
في تطور دراماتيكي غير متوقع كتب عبد الرحمن يوسف القرضاوي نهاية قصته كشاعر أراد أن يكون علامة ثورية مميزة، من شاعر لا يعيش في جلباب أبيه إلى معارض هارب إلى سجين مدان، إلى شخص يريد الابتعاد برغبته أو برغبة آل القرضاوي، أو حقيقة وصل إليها متأخراً، إلا أنّها نهاية سطرها القرضاوي الصغير ووثقها في مقطع فيديو مصور أعلن فيه لمتابعيه ومحبيه أن يستأذن في غياب سيطول، وهو المرادف لكلمة اعتزال العمل العام السياسي والأدبي والإعلامي.
تبدأ قصة عبد الرحمن بعودته من قطر على إثر خلافات حادة مع أبيه، ويزعم عبد الرحمن أنّه تنازل عن جنسيته القطرية واستعاد جنسيته المصرية في عام 2003، ومع بداية تحرك المعارضة ضد الرئيس مبارك لمع اسم عبد الرحمن يوسف القرضاوي الذي لم يكن يريد أن يعرف أحد أنّه نجل يوسف القرضاوي، فهو يريد أن يعرف بذاته، ولأنّه لا يريد أن يعيش في جلباب الأب الداعية والشيخ الإخواني، أراد لنفسه مسلكًا اجتماعيًا متحررًا من الصبغة الإخوانية الملتصقة بلقب القرضاوي.
الشاعر المعارض
رغم أنّ عبد الرحمن يوسف كتب أوّل دواوينه وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، إلا أنّه لم يشأ أن يتفرغ للأدب أو أن يكون مجرد شاعر، بل أراد أن يكون أيقونه ثورية، فانضم عام 2004 إلى حركة "كفاية" كواحد من الوجوه الشابة ذات الحضور الأدبي، حضر كافة الفعاليات وألقى فيها شعرًا كان جديدًا وقتها على أسماع المعارضة المصرية، ثم مع تكوين حركة "شباب 6 أبريل" أعلن مشاركته في مؤتمراتها وفعالياتها، ثم انضم لاحقًا إلى الدكتور محمد البرادعي في الجمعية الوطنية للتغيير، خلال هذه الفترة توهج القرضاوي الابن في نظم قصائده الهجائية التي تخلى فيها عن حذره، وتناول الرئيس مبارك بالسباب والتهكم، ممّا ساهم في ترسيخ منهج الشتائم كمرادف للمعارضة السياسية.
الشاعر والإعلامي الثوري
مع اشتعال الموقف في 25 كانون الثاني/يناير 2011، وبدء المظاهرات لإسقاط نظام مبارك، كان عبد الرحمن يوسف القرضاوي اسمًا لامعًا وساطعًا في كافة الفعاليات، وزادت أشعاره الهجائية من ذيوع صيته والتفاف البعض حوله، وله مكالمة مسربة مع المعارض مصطفى النجار بعد اقتحام بعضهم لمقرات "أمن الدولة سابقاً" وسرقة ملفات المعارضين، كان منهم ملف عبد الرحمن الذي أقرت "جهات المتابعة الأمنية" أنّه منحرف الأخلاق يقيم سهرات ماجنة وعلاقات نسائية مشبوهة بنساء مشبوهات، حسب ما ذكره النجار لعبد الرحمن في المكالمة الشهيرة. كان سلوك عبد الرحمن تأكيدًا على عدم انتمائه إلى الإخوان تنظيميًا، وكانت كلماته غير المنضبطة هي جواز مروره لقلوب بعض الثائرين، وبعد سقوط نظام مبارك عمل عبد الرحمن القرضاوي إعلاميًا لفترة ليست طويلة، فقدّم برامج على شاشات القنوات الفضائية منها CBC وغيرها.
الشاعر الهارب
عقب قيام ثورة 30 حزيران/يونيو 2013 وخروج الإخوان من الحكم فرّ العديد منهم إلى خارج مصر، ومنهم عبد الرحمن، واستقرّ في تركيا وحصل على الجنسية التركية، ربما إكرامًا للأب الروحي للإخوان يوسف القرضاوي. وتطورت الأمور في مصر فصدر حكم غيابي بحقه عام 2017 بالسجن بتهم تتعلق بنشر بيانات كاذبة ومناهضة السلطات، وأودعت السلطات المصرية ملف الملاحقة لدى إدارة الملاحقة والبيانات الجنائية بمجلس وزراء الداخلية العرب، لتصبح المذكرة موجودة على النظام الأمني المشترك بين الدول الأعضاء، ولم تسعَ مصر بشكل جاد لاستعادة القرضاوي، ولم تطلب من الإنتربول ضبطه، ولم يدرج اسمه في النشرة الحمراء، خلال تلك الفترة توارى صوت عبد الرحمن خصوصًا بعد الانشقاقات الإخوانية والخلافات الحادة ومهاجمته عزام التميمي على صفحته لأنّ الأخير انحاز لأيمن نور على حساب الموظفين الإخوان.
الشاعر سليط اللسان
ثم في محاولة للعودة إلى الأضواء نشر قصائد هجاء قاسية ضد بعض الزعماء العرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 على قناته بـ "يوتيوب"، لم تحقق الغرض منها، فلا عاد إلى الأضواء ولا التفّ حوله الثوار، فقط أصابت من استمع إليها بالغثيان من فرط بذاءتها، ثم في تصرف أهوج ممزوج بالغرور قرر القرضاوي الابن زيارة دمشق بعد دخول أحمد الشرع إليها في كانون الأول/ديسمبر 2024، فقد سولت له نفسه أنّ التجربة يمكنها أن تتكرر في مصر فأذاع بثًا مباشرًا من داخل دمشق، هدد فيه مصر والإمارات والسعودية بمصير مماثل، وبمجرد خروجه من سوريا، قدّمت الإمارات طلبًا عبر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تتهمه بارتكاب أعمال من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام، فأحيت بذلك المذكرة المصرية، وعندما تطابقت بيانات جواز سفره عند دخوله الحدود اللبنانية مع بيانات مذكرة مصر، جرى توقيفه بناءً على ذلك، وتمّ ترحيله إلى الإمارات للمحاكمة.
الإدانة والسجن
بعد عام من التحقيقات التي تمّت في جو من الاحترام، وذلك باعتراف عبد الرحمن نفسه، إذ أكد انّه لم يتعرض لأيّ أذى بدني أو لفظي، صدر الحكم عليه في آب/أغسطس 2026 بالسجن 10 سنوات، هنا تدخلت الوساطة التركية، وربما القطرية بقيادة أشقائه الذين يحملون الجنسية القطرية، والذين أشاد بهم عبد الرحمن بقوله "آل القرضاوي"، وأنّهم ساندوه ودعموه. ومن يعرف الأخوة العرب الخليجيين يعرف أنّهم من النادر أن يرفضوا وساطة الوسطاء، فهذه ليست من شيمهم، ولا يردّون أحدًا "رمى العقال أو المشلح" أرضًا طلبًا للترضية، فوافق الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد على إصدار عفو عن المدان عبد الرحمن القرضاوي، وتم ترحيله إلى تركيا.
النهاية الحزينة والهزيمة الحتمية
خرج عبد الرحمن من السجن لمدة عام، وحاول أن يقول إنّه ما يزال على ما هو عليه، لكنّ صوته وملامحه كانت أبلغ من أيّ كلمات وكشفت الحقيقة، كشفت آثار الهزيمة، وخيبة الأمل، وبدا أنّه أفاق من وهم وسراب الأيقونة الثورية التي نسجها في خياله، وأنّ العبث الذي كان يمارسه ليس ثوريًا ولا معارضةً، بل هو مجرد سباب وبذاءة، لم يصمد أمام قوة الدول والشخصيات التي تناولها بالهجاء، خرج وقد رأى بعينيه سماحة وكرم رئيس عفا عنه ـ على الرغم من تطاوله وبذاءته ـ فأدرك أنّ عليه الآن الانسحاب والغياب، وكتب بنفسه النهاية، لعلّ الزمن يطوي صفحته.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/JrNVBbluMmkTRe5LI5ezZW-WNax2hxXyVKkZwEKud0QIDKaXwdHoVorfbhXbIoaC2F0drwzSrCA5ZA9h0kh_Hng0tbCkdatHayrlZLFRDKHmTjNCwKXIufNNprEfMxHCMC3Vei6VRxhNYa8hY1nr9zyaoy7wUuTl1I4dcTs5x0rmjsYI2rPyn0NGkFlzv7P6.jpg.webp?itok=uhd6LqqX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA_25_0.jpg.webp?itok=vNsDaLCz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC_13_3_0_0_0.jpg.webp?itok=1Njxk6nq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_0.jpg.webp?itok=BPcCJC9B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B4_2_1_1_0.jpg.webp?itok=YKfCzObm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_134_0.jpg.webp?itok=FGvBNOih)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_5.jpg.webp?itok=7xOL4eIe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4.jpg.webp?itok=AC-l0jqy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=TSZYHrQh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=EJjTBX-M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nRjzF_-ZA1AGIM2f-2zucMkw8_uIZR_E3-ENSrjra5vQcBsnwMfivF2GQ_eU1iAARfCiKY-mPo68OUGdBa4NiOCs0ZowbQgPdYj4NMtbglKJFfGXQ8Tg8MJIUZzzWF-zvkjBAREwNYK1-yzjSywb8CkssaXdXJBjSNFv2Wd1Rmat3n5L2J34VDHQwywuOo2_%20%281%29.jpg.webp?itok=AIGjtSpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gTGVJYA8Soq88WhZ87SZT86l-NhktgxZXrXBWLD5U4-gW74rQPSDc5KkiAElerlGJDpkVinqV_IVub3fiLsTcaIFgS4YFRi540cvVyjFl6q6YwV5GPba4BZAwc66ROVfLjG_fhvGomuAwALIwgPZrpkkNDn3WZZb6Eq0wPFCKW1xDN7N9GpASNMGhz3hniMt%20%281%29.jpg.webp?itok=8wWXHyWI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_2.jpg.webp?itok=psNly4qO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HSaTjAtPISGoYoJMGPujwOC4TOU0xJpCxDmpRSIBvc94v0l_De8T-XgPsVK83y89ScYt6-eZNtkkH79PtvjpCPcPTj7rf-KLgRq0T-XLWZmYpv2ZBFKC7VkZUaOqa-DgPz2JB57ZYQ8qfZZWf2ouSpGZooyHwCrLOuSfjGM47wAu0fXuAiBcRoKuGuk__yv3%20%281%29.jpg.webp?itok=GGyp2cTN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_33_0_1_0_1_0_2_0.jpg.webp?itok=IQNG4pjW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0_0.jpg.webp?itok=vP_Rpb8D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
