيث إنّ ألمانيا وإيطاليا، وفرنسا بدرجة أقلّ، غير مستعدة لاتخاذ تدابير مباشرة ومحددة الأهداف.
وبتحولها إلى سياسة خارجية أكثر حزماً بشأن فلسطين وإسرائيل، تنضم المملكة المتحدة إلى إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وهولندا في خطة لفرض حظر مماثل على كل من الواردات والصادرات المباشرة، فضلاً عن تقديم الدعم من خلال التمويل أو غيره للأنشطة الاقتصادية الجارية في المستوطنات. وكما أشارت الباحثة جولي نورمان من تشاتام هاوس في تحليلها الأخير، فإنّ الحكومة الحالية في وضع يسمح لها بالقيام بذلك لأنّها قادرة على مواءمة قيمها مع المصالح البريطانية.
استمرت المداولات الحكومية بشأن حزمة العقوبات خلف الأبواب المغلقة لأشهر، حتى في ظل قيادة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الذي كان واضحاً جداً في دعمه للرد العسكري الإسرائيلي على هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 من غزة.
وبعد فوزه بالزعامة، استغل رئيس الوزراء الجديد، آندي بورنهام، إحدى أولى رسائله المصورة ليقول إنّ نهج حزب العمال السياسي منذ عام 2024 كان "خاطئاً". وأضاف: "غالباً ما كانت الاستجابة غير كافية، ونحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد". كان هذا حُكماً واضحاً قائماً على القِيَم بالنسبة إلى الحكومة الجديدة، وإعلان يوم الثلاثاء يُعَدُّ تجسيداً لتلك الكلمات.
كان إد ليويلين، المدير السياسي لوزارة الخارجية، من أبرز المؤيدين لهذه الحزمة داخل الحكومة. وقد خاض ليويلين تجربةً مؤثرةً قبل أكثر من عشرين عامًا في سراييفو بمنطقة البلقان، حيث عمل مع الممثل السامي للأمم المتحدة لمعالجة تعافي المنطقة من ويلات الحرب الأهلية. ولذلك ينبغي مراعاة المبادئ التي التزم بها المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة عند السعي إلى دور فَعَّال للمملكة المتحدة في فلسطين وإسرائيل.
وفي عام 2024 أصدرت محكمة العدل الدولية حكماً يُلزِم الدول الأعضاء باتخاذ "خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية" التي تُسهِم في دعم المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية. ويُعَدُّ هذا الحكم توجيهاً عاماً، ولكنّه يُوفر فعلياً إرشادات لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334، الصادر عام 2016، الذي قضى بعدم شرعية المستوطنات.
إنّ الوضع المتردي في غزة هو ما دفع ميليباند إلى توجيه نداء عاجل للتغيير في أواخر الأسبوع الماضي. وقد أثار هذا الوضع موجة من الدعاية الإسرائيلية ضد وزير الخارجية. ودفع مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، إلى الادعاء بأنّ الحكومة البريطانية مليئة "بالكراهية للسامية". ويُعَدُّ هذا الخطاب بمثابة نذير لما سيحدث هذا الأسبوع.
إنّ خطوة إسرائيل لتطوير ممر "إي وان"، الذي سيُنشئ جسراً برياً يعيق العبور بين بيت لحم ورام الله والقدس الشرقية، تهدف إلى توجيه ضربة قاصمة لحل الدولتين. وبالنسبة إلى المملكة المتحدة، التي اتخذت في عهد ستارمر القرار التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين، فإنّ هذه خطوة لا يمكن تجاهلها.
ولذلك، يجب أن تُحدث حزمة هذا الأسبوع أثراً على مستويات عدة لتبرير المصالح السياسية المعنية.
ينبغي أن تدعم هذه الحزمة مطالبة الفلسطينيين بإقامة دولتهم. وينبغي أن تُنهي الانخراط البريطاني في المستوطنات. وينبغي أيضاً أن تُظهر أنّ هناك عواقب دولية حقيقية للانتهاكات المبنية على ما يُسمّى بتوسُّع الحقائق على الأرض. وأخيراً، ينبغي أن تزيد الضغط على السياسة الإسرائيلية لتغيير مسارها.
وتقترب إسرائيل من المراحل النهائية للانتخابات العامة، ولكن من الخطأ اعتبار هذه الخطوة تدخلاً في شؤونها الداخلية. بل من الصواب اعتبارها خطوة مهمة في مسار السياسة الأوروبية؛ ولهذا السبب يُتوقَّع أن يُفضي بيان المملكة المتحدة إلى جهود أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً من جانب الأوروبيين لإحداث تغيير ملموس.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
