بنغلاديش تسير نحو الفوضى... والجماعة تعلنها صراحة: "سنحكم البلاد"

بنغلاديش تسير نحو الفوضى... والجماعة تعلنها صراحة: "سنحكم البلاد"

بنغلاديش تسير نحو الفوضى... والجماعة تعلنها صراحة: "سنحكم البلاد"


02/09/2026

تصاعدت المواجهة السياسية في بنغلاديش مع تكثيف الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان، تحركاتها داخل البرلمان وفي الشارع، بالتزامن مع إعلان قياداتها صراحة أنّ الحزب يتطلع إلى قيادة البلاد. وبينما تقدم الجماعة تحركاتها باعتبارها ممارسة ديمقراطية ووسيلة للضغط على الحكومة، تثبت الأحداث أنّ توسيع الاحتجاجات والمواجهات السياسية والميدانية يدفع البلاد نحو مزيد من التوتر والاستقطاب.

كان أمير الجماعة الإسلامية وزعيم المعارضة في البرلمان، الدكتور شفيق الرحمن، قد أطلق تصريحاً لافتاً عندما وصف احتجاجات 2024 بأنّها لم تكن الحرب النهائية، بل كانت بمثابة استعداد أو بروفة للحرب النهائية. وقال إنّ الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع في ذلك التحرك ما يزالون مستعدين لمواجهة ما وصفه بالفاشية. وجاء التصريح في وقت كانت فيه الجماعة تكثف خطابها ضد الحكومة وتتهمها بمواصلة النهج الذي اتبعته رابطة عوامي خلال سنوات حكمها.

وصعّد شفيق الرحمن لهجته تجاه الحكومة بداعي تدهور الوضع الأمني، مطالباً وزير الداخلية بتحمل المسؤولية عن مقتل أربعة أفراد من أسرة أحد المدرسين في رانغبور، وأشار إلى هجمات على أطباء في دكا وميمينسينغ ووقائع تتعلق بطلب الإتاوات. وزعم أنّ تراجع أداء أجهزة إنفاذ القانون أدى إلى إثارة قلق المواطنين. وانتقد نائب برلماني من الجماعة الشرطة بداعي عدم قدرتها على معالجة معاناة المواطنين وشكاواهم.

واتهم شفيق الرحمن الحكومة بالسير في الطريق نفسه الذي سلكته رابطة عوامي، محذراً من أنّ الشعب قد يطيح بها بالطريقة نفسها إذا واصلت، بحسب تعبيره، محاولة إقامة الفاشية. وخلال اجتماع مع رؤساء تحرير الصحف، طُلب من الجماعة أن تضطلع بدورها كمعارضة من دون الانزلاق إلى العنف أو الفوضى، وأن تلتزم بالمعارضة البناءة والعمل البرلماني، لكنّ الجماعة اختارت في الوقت نفسه توسيع الضغط في الشارع. 

مسيرة طويلة 

أعلنت الجماعة الإسلامية والتحالف المكون من 11 حزباً الذي تقوده عن تنظيم مسيرة طويلة من دكا إلى شيتاغونغ في 5 أيلول (سبتمبر) الجاري، على أن تمتد الاحتجاجات من ميدان شابلا في العاصمة إلى ميدان لال ديغي في شيتاغونغ، وبمشاركة أعداد كبيرة من المركبات. وأعلن الأمين العام للجماعة ميا غلام باروار أنّ المسيرة ستطرح (6) مطالب، من بينها تنفيذ نتيجة الاستفتاء، ومحاكمة المسؤولين عن "إبادة يوليو"، وحلّ أزمات الوقود والأسمدة، وضبط أسعار السلع الأساسية، وتحسين الوضع الأمني، ووقف تسييس الإدارة. وزعم أنّ الجماعة أخطرت المفتش العام للشرطة، لكنّها لا تطلب منه إذنًا بالتحرك، وطلب مسبقاً تعاون المواطنين والإدارة مع الاعتذار عن حدوث اختناقات مرورية.

وجاء التصريح الأكثر وضوحاً بشأن طموح الجماعة السياسي على لسان نائب الأمين العام للجماعة، الدكتور حميد الرحمن آزاد، الذي قال إنّ بنغلاديش ستُدار تحت قيادة الجماعة الإسلامية، مضيفاً أنّ المؤامرات لن توقف تقدمها، وأنّها ستواصل نضالها داخل البرلمان وفي الشارع. وقدّم آزاد ذلك باعتباره نتيجة لما وصفه بالدعم الشعبي الواسع للجماعة، وباعتبار الحزب قوة سياسية تسعى إلى ترسيخ حقوق المواطنين بالوسائل التي يصفها بأنّها ديمقراطية ومنظمة.

دولة الإخوان الموازية

بالتوازي مع هذا الخطاب، تسعى الجماعة لبناء هيكل سياسي يشبه حكومة بديلة داخل المعارضة. حيث إنّ الجماعة شكلت بالفعل حكومة ظل لمراقبة عمل الحكومة، وتقديم مقترحات بديلة لقراراتها، ومراجعة أداء الوزارات ورصد ما تعتبره أخطاء أو مخالفات. وبدأت عملية تشكيل هذا الهيكل بعد أداء الحكومة اليمين، وأصبح نشطاً بصورة كاملة خلال الفترة السابقة، مع تشكيل فرق متخصصة لكل وزارة تضم قيادات من الحزب وخبراء وأساتذة جامعات وشخصيات ذات خبرة في القطاعات المختلفة.

