تحت مجهر الاستخبارات والبرلمان... كيف تحاصر ألمانيا اختراقات "الإخوان"؟

تحت مجهر الاستخبارات والبرلمان... كيف تحاصر ألمانيا اختراقات "الإخوان"؟

تحت مجهر الاستخبارات والبرلمان... كيف تحاصر ألمانيا اختراقات "الإخوان"؟


30/08/2026

تزداد في ألمانيا مظاهر المواجهة الشاملة ضد شبكات تنظيم الإخوان المسلمين وأذرعها الموازية، مع الانتقال من مرحلة المراقبة الاستخباراتية إلى خطوات إجرائية وضغوط سياسية وبرلمانية مكثفة تجفف أسباب نفوذ التنظيم. 

وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات للتأثير على انتخابات ولاية برلين من جهة، وتحركات لتفتيت شبكات التمويل الحكومي التي تتدثر بالشعار الإغاثي والديني من جهة أخرى.  

مقاطعة حاسمة لـ "منبر نيوكولن"  

وعلى أعتاب انتخابات برلمان ولاية برلين المقررة في 20 أيلول (سبتمبر) 2026، تصدى الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم (CDU) لمحاولات إخوانية توصف بـ "اليائسة" للسيطرة على الخطاب السياسي المحلي واختراق الأحزاب الألمانية. وجاء ذلك عقب إقدام ما يُعرف بـ "مجلس أئمة برلين" ومركز "لقاء نيوكولن" (NBS) على تنظيم منتديات انتخابية تحت شعارات حوارية، بمشاركة مرشحين من الأحزاب الديمقراطية. 

وأعلن الاتحاد الديمقراطي المسيحي مقاطعته الكاملة للفعاليات، رافضاً "شرعنة" الكيانات المحسوبة على أفكار الإخوان المسلمين، ومندداً بمشاركة أحزاب مثل الاشتراكي الديمقراطي (SPD) والخضر واليسار في تلك الجلسات. 

واعتبر قياديون في الحزب أنّ الجلوس مع كيانات خضعت لمراقبة هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) يمثل "سذاجة خطيرة"، مشددين على أنّ الديمقراطية لا تُناقَش مع تيارات الإسلام السياسي التي تستهدف إسقاط قيمها.

وفي السياق قال مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي ببرلين كريستوفر فورستر في تصريح صحفي لوكالات محلية: "لا يمكن مناقشة الديمقراطية مع أنصار الإسلام السياسي. فهؤلاء، شأنهم شأن المتطرفين الآخرين، لا يمكن أن يكونوا شركاء في العمليات الديمقراطية، بل يجب محاربتهم أينما وُجدوا."

تجفيف التمويل ومراجعة أموال "الإغاثة الإسلامية"

وبالموازاة مع الصدمة السياسية في العاصمة برلين، فتح البرلمان الألماني (البوندستاغ) ملف الأموال والمنح الحكومية التي وصلت إلى جمعيات ومؤسسات محسوبة على الشبكة الإخوانية، وفي مقدمتها منظمة "الإغاثة الإسلامية ألمانيا".

وتصاعدت المطالبات البرلمانية الموجهة للحكومة والأجهزة الأمنية بضرورة الكشف عن الخلفيات التي بُنيت عليها قرارات التمويل السابقة، ومدى الاطلاع على التحذيرات الاستخباراتية التي تربط المنظمة بأذرع حظر إقليمية ودولية. وتتركز الضغوط الحالية على وزارة الخارجية الألمانية لتطبيق معايير فحص أمني وتدقيق مالي مشددة، تضمن عدم تسرب أموال دافعي الضرائب لأجندات تنظيمية تُغلف أنشطتها بالعمل الإغاثي والإنساني. 

تحول استراتيجي في التعاطي الألماني 

وتعكس هذه التطورات تحولاً ملموساً في الاستراتيجية الألمانية لمواجهة الإخوان المسلمين، فمن مجرد تقارير رصد سنوية تطرحها هيئة حماية الدستور إلى قرارات حظر وعزل سياسي وتجفيف للشبكات المالية.

التحرك الألماني يمثل استجابة لموجة حظر إقليمية ودولية عابرة للحدود، تهدف لإيقاف استخدام الجمعيات والمساجد والمؤسسات الأهلية كواجهات لترسيخ "مجتمعات موازية" أو التأثير في الإرادة السياسية والانتخابية للدول الأوروبية.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أصدرت قراراً حاسماً بحظر منظمة "مسلم إنترأكتيف" (Muslim Interaktiv) ومصادرة أصولها، إثر تورطها في ترويج الخطاب المتطرف والدعوة لإقامة الخلافة وتجاوز النظام الدستوري. وتُصنف المنظمة، التي تأسست عام 2020، كواجهة شبابية استغلت منصات التواصل الاجتماعي لبناء حضور إعلامي موجّه للشباب المسلم في ألمانيا، قبل أن تصنفها الأجهزة الاستخباراتية كذراع تنفيذية ترتبط بفكر بجماعة الاخوان المسلمين وتعمل على تقويض قيم المجتمع المدني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية