
انجلى غبار المعارك، وحسم حدّ السيف المواجهة العسكرية بدمائها وأشلائها، مسدلاً الستار على قرون طويلة من الوجود البيزنطي في وادي النيل. بيد أنّ تلك النهاية لم تكن سوى بداية لمسيرة مؤلمة أخرى أشد تعقيداً؛ إذ انتقلت السلطة الجديدة من نشوة الفتح الميداني إلى مواجهة التحدي الإمبراطوري الأكبر: ترويض هذا المجتمع الزراعي الغني والسيطرة الكاملة على موارده، لضمان تدفق الشرايين المالية نحو المركز السيادي في شبه الجزيرة العربية. وفي تلك اللحظة التاريخية الفارقة، تبلورت جدلية التآكل والنمو؛ معادلة تاريخية قاسية ربطت بين طرفين في تفاعل لا يهدأ. فمن جهة، كانت مصر، "سلة خبز العالم القديم"، تتعرض لعملية تجريف اقتصادي مستمر يمتص عرق فلاحيها وغلة أرضها السمراء، لتُوجَّه فوائضها الزراعية والنقدية إلى إنعاش المركز وإثرائه. ومن جهة أخرى، كانت عاصمة الخلافة تشهد تضخماً متسارعاً في قوتها الاقتصادية والسياسية، متحولةً من حواضر صحراوية محدودة الموارد إلى مركز إمبراطوري تتكدس فيه الثروات وتُصنع فيه القرارات التي ترسم خرائط العالم، متكئةً في ذلك على عصب الحياة القادم من وادي النيل وبقية المجتمعات الزراعية التي أخضعت قسراً أو طواعية.
اعتمد هذا التحول بشكل أساسي على نظام ضريبي صارم ودقيق، تمثل في "الخراج" على الأراضي الزراعية و"الجزية" على الأفراد. ولم تكن هذه الضرائب مجرد إجراءات إدارية عادية، بل شكلت ضغطاً شديداً على المجتمع المصري واستنزافاً لموارده. ومع مرور الوقت وتتابع الولاة، أصبحت هذه الأعباء المالية ترهق الفلاحين والعمال، وتجعل عملهم اليومي مجرد محاولة لتأمين الحد الأدنى من المعيشة وتجنب الفقر الشديد. ونتيجة لهذا الضغط الاقتصادي الكبير، تحولت الضرائب من مجرد مبالغ تُسجل في دفاتر الجباية إلى أحد الأسباب شديدة الأهمية فيما حدث من تحولات اجتماعية وسكانية واسعة؛ إذ وجد الآلاف من سكان القرى أنفسهم أمام خيار صعب، وكان الدخول في الإسلام بالنسبة إلى كثيرين منهم وسيلة عملية للتخلص من دفع هذه الضرائب الثقيلة. وهكذا أدت الظروف الاقتصادية الصعبة إلى تغيير تدريجي في تركيبة المجتمع المصري؛ إذ لم يكن الحسم العسكري وحده هو المسؤول عن هذا التغيير، لكنّ السياسات المالية والضريبية لعبت هي الأخرى دوراً أساسياً في دفع الناس إلى اعتناق الدين الجديد والاندماج في الدولة الإسلامية.
أزمة عام الرمادة وتحميل التكلفة للمصريين
لمّا حلت الفاجعة بشبه الجزيرة العربية فيما يُعرف بعام الرمادة، وانحبس المطر، ألقت المجاعة بظلالها الثقيلة على عاصمة الخلافة، مهددة التجربة الإمبراطورية الوليدة بالتآكل من داخل مركزها السيادي. في تلك اللحظة الحرجة، ولتلافي تكرار الأزمة وتداعياتها، اتجهت أنظار عمر بن الخطاب في المدينة نحو وادي النيل، باعتباره مصدر الفائض الوحيد القادر على ضخ العافية في أوردة الدولة التي كانت تترنح تحت وطأة الجفاف. بعث الخليفة بكتابه المستغيث إلى واليه عمرو بن العاص، لتبدأ عملية استنفار اقتصادي ولوجستي غير مسبوقة، تحول معها القمح المصري والغذاء المتدفق من أراضي الدلتا إلى جسر إنقاذ ممتد عبر الصحراء والبحر. أفرغت مصر جزءاً حيوياً من مخزونها الاستراتيجي وفوائض غلتها، ووضعت طاقتها الإنتاجية في خدمة المركز المضطرب، ممّا أحدث إزاحة عميقة في اتجاهات التدفق المالي والعيني؛ فبينما كانت شبه الجزيرة تستعيد تعافيها وتصون وجودها البشري والسياسي بفضل هذا الإمداد، كانت الموارد الاقتصادية المصرية تتكيف بصعوبة، وعلى حساب القوت اليومي للمصريين، مع وضع جديد يُحتم عليها إطعام إمبراطورية بأكملها.
امتدت آثار هذه الأزمة إلى ما بعد حدود الإغاثة العاجلة، بإعادتها صياغة جغرافيا التجارة والنقل في الشرق الأدنى؛ إذ أدركت السلطة الجديدة أنّ القوافل البرية البطيئة لا تتناسب مع متطلبات السيطرة والتموين المستدام، فكان القرار بإنعاش القناة القديمة وتطويرها لتغدو "خليج أمير المؤمنين". شُقت الأرض لتصل مياه النيل بالبحر الأحمر عند القلزم، ونتجت عن ذلك الممر المائي سبل جديدة لنقل الغلال والموارد بسلاسة وسرعة، رابطة حقول مصر بمواني الحجاز مباشرة. هكذا حفرت أزمة عام الرمادة مجراها في تاريخ المنطقة؛ فلم تكن مجرد مجاعة عابرة تم تجاوزها، بل كانت المحك الذي ثبت أقدام المركز الإمبراطوري على حساب امتصاص فوائض وادي النيل، محولةً مصر إلى الرئة التموينية الدائمة التي تتنفس منها الدولة الجديدة، والمحرك الأساسي الذي منح الخلافة استقرارها الاقتصادي في أشد لحظاتها حرجاً.
ممارسات الإفقار وضغوط الجباية
يتجسد دور القهر والعنف الاقتصادي في نقل مركز الضغط من استخدام القوة المسلحة المباشرة إلى استنزاف الموارد اليومية عبر ممارسات للإفقار (الجزية والخراج). يمثل العامل الاقتصادي المحرك المادي المستمر الذي يحول الانتماء الديني والاجتماعي الأصيل إلى كلفة مالية باهظة تُثقل كاهل الأفراد، ممّا يخلق بيئة دافعة ومحفزة للتحول الديني؛ إذ يصبح اعتناق عقيدة السلطة الممسكة بالموارد سبيله الإجرائي المباشر للفكاك من العبء المالي واستعادة الهامش المعيشي. لم تكن عملية حساب الضرائب وجبايتها في مصر خلال العصر الراشدي مجرد تدبير إداري جاف، بل كانت منظومة مُركّبة تداخلت فيها الموروثات البيزنطية التنظيمية مع الرقابة الإسلامية الصارمة، لضمان تدفق الثروات دون شلّ حركة الاقتصاد الزراعي الذي يعتمد عليه الجميع.
استندت هذه المنظومة إلى إدارة مزدوجة تجمع بين السيطرة على الموارد الاقتصادية والتحكم في المكونات الإيديولوجية الروحية للسكان؛ ففُرضت الجزية كمبلغ نقدي محدد يعادل دينارين على كل رجل بالغ قادر على العمل، مع إعفاء النساء والأطفال والشيوخ والرهبان، لتشكل المورد النقدي الثابت. أمّا الخراج، فكان المتغير الأكثر تعقيداً، إذ لم يُربط برقم ثابت وجامد، بل تخطى ذلك ليرتبط بمساحة الأرض المزروعة فعلياً ودرجة خصوبتها، ومدى وصول مياه فيضان النيل إليها في كل موسم، ليُسدد خليطاً من النقد والغلة. ولتحقيق هذا التوازن الدقيق، اعتمد الفاتحون على الخبرة التراكمية للكتاب والأراخنة المحليين الذين حفظوا سجلات الأراضي ودورات الزراعة. فمع انحسار مياه النيل كل عام، تُقرأ المقاييس وتُرصد المساحات الصالحة للري (رك الأراضي)، ثم يُحدد العبء الضريبي الإجمالي للولايات، ليُترك للوجهاء المحليين توزيع التكلفة على فلاحي القرى كلّ حسب حيازته وقدرته الإنتاجية.