واللافت أنّ التشكيل لم يكن مجرد إعلان سياسي رمزي، إذ توجد أسماء ومسؤوليات داخل هذا الهيكل؛ فشفيق الرحمن جاء في موقع رئيس الوزراء، بينما أُسندت مسؤولية الحكم المحلي والتنمية الريفية والتعاونيات إلى ميا غلام باروار، والخارجية إلى سيد عبد الله محمد طاهر، والداخلية إلى حميد الرحمن آزاد، والمالية إلى سيف الإسلام خان ميلون، والإعلام إلى إحسان المبارك زبير، والعدل إلى المحامي محمد ششير منير، إضافة إلى توزيع حقائب التعليم والدين والشباب والرياضة والزراعة والبيئة والإدارة العامة وغيرها على قيادات وأعضاء الإخوان في البرلمان. وقالت الجماعة إنّ الغرض من ذلك هو مراقبة الحكومة، وإبقاؤها تحت المساءلة، وتقديم بدائل للسياسات الحكومية، مع استمرار تدريب أعضاء حكومة الظل قبل إعلان تشكيلها بصورة رسمية.

وفي البرلمان، ظهر التصعيد بصورة أكثر مباشرة عندما دخل نواب الجماعة وحلفاؤها في مواجهة حادة مع وزير الداخلية خلال الجلسة الأولى للدورة الثالثة للبرلمان. 

وذكرت صحيفة "بنغلا تريبيون" أنّ الجلسة شهدت صداماً كلامياً واحتداماً بين الجانبين، واضطر رئيس البرلمان إلى التدخل لتهدئة الوضع، قبل أن تنسحب المعارضة بقيادة الجماعة من الجلسة احتجاجاً على طرح مشروعات قوانين مرتبطة بقضايا الاختفاء ومنظومة حقوق الإنسان. وفسرت الصحيفة هذا التحول المفاجئ في أداء الجماعة بأنّه قد يكون نتيجة حسابات سياسية، بينها الرغبة في رفع مستوى الضغط داخل البرلمان وفي الشارع، خصوصاً مع التحضير للمسيرة المرتقبة. وحذّر وزير الداخلية من أنّ تكرار الانسحاب من البرلمان يضر بالديمقراطية، ودعا المعارضة إلى العودة إلى الممارسة البرلمانية.

وتزامن هذا التصعيد مع اشتباك ميداني في العاصمة في 29 آب (أغسطس) بين أنصار الجماعة وأنصار الحزب الوطني في مخيم للبهاريين بمنطقة بالابي، على خلفية خلاف بشأن إنشاء مكان لغسل جثامين الموتى. الاشتباك شهد مطاردة متبادلة وإطلاق خمس طلقات فارغة وانفجارات لقنابل مولوتوف، بينما تحدثت الشرطة عن مشاركة عشرات من مؤيدي الجماعة الإسلامية في مواجهة مجموعة من مؤيدي الحزب الوطني. 

واتسعت الاتهامات المتبادلة عندما قال الأمين العام للجماعة ميا غلام باروار إنّ الحكومة تتجه نحو الفاشية، وإنّ حزبه يحاول إعادتها عن هذا المسار. وفي المقابل، اتهم مساعد رئيس الوزراء السياسي راشد خان الجماعة بأنّ تحركاتها، ولا سيّما المسيرة المقررة إلى شيتاغونغ، قد تفتح الطريق أمام عودة رابطة عوامي إلى السياسة. وحذّر مسؤولون وشخصيات سياسية أخرى من أنّ الجماعة قد تكون بصدد استخدام تصعيد الشارع لإحداث تحول سياسي أكبر.

ولم يقتصر الاعتراض على القوى السياسية المنافسة؛ فقد حذّر علماء من التيار القَومي وبعض القوى الإسلامية من توسع نفوذ الجماعة في الأوساط الإسلامية، ورفضوا قيام وحدة بين الأحزاب الإسلامية تحت قيادة الجماعة، مع تجدد الخلاف حول إيديولوجية مؤسسها أبو الأعلى المودودي. ويكشف ذلك عن أنّ الجماعة، رغم تقديم نفسها كقوة صاعدة داخل المعارضة، لا تتحرك في فراغ داخل التيار الإسلامي نفسه، وإنّما تواجه أيضاً مقاومة من قوى دينية وسياسية تخشى من هيمنتها على المجال الإسلامي والسياسي.

ونقلت الجماعة وحلفاؤها التصعيد إلى محيط البرلمان بتنظيم مسيرة باتجاه مجلس النواب بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وتسليم مذكرة إلى رئيس البرلمان تطالب بتحقيق مستقل في حالات الاختفاء وبإقرار قانون فعال لمعالجة الملف. وقاطع نائبان من الجماعة اجتماع اللجنة البرلمانية الدائمة المعنية بالقانون والعدل والشؤون البرلمانية احتجاجاً على مشروع قانون يتعلق باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.

نحو مزيد من التمدد

على المستوى الانتخابي، أعلنت الجماعة مرشحها للانتخابات الفرعية في دائرة ثاكورغاون-1، واختارت القيادي دلاور حسين، عضو مجلس العمل المركزي للجماعة والمساعد السابق لأمين جماعة الطلبة الإسلامية، ممثلاً لها ومرشحاً لتحالف الأحزاب الأحد عشر في الدائرة التي أصبحت شاغرة بعد تولي ميرزا فخر الإسلام علمجير رئاسة الجمهورية. وتكثف الجماعة استعدادها للانتخابات المحلية، وتطالب بتحديد موعد واضح للاستحقاق، وتقول إنّها تستعد لخوضه منفردة على المستوى الوطني، مع عدم اعتراضها على تفاهمات محلية بين أطراف التحالف الأحد عشر. 

الجماعة أنهت جانباً كبيراً من اختيار مرشحيها، ومعظم مرشحيها لمجالس المدن الـ ((13 جاهزون، مع التركيز على بناء الحضور المحلي والتواصل المباشر مع الناخبين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية