
يرى تحليل لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنّ تصنيف الإخوان بالسودان منظمة إرهابية، في 16 آذار/مارس، جاء في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد التدخل الإيراني في الحرب السودانية، وتزايد اندماج الحركة الإسلامية في المنظومة العسكرية، مقابل تراجع الاهتمام الأمريكي بالملف السوداني. ويخلص التحليل إلى أنّ القرار يعكس نظرة واشنطن إلى الإخوان باعتبارهم طرفًا مؤثرًا في الصراع وعائقًا أمام مسار السلام والاستقرار، وليس مجرد فاعل هامشي.
وعلى مدى ثلاثة عقود شكّلت الحركة الإسلامية العمود الفقري الإيديولوجي لنظام الرئيس السابق عمر البشير، وتحوّل السودان خلال تلك الفترة إلى مركز للنشاط الإسلامي العابر للحدود. وقد استضافت الخرطوم أسامة بن لادن في تسعينيات القرن الماضي، وارتبطت عناصر على صلة بالحركة بمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995. وشكلت الخرطوم في عهد البشير كذلك نقطة اتصال مع القيادة الإيرانية.
شبكات الحركة الإسلامية ومؤسسات الدولة
ومع سقوط البشير، لم تختفِ شبكات الحركة الإسلامية من مؤسسات الدولة، بل بقيت إلى حد كبير داخلها، وإن فقدت موقعها الرسمي. ويقول التحليل إنّ الحرب الدائرة منذ نيسان/أبريل 2023 وفرت لبعض هذه الشبكات فرصة لاستعادة نفوذها، عبر تقديم الحرب باعتبارها معركة للدفاع عن الدولة، وتأجيل المساءلة، والحفاظ على مواقعها ضمن منظومة السلطة في زمن الحرب.
من ثم، فالحرب بالنسبة إلى الإخوان في السودان ليست مجرد أزمة، بل فرصة لإعادة تثبيت النفوذ وإدارته. وهناك تقاطع واضح بين تنامي نفوذ الإسلاميين داخل المعسكر العسكري واستئناف العلاقات بين الخرطوم وطهران. فبعد أن قطع السودان علاقاته مع إيران عام 2017، أعاد قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان فتح قنوات التواصل مع طهران في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد أشهر من اندلاع الحرب، في سياق البحث عن أسلحة.
ووفق معهد "تشاتام هاوس"، فإنّ إيران زودت الجيش السوداني بطائرات مُسيّرة، حيث إنّ عودة العلاقات أعادت الخرطوم إلى دائرة النفوذ الإيراني، على نحو يذكّر بالعلاقات التي سادت خلال عهد البشير. بل سعت طهران إلى استخدام السودان مستودعًا لتخزين الأسلحة وإعادة تسليح حلفائها في المنطقة، بما يجعل البلاد، وفق هذا الطرح، أكثر من مجرد شريك في الأزمة السودانية، بل عقدة لوجستية ضمن شبكة النفوذ الإيراني الإقليمية.
وتابع أنّ "استعادة العلاقات مع السودان ارتبطت بإمكانية إعادة إنشاء طرق لوجستية لنقل الأسلحة إلى حركة حماس عبر الأراضي السودانية". وينقل التحليل عن محللين قولهم إنّ العلاقة بين "البراء بن مالك" والجيش لا يمكن وصفها بمجرد الشراكة، في ظل ما يصفونه باستقلالية وظيفية للفصيل وسيطرة المتشددين على جانب من القرار الفعلي. وبالتالي، فالإخوان لم يكونوا حلفاء للجيش بقدر ما كانوا "متسللين" إلى المؤسسة العسكرية.
الحرب باب العودة
إذًا، يستعد الإسلاميون في السودان، الذين أطاحت بهم انتفاضة عام 2019، لاستثمار مشاركتهم في الحرب إلى جانب الجيش في محاولة لاستعادة حضورهم السياسي، وسط مؤشرات على أنّ بعض قادتهم باتوا يؤيدون بقاء المؤسسة العسكرية في صدارة المشهد لفترة انتقالية ممتدة، على أن تكون الانتخابات بوابة العودة إلى السلطة.
ويقول تحقيق أجرته "رويترز": إنّ الحركة الإسلامية التي حكمت السودان خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، تعيد بناء نفوذها داخل مؤسسات الدولة والجيش، مستفيدة من مشاركتها العسكرية في الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023.
وفي مقابلة هي الأولى له منذ سنوات، قال أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني المنحل وأحد المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية: إنّ حزبه اتخذ "قراراً استراتيجياً" بعدم العودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع، لكنّه في الوقت نفسه يرى أنّ الجيش يجب أن يحتفظ بدور سياسي خلال المرحلة التي تلي الحرب.
ويقترح هارون نموذجاً سياسياً يحتفظ فيه الجيش بالسيطرة السيادية إلى حين إزالة "جميع التهديدات"، بينما يتولى المدنيون إدارة الحكومة عبر انتخابات لاحقة. وقال إنّ النموذج الغربي للحكم "غير عملي في السودان"، داعياً إلى تطوير صيغة خاصة لدور الجيش في السياسة، في ظل ما وصفه بهشاشة الوضع الأمني والتدخلات الخارجية.
ويتقاطع هذا الطرح مع تقديرات مصدر عسكري رفيع تحدث إلى "رويترز"، قال إنّ أيّ مرحلة انتقالية يديرها الجيش قبل إجراء الانتخابات "لن تكون قصيرة".
ولا يقتصر حضور الإسلاميين على الطروحات السياسية؛ إذ تشير معطيات أوردتها "رويترز" إلى أنّ شبكات إسلامية لعبت دوراً عسكرياً مباشراً إلى جانب القوات المسلحة منذ اندلاع الحرب.
وتستند "رويترز" إلى وثيقة قدمها مسؤول إسلامي بارز، توثق ما تقول الشبكات الإسلامية إنّه إسهامها في المجهود الحربي خلال السنة الأولى من القتال. وبحسب الوثيقة، دفعت هذه الشبكات بما بين 2000 و3000 مقاتل إلى صفوف الجيش، وشاركت في تدريب أعداد كبيرة من المدنيين الذين استجابوا لدعوة القوات المسلحة إلى التعبئة الشعبية. وتقول ثلاثة مصادر عسكرية إنّ أكثر من 70 ألفاً ممّن جرى تدريبهم انضموا إلى العمليات، ممّا وفر للجيش تعزيزات مهمة في وقت كان يعاني فيه نقصاً في القوات البرية.
وتقدّر مصادر عسكرية عدد المقاتلين المرتبطين مباشرة بحزب المؤتمر الوطني بنحو 5 آلاف، معظمهم ضمن وحدات "القوات الخاصة"، التي شاركت في المعارك التي مكنت الجيش من تحقيق مكاسب ميدانية، ولا سيّما في الخرطوم. وتشير مصادر إسلامية وعسكرية إلى أنّ مقاتلين تلقوا تدريباً على يد الإسلاميين يخدمون في وحدة نخبة أعيد تشكيلها وتتبع جهاز المخابرات العامة.
ورغم ذلك، شكك أحمد هارون في صحة الوثيقة التي اطلعت عليها "رويترز"، كما شكك في أرقام المقاتلين المنسوبين إلى حزب المؤتمر الوطني، لكنّه أقرّ بأنّ الإسلاميين يدعمون الجيش استجابة لدعوة قائده العام، وبهدف "ضمان بقائهم".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_11.jpg.webp?itok=UtDk0GlP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_2.jpg.webp?itok=xF6fvhqn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_4.jpg.webp?itok=2RRiRBF7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_27.jpg.webp?itok=_ocAvSsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_7.jpg.webp?itok=k-oSOrYJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=rOHFaiJh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70.jpg.webp?itok=y7CV8HjD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_4.jpg.webp?itok=1MF1PT54)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_128.jpg.webp?itok=fDrYEUqG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_86.jpg.webp?itok=_c0O7obq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_29.jpg.webp?itok=8UXP-Yn-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_1.jpg.webp?itok=lknizKOA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_5.jpg.webp?itok=ay3bIxpD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D9%86%D8%AF.png.webp?itok=pxUkFuXY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7_0.jpg.webp?itok=1stAAPiH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_2.jpg.webp?itok=vYjEA8ir)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)