تنوعت آليات الجمع لتلبي الاحتياجات المتعددة للإمبراطورية؛ فبينما كانت الدنانير والدراهم النقدية تُجبى لتغطية أعطيات الجند والإنفاق على الإدارة المحلية وتسيير الفائض إلى بيت المال بالمدينة، كانت الجباية العينية هي العصب التمويني الحقيقي. إذ سُددت حصص هائلة من القمح والزيت والعسل والخل، ليتوزع هذا الإمداد بين إطعام العسكر المرابطين في الفسطاط والثغور، وشحن الفوائض الكبرى عبر الموانئ والممرات المائية لسد رمق الحجاز وتأمين المركز السيادي للدولة. ولكبح جماح التعسف وضمان عدم استنزاف طاقة الأرض وسكانها، حرصت السلطة المركزية في تلك الفترة على إخضاع هذه العملية لرقابة دقيقة؛ فكانت تُجرى مراجعات سنوية للدفاتر، ويُفسح المجال لسماع شكاوى الفلاحين للتأكد من عدم مطالبة القرى بضرائب عن أراضٍ بَارت بسبب جفاف الفيضان، ممّا جعل النظام الضريبي يوازن حينها بين الصرامة في تحصيل المستحقات، والمرونة في مراعاة تقلبات الطبيعة التي تحكم وادي النيل. غير أنّ هذا الضبط تحول بمرور الوقت إلى ضغطٍ اقتصادي هيكلي أرهق البنية المالية للسكان المحليين؛ إذ يوثّق كتاب "تاريخ البطاركة" تفاصيل المعاناة والضغوط الاقتصادية والدينية التي تعاقبت على الأقباط عبر عهود حكّام مختلفين، مخلّفة آثاراً عميقة في النسيج الاجتماعي.
تناقضات عملية الأسلمة
انطلاقاً من الهموم الاقتصادية للعرب الفاتحين؛ لم يكن هؤلاء بحاجة ملحة إلى أسلمة المصريين، بل كان من مصلحتهم المباشرة الإبقاء عليهم غير مسلمين لتطبيق الجزية وضخ موارد دائمة في خزائنهم. ويرى عدد من المؤرخين الغربيين والنقاد المحدثين أنّ العلاقة بين الفاتحين والولايات المفتوحة، ومنها مصر، كانت محكومة في جوهرها برؤية إمبراطورية ومالية بحتة. مؤكدين أنّ الدولة الإسلامية الناشئة اعتمدت في تمويل جيوشها وتوسعها وإدارة شؤونها بشكل أساسي على عائدات الجزية والخراج، ممّا جعل خروج أعداد كبيرة من السكان من مظلة الجزية بسبب دخولهم في الإسلام يشكل أزمة سياسات مالية حقيقية للخليفة والوالي على حد سواء، متجاوزاً بذلك البُعد الدعوي الروحي المجرد. وفي هذا الإطار، يشير باحثون من أمثال دانييل دينيت وويلهاوزن في دراساتهم حول الخراج والجزية إلى أنّ العبارة الشهيرة "إنّ الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً" ارتبطت تاريخياً بالخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز حين حاول بعض الولاة استمرار تحصيل الجزية ممّن أسلموا. ويرون أنّ الإخباريين في العصر العباسي عملوا على توسيع نطاق هذه المقولة أو إسقاط سياقها أحياناً على عهد عمر بن الخطاب لإسباغ النموذج الأخلاقي المثالي على بدايات الفتح.
وفي المقابل، تتكامل هذه الرؤية مع ما تركز عليه الروايات التاريخية المحلية القبطية، وفي مقدمتها تاريخ يوحنا النقيوسي المعاصر تقريباً لسنوات الفتح، التي تسلط الضوء على وطأة العبء المالي الذي أثقل كاهل السكان. وتذكر هذه المصادر أنّ عمرو بن العاص ضاعف من شدة التحصيل المالي في سنواته الأخيرة لمواجهة التكاليف الإدارية والوفاء بطلبات المركز السياسي في المدينة المنورة، ممّا فرض ضغوطاً متزايدة على السكان للحفاظ على مستويات الإيرادات القديمة. وفي هذا السياق، تفسر القراءات التاريخية الخلافات المتكررة بين الخليفة عمر بن الخطاب وواليه عمرو بن العاص، التي أفضت لاحقاً في عهد عثمان بن عفان إلى عزل عمرو وتعيين عبد الله بن سعد بن أبي السرح، باعتبارها نزاعات دارت في جوهرها حول حجم الحصيلة المالية المرفوعة إلى بيت المال، بما يعكس حرص القيادة السياسية على ضمان استمرار التدفقات المالية للولاية. وأمام هذه التطورات المالية، تُبرز التحليلات النقدية للسياسات المتبعة أنّ الدولة اضطرت لاحقاً لتطوير قواعدها الفقهية والمالية لمواجهة النقص المحتمل في إيرادات الجزية مع اتساع رقعة الإسلام بين السكان المحليين؛ حيث تقرر الفصل التام بين جزية الرأس التي تسقط بمجرد الدخول في الإسلام، وخراج الأرض الذي يظل ثابتاً على الأراضي المفتوحة حتى لو أسلم أصحابها، وذلك لحماية ميزانية الدولة من الانهيار.
اشتداد الجباية واستنزاف الأديرة والسكان
لم تتوقف هذه الضغوط الاقتصادية عند تلك المرحلة، بل امتدت وتفاقمت في عهود لاحقة، كما يتجلى في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك الذي أرهق المصريين بجباية الخراج واقتطاع خيرات بلادهم؛ إذ كتب إلى عامله على مصر أسامة بن زيد التنوخي رسالة يأمره فيها بصرامة باعتصار الموارد المالية والعينية المتبقية إلى أقصى مدى. وعندما قدم عليه أسامة بما جَبَاه من أموال وأخبره بأنّه أجهد الرعية ونهكها، مشيراً عليه بالرفق بها والتخفيف عنها لتتمكن من إعادة عمارة بلادها واستدراك الموارد في العام المقبل، زجره سليمان بصياحه المأثور: "احلب الدر فإذا انقطع فاحلب الدم"، وهو ما وثقه كثير من المؤرخين الذين عاصروا تلك الفترة.
ومع انتقال ثقل الخلافة إلى دمشق وقيام الدولة الأموية، دخلت آليات حساب الضرائب وجبايتها في مصر مرحلة جديدة اتسمت بالمركزيّة الشديدة والتنظيم المالي الصارم، متحولةً من المرونة والرقابة الراشدية التي كانت تراعي، إلى حد ما، تقلبات الطبيعة والفيضان، إلى منظومة جباية صارمة تُدار بضبطٍ إداري محكم لتلبية الاحتياجات المتعاظمة للإمبراطورية المتسعة وصراعاتها العسكرية والسياسية. بدأت ملامح هذا التحول تتجلى في دمج الإدارة وتعريب الدواوين؛ حيث أُزيحت الطبقة القديمة من الكتاب الأقباط تدريجياً عن مركز القرار المالي لصالح موظفين وحكام عرب، ممّا قلل من قدرة المجتمعات المحلية على المناورة أو تخفيف أعباء التقديرات الضريبية. واستُحدث فصل إداري حاسم بين السلطة السياسية المتمثلة في أمير مصر، والسلطة المالية المتمثلة في عامل الخراج المعين مباشرة من دمشق؛ فغدا الأخير مسؤولاً أمام الخليفة عن شحن أقصى ما يمكن تحصيله من الأرقام والدنانير، دون أدنى التفات للتوازنات الاجتماعية أو ظروف المواسم الزراعية.
ولم تعد مساحات الأراضي تُقدّر بنظرة متسامحة تتغاضى عن تعثر القرى في سنوات الجفاف، بل اعتُمدت مسوح دقيقة وإحصاءات دورية صارمة تثبت التكليف المالي كالتزام قسري لا يسقط. ومع تزايد حركة اعتناق المصريين للإسلام فراراً من وطأة الجزية المستمرة، واجهت الخزانة الأموية عجزاً متزايداً، ممّا دفع ولاة دمشق إلى اتخاذ قرارٍ مفصلي استثنائي تمثل في استمرار جباية الجزية حتى ممّن اعتنقوا الدين الجديد من الموالي، والإصرار على فرض الخراج على الأرض بغضّ النظر عن ديانة صاحبها، في خروج صريح عن القواعد السابقة لم تُفلح محاولات الخليفة عمر بن عبد العزيز القصيرة في تصحيحه إلا لسنوات معدودة. وتزامن هذا الضغط الإداري مع توسع السلطة في إثقال كاهل السكان بمكوس وإتاوات جديدة طالت الأسواق والموانئ والحرف المختلفة، واستحداث وسائل إكراه جسدي وإلزامات مالية لضمان سداد المستحقات. هكذا تحول النظام الضريبي الأموي في مصر من مجرد أداة لتغطية نفقات الدولة، إلى آلة جباية ثقيلة تستنزف الفائض الاقتصادي للطبقات المنتجة، صانعةً حالة ممتدة من الاحتقان الاجتماعي والكوارث الإنسانية، غدت بمرور الوقت الوقود الحقيقي للثورات والاضطرابات التي زلزلت أركان الحكم الأموي في وادي النيل.
وتتجلى أبعاد هذا العبء المالي كذلك في محطات لاحقة من العصر العباسي، كما في سيرة البابا شنودة الأول (الباباوية 55)، حيث تحوّلت الجباية إلى أداة إرهاق مضاعف فرضت خراجاً وجزية متزايدة على السكان، وامتدت يد التفتيش المالي إلى داخل الديارات ومقرات الرهبان للمطالبة بالضرائب عن المحاصيل والنخيل وأشجار الأديار. وكانت المطالبات تتجاوز حدود المستحقات الجارية، حيث أُضيفت إليها متأخرات ضريبية باهظة، وطُبقت اقتطاعات حتى على الفقراء والعاجزين، بل طُولب السكان بدفع خراجين في سنة واحدة؛ وهو ما ملأ السجون بالمعسرين ودفع قطاعات واسعة إلى الهرب والتخلي عن أراضيهم.
ثم بلغت مسارات السيطرة والتجاذب أوجها في محطات تالية مست المؤسسات الدينية نفسها؛ فيذكر التاريخ أحداثاً عاصفة مثل قرار الوالي علي بن سليمان عام 169هـ بهدم الكنائس التي أُنشئت حديثاً ورفضه فدية مالية ضخمة لاستبقائها، أو ما وقع قبل ذلك عام 117هـ من اضطرابات وانقسامات حادة رافقت الترخيص لبناء كنيسة مار مينا في عهد الوالي الوليد بن رفاعة، ممّا يعكس طبيعة التنازع والتعقيد الذي واكب استقرار الحكم الجديد. لقد كانت الشدة المالية والضغوط الاقتصادية الممهد العملي لدخول نوع آخر أكثر عمقًا وخطورة من السيطرة، يتجاوز استنزاف الجيب ليصل إلى إعادة تشكيل العقل واللسان والهوية البصرية. فكيف اكتمل التحول الكبير من خلال أدوات التهميش المؤسسي والتغيير اللغوي والرمزية الاجتماعية؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b8c5f945-37bc-40dd-b65b-6fc5e94ae967_1_0_0.png.webp?itok=kFnc74sH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1_2_0_0_12_0.jpg.webp?itok=IN2tmNKk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_1_0_2.jpg.webp?itok=c7l67XhT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D9%87%D8%B4.jpg.webp?itok=d3dYUzlz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_2_0.jpg.webp?itok=Qq1LVfZ7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_14.png.webp?itok=0fOeM_PQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_3_0_1.jpg.webp?itok=wRLU0Dqm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_16_0_0.jpg.webp?itok=Q5QaVAfF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8_8_0_0_2.jpg.webp?itok=-TnDaHR7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=2MhAvatp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5994ff4a6af16_2_2_1.jpg.webp?itok=ZtNj1aIX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9_16_0.jpg.webp?itok=Q1fjvEsj)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/research1691816762-scaled_1_0.jpg.webp?itok=zJaW43iV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_5.jpg.webp?itok=I2pS18mO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=ZdFIrzY9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/TJyYoaIPWCb1i5d30Gjrpw7fLXt0iCSz_exnQwWgbxq2nakNU1YgtKTMSrnLWGV6oejqsbylYy6kBo9aS7uXz6CvVnoHqfbzqkKbxmBNv48pdva8BItkBRhoHzHFsEo5ZxvOtzRo1hiYjMV05u-j7a9mdc0d_lyaHWz4cAvTjyne5JUgmZKNBw6oKSbXUweF.jpg.webp?itok=lutg-h0E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_9_0_0.jpg.webp?itok=wQUJCmfX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7.jpg.webp?itok=Q8py6cl-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZAe5ym0zeJaXSVkLxPR3jhB84LDE2UKg_36JsUj1W8M5w3iFviyx6GfyWe4yTHE9jDkz6fPXcMC652NKjzg5depVMNU2vqIp4_bNZlDw3r60sMynm9zDqwWpRIBLttdDlX1NQk0gu9oUs4Cy9-otrb0B8Ppr9U1pTezbpl3aKpEefd3SG4JwdoqLb3n0OD1f%20%281%29.jpg.webp?itok=1ofDeuzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

