لبنان لا يستطيع نزع سلاح حزب الله من دون نبيه بري

لبنان لا يستطيع نزع سلاح حزب الله من دون نبيه بري

لبنان لا يستطيع نزع سلاح حزب الله من دون نبيه بري


06/08/2026

ترجمة محمد الدخاخني

خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع الرئيس دونالد ترامب حرص الرئيس اللبناني جوزيف عون على الدفاع عن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري. وأكد عون أنّ "بري رجل دولة" من جنوب لبنان، وأنّه يدرك حجم الدمار الذي حَلَّ بالبلاد. وأضاف أنّ بري يرغب في إنهاء الحرب، لكنّه أقرَّ "بحساسية منصبه وعلاقاته بحزب الله".

وكان من اللافت للنظر أنّ أبرز مؤيدي إسرائيل في واشنطن لم يتقبلوا هذا الموقف، ولا وصف ترامب لبري بأنّه "رجل محترم". فعلى سبيل المثال، وصف روب ساتلوف، المدير التنفيذي لـ "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، التصريح بأنّه "خطأ فادح"، مضيفاً أنّ رئيس البرلمان "حليف لحزب الله وداعم له"، وبالتالي فإنّ أيّ شخص "يُلقِّن الرئيس هذا الكلام ليس صديقاً للسلام".

ليس من المستغرب أن تسعى إسرائيل وحلفاؤها الأمريكيون إلى تشويه سمعة بري. والسبب هو أنّ رئيس البرلمان، وهو أبرز مسؤول شيعي في بيروت اليوم، هو الوسيط الوحيد الذي تملكه الحكومة اللبنانية أو أيّ جهة أخرى مع حزب الله. ومن شأن إسكاته أن يمنح الإسرائيليين حرية فرض إرادتهم في لبنان بالقوة بدلاً من المفاوضات التي تتطلَّب تنازلات.

لا شك أنّ رئيس البرلمان أحد أبرز ممثلي الطبقة السياسية اللبنانية المتنِّفذة التي نهبت البلاد وتسبَّبت في انهيار نظامها المالي في الفترة 2019-2020. ومع ذلك، فمن بدون شريك شيعي موثوق، قد يواجه عون والحكومة اللبنانية عقبات لا يمكن تجاوزها في تنفيذ خطتهم لنزع سلاح حزب الله وتوسيع سيطرة الدولة في جميع أنحاء البلاد.

وقد أوضح عون ذلك بشكل جلي، إذ كان دفاعه عن رئيس البرلمان في المكتب البيضاوي يهدف إلى ضمان تأييد الولايات المتحدة لدوره، فضلاً عن حمايته من منتقدي بري في واشنطن وإسرائيل. ويتذكر الرئيس أنّه عندما قصفت القوات الإسرائيلية لبنان في 8 نيسان/أبريل، وهو الأمر الذي أسفر عن مقتل 357 شخصاً على الأقل، كان أحد أهدافها في بيروت الحي الذي يقع فيه منزل بري. وكانت الرسالة الموجهة إلى رئيس البرلمان واضحة: سنغتالك إن لم تنقلب على حزب الله.

كان بري شخصية محورية في مفاوضات عام 2024 لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان، حين كان النظير الرئيس للمبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين. وقد اضطر رئيس البرلمان، وهو سياسي مُحنَّك، إلى السير على حبل مشدود بين حزب الله والأمريكيين، وواجه لاحقاً انتقادات لقبوله اتفاقًا رَسَّخ فعلياً هزيمة حزب الله، على الرغم من موافقة الحزب عليه.

اليوم، أصبح موقفه أكثر حساسية. يدرك بري تماماً أنّ إسرائيل تنظر إليه كعقبة. لكنّه يرى أيضاً الدمار الواسع والمنهجي الذي ألحقته بجنوب لبنان، معقل الشيعة التاريخي، مدركاً أنّ طائفته قد لا تتعافى قريباً. وقد يكون لهذا تأثير كبير على نفوذ الشيعة في البلاد.

يدرك بري أنّ هذا الوضع يستدعي إنهاءً عاجلاً للأعمال العدائية ومفاوضاتٍ لانسحاب إسرائيلي. لكنّه يدرك أيضاً أنّه طالما تستخدم إيران حزب الله كقوةٍ بالوكالة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فسيبقى الإيرانيون متشككين في كل ما يفعله. ولذلك، عارض رسمياً الاتفاق الإطاري الأخير الموقع بين لبنان وإسرائيل، حتى مع إقراره ضمنياً بأنّه الخيار الوحيد المتاح.

المفارقة أنّ حزب الله عالق في مأزق. فبينما يعارض أيّ مفاوضات مع إسرائيل، وينتقد بشدة لقاء عون مع ترامب، لا يستطيع الحزب معارضة آلية قد تُحرِّر قرى الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي.

كما أنّ نهج حزب الله المفضل، وهو إحياء خيار المقاومة ضد القوات الإسرائيلية، ليس منطقياً. فقد عجز الحزب عن احتواء الهجوم الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام، ولم يمنع الهدم الممنهج لأكثر من 60 قرية جنوبية على يد الإسرائيليين. ولم يُحرر أيّ أرض، بينما منح قراره بمهاجمة إسرائيل في أوائل آذار/مارس، بناءً على توجيهات إيرانية، إسرائيل ذريعة لتوسيع مناطق سيطرتها في الجنوب.

تُثير هذه الاستراتيجية المدمِّرة استياءً بين الشيعة، حتى وإن كان كثير منهم سيعارضون نزع سلاح حزب الله بالقوة. ومع ذلك، لا يمكنهم معارضة قرار الحكومة اللبنانية بالدخول في مفاوضات لضمان انسحاب إسرائيل، أو نشر الجيش في القرى الجنوبية، بغضّ النظر عن رأي الحزب. بري يدرك هذا الأمر، ولذلك من المرجح أن يواصل دعمه لهذه العملية قدر استطاعته.

المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 28 تموز/يوليو 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/07/28/lebanon-hezbollah-israel-trump-middle-east/




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية