سياسي سوداني: لا سلام مع الإخوان.. وعزلهم بوابة وقف الحرب

سياسي سوداني: لا سلام مع الإخوان.. وعزلهم بوابة وقف الحرب

سياسي سوداني: لا سلام مع الإخوان.. وعزلهم بوابة وقف الحرب


20/08/2026

سارة عيسى

قال عضو لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف "صمود"، شهاب سعيد، إن عزل الإسلاميين وحزب المؤتمر الوطني عن المشهدين السياسي والعسكري يمثل، من وجهة نظر التحالف، شرطاً أساسياً لتهيئة الطريق أمام وقف الحرب والتوصل إلى ترتيبات سياسية جديدة في السودان.

وأضاف سعيد، في حوار مع "إرم نيوز"، أن الضغوط الأمريكية المتزايدة على سلطة بورتسودان ترتبط بإدراك واشنطن، بحسب تقديره، لمخاطر استمرار نفوذ تنظيم الإخوان المسلمين في المشهد السوداني، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إبعاد القوى المرتبطة بالنظام السابق عن التأثير في المؤسسة العسكرية وصناعة القرار.

وأوضح أن رفض تحالف "صمود" وقوى مدنية أخرى دعوة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان إلى الحوار يستند إلى قناعة بأن أي عملية سياسية تجري تحت مظلة عسكرية وفي ظل استمرار القتال لن تؤدي إلى إنهاء الأزمة، معتبراً أن وقف إطلاق النار وتهيئة المجال أمام القوى المدنية يجب أن يسبقا أي حوار سياسي.

وحذر سعيد من أن استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي وتدفق السلاح وتعدد الولاءات الإقليمية والدولية للقوى المنخرطة في الصراع يزيد من مخاطر تدويل الأزمة وتعميق الانقسام الداخلي، ويجعل الوصول إلى توافق وطني أكثر تعقيداً.

وفيما يلي نص الحوار:

 لماذا رفضتم دعوة البرهان إلى الحوار، وما الذي يجعلها غير قادرة، من وجهة نظركم، على توفير عملية سياسية شاملة ومحايدة؟

القوى المدنية، وفي مقدمتها "صمود"، إلى جانب مجموعات أخرى مثل حركة عبدالواحد محمد نور وحزب البعث والمؤتمر الشعبي، ترى أن الحوار الذي دعا إليه البرهان سيكرس الانقسام القائم بدلاً من معالجته، كما يمكن أن يمنح شرعية سياسية للسلطة القائمة في ظل استمرار الحرب.

الموافقة على مثل هذا الحوار تعني، من وجهة نظرنا، الدخول في عملية تحت غطاء عسكري، وهو ما لن يقود إلى إنهاء الحرب. المدخل الأساسي لأي عملية سياسية جادة هو وقف إطلاق النار أولاً، بما يهيئ المجال أمام القوى المدنية للمشاركة بحرية.

أي حوار يجري "تحت سقف البنادق" سيظل في النهاية تعبيراً عن إرادة الأطراف المتحاربة أكثر من كونه عملية سياسية قادرة على إنتاج تسوية مستدامة.

 الموقف الأمريكي تجاه سلطة بورتسودان يبدو أكثر تشدداً.. ما الذي يدفع واشنطن إلى زيادة الضغوط، وكيف ينعكس ذلك على مسار الحرب؟

سلطة بورتسودان ترهن، في كثير من الأحيان، الإرادة الوطنية المتعلقة بوقف الحرب بعوامل خارجية، وهو ما يدفع الأزمة باتجاه مزيد من التدويل ويزيد من تعقيد المشهد.

استمرار تدفق السلاح ووجود مجموعات عديدة تقاتل إلى جانب القوات المسلحة يمكن، مع مرور الوقت، أن يحول بعض هذه القوى إلى مجموعات ترتبط بولاءات وتحالفات إقليمية ودولية، وتصبح مصالح داعميها جزءاً من حساباتها. ومن الأمثلة على ذلك بعض حركات شرق السودان التي تتلقى، بحسب معلوماتنا، رعاية وتدريباً من إريتريا.

لذلك، فإن تعزيز موقف سلطة بورتسودان عسكرياً وسياسياً من دون ارتباط واضح بمسار لوقف إطلاق النار قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، بدلاً من الدفع نحو إنهائه.

 تتمسكون بإخراج الإسلاميين والمؤتمر الوطني من المشهد.. إلى أي مدى اقتربتم من تحقيق ذلك عملياً؟

هذا واحد من أكبر التحديات أمام القوى المدنية. هناك مظلة "إعلان نيروبي" التي تضم عدداً من القوى المدنية وحركات الكفاح المسلح وأطرافاً أخرى، لكن التحدي يتمثل في القدرة على بناء موقف واسع يعزل الإسلاميين عن التأثير في الحرب ويحد من نفوذهم على القيادات العسكرية.

تحقيق ذلك يحتاج إلى جهود سياسية كبيرة، سواء داخل السودان أو على مستوى المواقف الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل تنامي القناعة لدى أطراف خارجية بخطورة استمرار تأثير الإسلاميين في الحرب.

من جانبنا، نرى ضرورة عزل الإسلاميين عن المشهد، ونعمل على طرح ترتيبات سياسية جديدة لا يكون حزب المؤتمر الوطني جزءاً منها.

هل أصبح عزل الإسلاميين، من وجهة نظركم، شرطاً لوقف الحرب؟

نعم. نحن نرى أن استمرار نفوذ الإسلاميين داخل المشهد السياسي والعسكري يشكل إحدى العقبات أمام الوصول إلى ترتيبات جديدة تنهي الحرب.

المطلوب ليس فقط إبعاد المؤتمر الوطني عن أي ترتيبات سياسية مقبلة، وإنما أيضاً إنهاء تأثير الإسلاميين في قرارات المؤسسة العسكرية، لأن بقاء هذا النفوذ سيجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.

 كيف تنظرون إلى الدور الأمريكي، وهل تمتلك واشنطن أدوات فعلية لدفع الأطراف نحو وقف الحرب؟

للولايات المتحدة تصور واضح بشأن ضرورة وقف الحرب، وسبق أن تحركت من خلال مسار "الرباعية"، رغم المشكلات التي واجهت هذا المسار، وهي تحاول ممارسة ضغوط على الأطراف، ولا سيما المؤسسة العسكرية.

نحن نرى أن التحرك الأمريكي جاد، وأن واشنطن تنظر بحساسية إلى دور تنظيم الإخوان المسلمين بسبب التجربة السابقة للسودان خلال حكم النظام السابق وعلاقاته بجماعات متطرفة.

ولهذا فإن ملف الإسلاميين يمثل، في تقديرنا، أحد العوامل المؤثرة في المقاربة الأمريكية الحالية تجاه السودان، بالتوازي مع أولوية وقف الحرب ومنع اتساع تداعياتها إقليمياً.

 إلى أين يقود استمرار الدعم الخارجي للأطراف السودانية؟

كلما توسعت التدخلات وتعددت مصادر السلاح والدعم السياسي والعسكري، أصبحت الحرب أكثر تعقيداً، لأن الأطراف المحلية لا تعود مرتبطة فقط بحساباتها الداخلية، وإنما تدخل مصالح القوى الإقليمية والدولية الداعمة لها في المعادلة.

الخطر هو أن يتحول الصراع تدريجياً إلى حرب أكثر اتساعاً وتشابكاً، يصعب معها الوصول إلى قرار سوداني مستقل بوقف القتال.

لذلك، فإن الطريق إلى توافق وطني واسع يبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية مدنية حقيقية، مع إنهاء تأثير الإسلاميين والمؤتمر الوطني في المشهدين السياسي والعسكري، حتى لا يعاد إنتاج الأزمة التي أوصلت السودان إلى الوضع الحالي.

إرم نيوز




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية