الإسلام السياسي يربك منظومة مكافحة التطرف في النمسا.. «ديراد» خارج الحسابات

الإسلام السياسي يربك منظومة مكافحة التطرف في النمسا.. «ديراد» خارج الحسابات

الإسلام السياسي يربك منظومة مكافحة التطرف في النمسا.. «ديراد» خارج الحسابات


30/08/2026

اتخذت السلطات النمساوية خطوة مؤسسية لافتة بإبعاد جمعية «ديراد» عن عدد من الملفات الرسمية المرتبطة بمكافحة التطرف وإعادة التأهيل، بعد تحذيرات أمنية بشأن وجود صلات فكرية بين عدد من القائمين عليها وجماعة الإخوان المسلمين. ويعكس القرار تشددًا متزايدًا في التعامل مع الجهات التي تنشط في مجال مواجهة التطرف، حتى عندما لا تكون هناك اتهامات جنائية مباشرة مرتبطة بها.

وأفادت «إرم نيوز» بأن الحكومة النمساوية وسلطات ولاية فيينا أنهتا تعاملهما الرسمي مع الجمعية، استنادًا إلى توصيات صادرة عن مديرية أمن الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN)، التي خلصت إلى أن الوضع القانوني والمهني الذي تتمتع به «ديراد» بات محل شكوك جدية. 

كما حذرت التقييمات الأمنية من أن بعض برامج التوعية التي تقدمها الجمعية للمتطرفين يمكن أن تؤدي، بصورة غير مقصودة، إلى إعداد أشخاص ليصبحوا منظّرين للإسلام السياسي.

ولا تنفي التقييمات الأمنية وجود نتائج إيجابية حققتها الجمعية في السابق، إذ أقرت بنجاحات جزئية في إقناع بعض الشباب بالابتعاد عن الفكر الجهادي، غير أن هذه النتائج لم تحل دون إثارة المخاوف بشأن طبيعة البيئة الفكرية المحيطة بالجمعية، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في استمرار إسناد مهام حساسة إليها.

وتحركت وزارة الداخلية النمساوية لاستبعاد «ديراد» من الشبكة الوطنية لمكافحة التطرف، فيما ألغت وزارة العدل اعتماد خدمات الجمعية داخل السجون. وفي فيينا، علقت الدائرة البلدية رقم 11 جميع أنشطتها مع «ديراد»، على أن تنتقل المهام التي كانت تتولاها الجمعية إلى مؤسسات أخرى، من بينها «مركز الاستشارات المعني بالتطرف» وجمعية «نيوستارت»، وفق ما أوردته المادة نقلًا عن تقرير لصحيفة «Der Standard».

ويكتسب القرار أهمية إضافية بسبب طبيعة عمل «ديراد» وحجم الموارد التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية. فالجمعية تعتمد على 13 موظفًا وتمويل حكومي يقترب من مليون يورو على مدى خمس سنوات، وتشرف حاليًا على برامج تأهيل لنحو 200 متطرف حالي وسابق، فيما تقول إنها أنهت برامجها مع نحو 800 شخص منذ تأسيسها عام 2015.

وفي مواجهة القرار، نفت إدارة «ديراد» بصورة قاطعة وجود أي صلات بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين، وأبدت تفاجؤها بالإجراءات الحكومية. وحاولت الجمعية الاستناد إلى سجلها السابق في مواجهة الإسلام السياسي، مشيرة إلى أنها حذرت في إصداراتها ومراسلاتها الرسمية من خطورة هذا التيار، كما استشهدت بكتب ومطبوعات ألفها أحد مؤسسيها لصالح وزارة الدفاع منذ عام 2011.

ومن بين ما تستند إليه الجمعية منشور بعنوان «أيديولوجية الإسلام والطائفية السياسية»، قالت إنه ينتقد أفكار سيد قطب، أحد أبرز منظري جماعة الإخوان. وتقدم «ديراد» هذه المواد بوصفها دليلًا على عدم تبنيها الفكر الإخواني، في مقابل التقييمات الأمنية التي دفعت السلطات إلى اتخاذ قرار بإعادة توزيع المهام التي كانت تتولاها.

ويأتي الجدل كذلك في ظل سجل أمني حساس للجمعية، إذ كان من بين الأشخاص الذين خضعوا لبرامجها المهاجم «كوجتيم. ف»، منفذ هجوم فيينا الدموي في نوفمبر 2020. وتقول «ديراد» إنها وجهت قبل الهجوم تحذيرات إلى الشرطة والقضاء بشأن خطورته، لكنها تؤكد أن تلك التحذيرات لم تحظ بالاهتمام المطلوب.

وتعيد القضية إلى الواجهة أيضًا تداعيات «عملية الأقصر» التي نفذتها السلطات النمساوية في تشرين الثاني / نوفمبر 2020 ضد أشخاص مشتبه في صلاتهم بجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس. فقد تحولت العملية لاحقًا إلى أزمة قانونية بعد شطب الاتهامات الرئيسية المتعلقة بالانتماء إلى كيانات إرهابية، وتبرئة المحاكم للمتهمين وإغلاق غالبية الملفات، رغم ضخامة المواد التي تضمنتها التحقيقات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية