الإخوان أشعلوا كراتشي: اشتباكات عنيفة في محيط مقر الحكومة والجماعة تهدد بالتصعيد

الإخوان أشعلوا كراتشي: اشتباكات عنيفة في محيط مقر الحكومة والجماعة تهدد بالتصعيد

الإخوان أشعلوا كراتشي: اشتباكات عنيفة في محيط مقر الحكومة والجماعة تهدد بالتصعيد


18/08/2026

 

شهدت باكستان يومي 16 و17 آب (أغسطس) الجاري تصعيدًا خطيراً متزامنًا مع دخول اعتصامات الجماعة الإسلامية مرحلة جديدة، بعدما انتقلت احتجاجات الحزب الإخواني على رسم المنتجات النفطية من التحركات المتفرقة إلى اعتصامات أمام مقار حكومية حساسة في عدد من عواصم الأقاليم. وكان أبرز مظاهر العنف في كراتشي، حيث واجهت الشرطة المشاغبين من الإخوان بالغاز المسيل للدموع، بينما أغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى مقر الحاكم بالحاويات ونشرت قوات مكافحة الشغب، في وقت امتدت فيه الإجراءات الاحترازية إلى لاهور وباقي المدن التي شهدت اعتصامات.

وتحولت كراتشي إلى بؤرة احتكاك مباشر بين المحتجين وقوات الأمن، مع استمرار حالة الاستنفار حول المنشآت الحكومية والطرق الرئيسية. وفي المقابل، واصلت قيادة الجماعة الإسلامية خطابها التصعيدي، مع التأكيد على استمرار الاعتصام ورفض الانتقال إلى إسلام آباد للتفاوض مع اللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة الاتحادية.

محاولة اقتحام مقر حاكم كراتشي

كان المشهد الأكثر توترًا في كراتشي، حيث تحرك أنصار الجماعة الإسلامية في قافلة باتجاه مقر الحاكم بعد تجمعهم قرب مسجد الأخضر، وسلكوا طريق نادي الصحافة في اتجاه المقر الحكومي. وأقامت السلطات حواجز وحاويات في الطرق المؤدية إلى المنطقة، في محاولة لمنع وصول الحشود إلى بوابات دار الحاكم، بعد أحداث عنف طالت المنشآت، ورفع شعارات جهادية تدعو إلى إقامة دولة الشريعة.

الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع خلال الاعتصام بسبب ما شهده من أحداث عنف، ممّا أدى إلى تصاعد التوتر ودفع بعض المشاركين إلى محاولة التقدم باتجاه دار الحاكم، وإلقاء الحجارة والزجاجات المشتعلة. وجاء إطلاق الغاز بعد محاولة إقامة منصة للاعتصام أمام مقر حكومة كراتشي.

وبقيت قوات الشرطة وقوات الاحتياط السريع وعناصر الشرطة النسائية منتشرة في محيط مقر الحاكم، مع تحذير الإخوان من مغبة اقتحام المنشأة الحكومية. ونجحت الشرطة في الوصول إلى المنطقة الحكومية الحساسة، بينما حاولت الجماعة فرض وجودها الميداني بالقرب من دار الحاكم باعتباره مركزًا رمزيًا وسياسيًا للاحتجاج.

من جهته، رفع أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي، منعم ظفر خان، مستوى الخطاب تجاه حكومة السند والشرطة، محذرًا من أنّ استخدام القوة ضد المشاركين سيحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعياته، وهدد بالرد على محاولة فض الاعتصام بعنف مماثل. ففي خطابه أمام المعتصمين، أكد منعم ظفر استمرار التحرك، وربط الاعتصام برفض رسم المنتجات النفطية وما وصفه بالضرائب المفروضة على المواطنين، وهاجم سياسات الحكومة الاقتصادية، واتهمها بتحميل المواطنين تكلفة أزمات النظام الاقتصادي بدل خفض إنفاق الطبقة الحاكمة.

إغلاق الطرق وتحويل حركة المرور في كراتشي

لم تقتصر الإجراءات الأمنية على محيط دار الحاكم، إذ أغلقت الشرطة والسلطات المحلية عددًا من المحاور المؤدية إلى المنطقة باستخدام الحاويات، ونشرت عناصر المرور وقوات الأمن على الطرق المحيطة، وذلك بعد قيام عدة مئات من العناصر الإخوانية بإغلاق الطرق الرئيسية بالإطارات المحترقة والمتاريس.

الحاويات وضعت على طرق عدة، بينها محاور متصلة بمنطقة ميتروبول، بينما جرى نشر عناصر المرور لتوجيه السيارات إلى مسارات بديلة. 

من جهتها أُعدت الجماعة جدولًا مبدئيًا للاعتصام في كراتشي يمتد 15 يومًا، وتأتي هذه الإجراءات بعد تجربة احتجاجات 7 آب (أغسطس) الجاري، عندما عطلت الجماعة الإسلامية عددًا من الطرق الرئيسية في كراتشي. وكانت شرطة المرور قد حذرت آنذاك من اضطراب الحركة في مناطق واسعة، بينها محيط مزار قائد، ونماش تشورانغي، وسادر، وشاهراه فيصل، وشاهراه باكستان، وباور هاوس تشورانغي، وسي فيو، وشاهراه أورانغي، وطريق هب ريفر، والطريق السريع والطريق الوطني.

وبذلك، أصبحت قدرة الجماعة على تعطيل شرايين الحركة في المدينة أحد عناصر الضغط السياسي الذي تستخدمه في مواجهة الحكومة، وأصبحت إعادة تنظيم المرور وإغلاق المناطق الحساسة جزءًا من استجابة السلطات للاحتجاج.

وفي لاهور، اتخذت السلطات إجراءات أمنية ومرورية مماثلة بالتزامن مع الاعتصام الذي قادته الجماعة الإسلامية في منطقة تشارينغ كروس بالشارع التجاري، بالقرب من مقر حكومة البنجاب.

الجماعة بدأت اعتصامها بعد مسيرة انطلقت من مسجد الشهداء ووصلت إلى تشارينغ كروس، حيث احتشد المشاركون ورفعوا الشعارات ضد الحكومة وارتفاع الأسعار ورسم المنتجات النفطية. وشارك حافظ نعيم الرحمن في الاعتصام وألقى خطابًا أمام المشاركين. وتحولت منطقة فيصل تشوك إلى نقطة رئيسية في الاحتجاج، ممّا استدعى تحويلات مرورية وإغلاق منافذ قريبة من المنشآت الحكومية بالحاويات. ولم تكن الإجراءات في لاهور نتيجة اشتباك واسع مماثل لما حدث في كراتشي، لكنّها عكست استعداد السلطات لانتقال الضغط الميداني إلى مناطق حكومية أكثر حساسية.

وفي خطابه، رفض حافظ نعيم الرحمن لجنة الوزراء التي شكلتها الحكومة، مؤكدًا أنّ الجماعة لن تذهب إلى إسلام آباد لتلقي إفادة حكومية، وطالب من يريد التفاوض بالحضور إلى موقع الاعتصام. وحذر من أنّ استمرار منع المحتجين قد يحول الاعتصام إلى ما وصفه بحركة لإسقاط الحكومة.

وامتد التحرك كذلك إلى بيشاور، حيث أقامت الجماعة الإسلامية اعتصامًا أمام دار الحاكم، وأعلنت قيادتها في خيبر بختونخوا أنّ الاعتصام سيستمر مدة 15 يومًا على الأقل. وشارك نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لياقت بلوش في اعتصام بيشاور، ممّا أعطى التحرك طابعًا مركزيًا، بدل أن يبقى مجرد احتجاج محلي تقوده القيادات الإقليمية.

لم يقتصر إعلان الجماعة على كراتشي ولاهور وبيشاور؛ فقد أعلنت اعتصامات أمام مقار الحكام في عواصم الأقاليم، بما فيها كويتا، بالتوازي مع الاعتصام أمام مقر رئيس وزراء البنجاب في لاهور.

اللجنة الوزارية تفتح مسارًا سياسيًا موازيًا

بالتزامن مع التصعيد في الشارع، حاولت الحكومة الاتحادية فتح مسار تفاوضي عبر تشكيل لجنة من الوزراء للتحدث مع الجماعة وتقديم إحاطة بشأن مطالبها. لكنّ حافظ نعيم الرحمن رفض الذهاب إلى إسلام آباد، وقال إنّ الجماعة لا تريد تلقي إحاطة من لجنة حكومية، وإنّ من يريد التحدث معها عليه الحضور إلى موقع الاعتصام.

وعليه، فالحكومة تحاول إعادة الاحتجاج إلى المسار المؤسسي، بينما تصر الجماعة على التفاوض من موقع الاعتصام، وهو ما يمنحها أفضلية رمزية أمام أنصارها ويجعل إنهاء الاحتجاج مشروطًا بتنازل حكومي ظاهر.

يأتي هذا التوتر السياسي في وقت تواجه فيه باكستان أصلًا بيئة أمنية معقدة، خصوصًا في خيبر بختونخوا وبلوشستان، حيث تتعامل السلطات مع تهديدات جماعات مسلحة وهجمات إرهابية منفصلة عن الاحتجاجات السياسية. وقد زاد تهديد حركة طالبان باكستان والجماعات المسلحة الأخرى الأمر تعقيدًا خلال الفترة الأخيرة، مع وجود روابط وتداخلات في مجالات التدريب والتسهيل بين عدد من الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية