من البرلمان إلى الشارع... الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تُصعّد ضدّ الحكومة وتلوّح بالفوضى

من البرلمان إلى الشارع... الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تُصعّد ضدّ الحكومة وتلوّح بالفوضى

من البرلمان إلى الشارع... الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تُصعّد ضدّ الحكومة وتلوّح بالفوضى


28/09/2026

شهدت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تصعيدًا ملحوظًا في خطابها السياسي وتحركاتها، بالتوازي مع توسيع أدوات الضغط على الحكومة بين العمل البرلماني والنشاط الجماهيري في الشارع.

وخلال هذه الفترة ركز أمير الجماعة ورئيس المعارضة في البرلمان، شفيق الرحمن، على انتقاد أداء الحكومة، والمطالبة بالاستجابة لمجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التلويح باستمرار الاحتجاجات وتصعيدها في حال عدم الاستجابة للمطالب التي تطرحها الجماعة وحلفاؤها.

ويأتي ذلك في إطار تحالف يضم 11 حزبًا تقوده الجماعة، ويطرح سلسلة من المطالب المتعلقة بالأمن والطاقة وارتفاع الأسعار والخدمات العامة والفساد والإدارة السياسية، وتتجه الجماعة إلى الجمع بين أدوات المعارضة البرلمانية والتحرك الجماهيري.

تبرير الفوضى

في 23 أيلول (سبتمبر) الجاري، قال شفيق الرحمن أمير الجماعة الإسلامية: إنّ المعارضة لجأت إلى الشارع بسبب عدم إعطاء الحكومة أهمية كافية لما تطرحه داخل البرلمان، معتبرًا أنّ استخدام الأغلبية البرلمانية أدى إلى تجاهل عدد من الإخطارات والمطالب التي تتعلق بقضايا يرى أنّها تمسّ مصالح المواطنين.

وبذلك قدّم أمير الجماعة الانتقال إلى الشارع باعتباره امتدادًا للعمل البرلماني وليس بديلًا عنه، في محاولة للجمع بين الشرعية التي تستند إليها المعارضة داخل البرلمان والقدرة على تعبئة الإخوان ونشر الفوضى في الفضاء العام.

وفي اليوم نفسه أعلن شفيق الرحمن رفض أيّ زيادة في الامتيازات المالية للرئيس ورئيس الوزراء والوزراء والنواب بالتزامن مع زيادة رواتب موظفي الدولة، مؤكدًا أنّ الجماعة ستعارض مثل هذا الإجراء من موقعها كقوة معارضة.

الجماعة تسعى إلى بناء خطاب يوظف الملفات المعيشية والسياسية، ويربط الاحتجاجات بقضايا ينظر إليها قطاع من الرأي العام باعتبارها مرتبطة مباشرة بالأوضاع اليومية.

وفي 24 أيلول (سبتمبر) الجاري ارتفع مستوى التصعيد في خطاب شفيق الرحمن، إذ قال إنّ تجاهل الحكومة لمطالب المعارضة سيؤدي إلى استمرار الحركة الاحتجاجية، وإنّ حسم القضايا المطروحة سيكون من خلال هذه الحركة، مهددًا بثورة تطيح بالحكومة المنتخبة.

وجاء ذلك بعد تصريحات سابقة تحدث فيها عن إمكانية تحول المطالب الثمانية التي يطرحها التحالف إلى مطلب واحد، هو إسقاط النظام، إذا لم تستجب الحكومة، محذرًا من أنّ الوصول إلى هذه المرحلة سيجعل الوضع أكثر خطورة.

وتشمل المطالب التي يطرحها التحالف قضايا مرتبطة بتنفيذ نتائج الاستفتاء، والتحقيق في أحداث يوليو، ومعالجة أزمات الكهرباء والوقود والغاز والأسمدة، والسيطرة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ومكافحة الابتزاز والفساد، وتحسين الوضع الأمني، والابتعاد عن الحزبية الضيقة، إلى جانب مطالب تتعلق بخطة تنمية نهر تيستا التي تريد الجماعة الاستثمار فيها مع الصين.

ومع انتقال الخطاب من طرح مطالب متعددة إلى الحديث عن مطلب واحد، ارتفع مستوى الرسائل السياسية التي توجهها الجماعة إلى الحكومة، بما يوحي باستعدادها لتوسيع نطاق المواجهة السياسية إذا لم تحقق مطالبها، رغم أنّ الجماعة تمتلك كتلة نيابية يمكن من خلالها مناقشة آليات تنفيذ هذه المطالب وفق قواعد الديمقراطية المتعارف عليها.

الأمن يتحول إلى ورقة ضغط سياسية

بالتوازي مع ملف المطالب السياسية والاقتصادية، ركز شفيق الرحمن على الوضع الأمني في البلاد، منتقدًا ما وصفه بتناقض التصريحات الحكومية حول تحسن الأمن مع ما يلمسه المواطنون من انتشار المخدرات والأسلحة والابتزاز وبعض أعمال العنف. وتحدث عن جرائم قتل وعمليات ابتزاز وانتشار للأسلحة، وطالب بمزيد من الحرية أمام وسائل الإعلام لتناول قضايا الجريمة والابتزاز ومتابعتها بصورة أكثر وضوحًا.

ويمثل هذا الخطاب جانبًا آخر من استراتيجية الجماعة في الضغط السياسي، إذ تنتقل من الملفات الاقتصادية والخدمية إلى الملفات الأمنية، وتربط بينها وبين أداء الحكومة وقدرتها على حماية المواطنين وضبط الأوضاع الداخلية.

وفي المقابل، اتهم مسؤولون حكوميون الجماعة بمحاولة زعزعة الاستقرار، وانتقدوا تحركاتها والبرنامج المتواصل للمسيرات والفعاليات التي تنظمها مع حلفائها.

وهكذا أصبح الأمن نفسه ساحة صراع سياسي متبادل؛ فالجماعة تستخدم ما تعتبره تدهورًا أمنيًا، في مهاجمة الحكومة، بينما تنظر الحكومة إلى النشاط الاحتجاجي باعتباره عاملًا يمكن أن يفاقم حالة عدم الاستقرار. ففي 26 أيلول (سبتمبر) الجاري استثمر شفيق الرحمن حادثة استهداف مركز صحي في ميربور بالعاصمة لتوجيه انتقادات جديدة للحكومة. وتحدث دون أدلة عن هجوم نفذه أكثر من 200 شخص ملثم ومسلح بأسلحة محلية، وما رافقه من نهب وتخريب للمركز الصحي ثم طالب صراحة بمحاسبة وزير الداخلية، دون أن يقدم أدلته أو يناقش آليات حفظ الأمن في البلاد بوصفه زعيمًا للمعارضة.

جدير بالذكر أنّ مشكلات بنغلاديش الأمنية باتت متزايدة بسبب الاستقطاب الديني الذي تمارسه الجماعة، وانتشار الجريمة والإرهاب في مخيمات اللاجئين الروهينغا، حيث تتصاعد التحديات الأمنية في بنغلاديش مع تداخل عوامل سياسية ومجتمعية وأمنية عدة، في وقت تشهد فيه البلاد توترًا واستقطابًا دينيًا وسياسيًا متزايدًا، بينما تزداد المخاطر المرتبطة بالجريمة المنظمة والعنف داخل مخيمات اللاجئين الروهينغا في كوكس بازار. وتشير تقارير حديثة إلى تصاعد الاشتباكات والقتل والابتزاز والاتجار بالمخدرات والأسلحة داخل المخيمات، وقد حذّرت السلطات البنغلاديشية من أنّ أزمة الروهينغا تحمل أبعادًا أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، مع ارتباطها بجرائم عابرة للحدود وشبكات تهريب وتمويل أنشطة غير مشروعة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية