
خرج مؤخرًا الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي من السجن بعد فترة احتجاز قاربت العامين، حيث تم القبض عليه في لبنان في 28 كانون الأول/ديسمبر 2024م بعد عودته من سوريا، وتم ترحيله إلى دولة الإمارات العربية، وتمّت محاكمته في محكمة أبو ظبي الاتحادية الاستئنافية/ دائرة الجرائم الإلكترونية التي أصدرت حكمها ضده بالحبس مدة 10 سنوات وغرامة 200 ألف درهم، ثم بعدها بأيام في 8 أيلول/سبتمبر صدر تجاهه عفو رئاسي خرج على إثره من السجن، وقد ظهر القرضاوي في فيديو له عقب الخروج، وجّه خلاله الشكر لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد والرئيس التركي على سعيه في العفو، ثم وجّه الدعوة إلى دول أخرى لفعل الأمر نفسه تجاه المسجونين من التنظيمات الدينية ومعارضين مدنيين، لكنّ اللافت في الأمر هو موقف جماعة الإخوان وردّ فعل الأكثرية منهم تجاه خطاب القرضاوي الأخير، إذ عكس قدرًا كبيرًا من التناقض الذي يحمل دلالات عديدة.
الإخوان... مواقف متناقضة
تفاعل الكثير من أفراد وقيادات جماعة الإخوان مع الفيديو الذي ظهر فيه عبد الرحمن القرضاوي بعد خروجه من السجن، وقد عكس هذا التفاعل قدرًا من التناقض؛ ففي حين رحب هؤلاء بخبر العفو والإفراج الذي أعطى لهم بريقًا من الأمل في إمكانية حدوث أمر كهذا في مصر تجاه أعضاء الجماعة المسجونين على إثر صدامها مع الدولة بعد سقوطها من الحكم في العام 2013م، لكنّهم في الوقت ذاته استنكروا الشكر الذي وجّهه القرضاوي لرئيس دولة الإمارات، والذي يُعدّ أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا قام به القرضاوي بعد العفو عن 80% من مدة العقوبة التي كانت مقررة عليه.
ومن مظاهر التناقض الذي يقوم به الإخوان، سواء في هذا الموقف أو في مواقف أخرى، أنّ الكثيرين منهم لا يكفون عن مطالبة الدولة المصرية بالعفو عن المسجونين منهم وإطلاق سراحهم، ويطالب البعض بعقد مصالحة وطنية تحصل الجماعة بموجبها على فرصة العودة التدريجية إلى الحياة السياسية والنشاط الدعوي والاجتماعي، ومنهم من يطالب الدولة بتقديم الاعتذار للجماعة واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الذين كانوا جزءًا من مشهد الثالث من يوليو وما تبعه من إجراءات ضد الجماعة.
يعكس هذا الموقف وهذه المطالبات عدة أمور خاصة بالجماعة من حيث طبيعة شخصيتها ونمط تفكيرها؛ فهي تطرح مطالبها غاضة الطرف تمامًا عن أيّ أخطاء قامت بها وكان لها دور في سقوطها من الحكم وفي تزايد حدة الصراع مع الدولة والنتائج التي ترتبت عليه، لكنّها تلقي بعبء المسؤولية على كل الأطراف الأخرى سواء المؤسسة العسكرية أو مؤسسات الدولة المدنية أو الأحزاب السياسية أو التيارات الدينية التي لم تقف معها في موقفها من الصراع أو الأقباط... إلخ، وتجد العديد من المبررات لذلك وتوجّه الاتهامات المختلفة لكل الأطراف معتبرة إيّاهم سببًا فيما وصلت إليه، لكنّها في الوقت ذاته لا تتهم نفسها مطلقًا، ولا تعتبر نفسها مسؤولة ولو بقدر بسيط عن هذه النتيجة، وبالتالي لم تقم يومًا خلال السنوات التالية لذلك السقوط بوقفة مع نفسها تمارس من خلالها عملية نقد ذاتي للأفكار والمواقف والتجربة بشكل عام.
كما أنّ الجماعة لم تقف عند هذا الحد، لكنّها تستمرّ في تعميق الصراع عبر ممارساتها التي تسعى إلى إحداث الفوضى في المجتمع من خلال حديثها الدائم حول ضرورة الثورة والتغيير بالقوة، وهو خطاب مجموعة ميدان الممثلة لجبهة المكتب العام، وعبر خطابها الإعلامي كذلك الذي يعمل على توظيف الأزمات والتحديات التي تمرّ بها الدولة، ويساهم في ترويج العديد من الشائعات، ويمارس نوعًا من التضليل تجاه الرأي العام من خلال تقديم قراءة للأحداث والمواقف المختلفة بشكل يبرز الصورة، في أحيان كثيرة، على غير حقيقتها ويعظم من الجوانب السلبية ويخفي الجوانب الإيجابية، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المجتمع، ويسعى إلى زيادة حجم الغضب حتى يتحول إلى فعل ثوري غير منظم يؤدي إلى مزيد من الاضطراب والفوضى.
كذلك لم تعترف الجماعة حتى اليوم بأنّها مارست العنف بعد 2013م، وما تزال تنفي كل الممارسات التي قامت بها، وتتحدث فقط عن استخدام القوة ضدها، بل تتهم الدولة بتدبير تلك الممارسات وإلصاقها في الجماعة بهدف تشويه صورتها، وتعمل من خلال ذلك على الحفاظ على القاعدة الشعبية المؤيدة لها، التي تدرك الجماعة أنّها لن تكون مؤيدة لمسار العنف الذي اتخذته في فترة من الفترات بعد 2013م.
استعلاء وانفصال عن الواقع
يعكس هذ التناقض لدى جماعة الإخوان بين مطالبتها الدولة بإخراج مسجونيها دون اعتراف بالأخطاء والجرائم، ودون إبداء أيّ نوع من التغيير في خطاب الجماعة، ما عدا النذر اليسير في تصريحات بعض قياداتها ورموزها، يعكس مدى الغرور والاستعلاء الذي تتمتع به الجماعة والناتج عن يقينها بأنّها تمتلك الحق المطلق وتمثل الإسلام الذي لا ينبغي أن يخطئ، ويعكس انفصالها عن الواقع ودورانها في تلك الدائرة التي رسمتها لنفسها التي تبرز الصراع على أنّه صراع بين الحق والباطل، وأنّ أعداء الإسلام اتفقوا فيما بينهم على الوقوف ضدها من أجل ألّا يعود الإسلام مرة أخرى، وأنّها دومًا جماعة مضطهدة ومظلومة لأنّها تدافع عن الدين وتسعى لتحرير البشر من العبودية، إلى غير ذلك من أفكار وقناعات ترسخت داخل عقل الجماعة وفرضت عليها مسارات معينة ومواقف محددة لا تستطيع الخروج عنها.
ولا تقتصر أزمة جماعة الإخوان اليوم على الأزمة السياسية فحسب، لكنّها تعاني كذلك من أزمة نفسية وفكرية، تجعلها ترى كثيرًا من الأمور على غير حقيقتها، وتمعن في ممارسة الأخطاء دون قدرة على التوقف والإصلاح، وتستمر في الصراع الذي أرهقها وأرهق الجميع دون قدرة على إدراك أسبابه الحقيقية ومعالجتها؛ الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدًا والمستقبل غموضًا!

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_1.jpg.webp?itok=aTCaigQF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_4.jpg.webp?itok=MzntINad)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_1_0_2_0.jpg.webp?itok=MDx45CBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_0.jpg.webp?itok=aNYPMIOR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_0.jpeg.webp?itok=5qeLZFsM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_2.jpg.webp?itok=N6xMIywk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_0.jpg.webp?itok=WYTaC8Sk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_0.jpg.webp?itok=p75friqA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_1.jpg.webp?itok=WKn20MSM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nRjzF_-ZA1AGIM2f-2zucMkw8_uIZR_E3-ENSrjra5vQcBsnwMfivF2GQ_eU1iAARfCiKY-mPo68OUGdBa4NiOCs0ZowbQgPdYj4NMtbglKJFfGXQ8Tg8MJIUZzzWF-zvkjBAREwNYK1-yzjSywb8CkssaXdXJBjSNFv2Wd1Rmat3n5L2J34VDHQwywuOo2_%20%281%29.jpg.webp?itok=AIGjtSpY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
