«عهد الأمن» في بريطانيا.. كيف تحولت لندن إلى محطة لقيادات الإخوان والقاعدة؟

«عهد الأمن» في بريطانيا.. كيف تحولت لندن إلى محطة لقيادات الإخوان والقاعدة؟

«عهد الأمن» في بريطانيا.. كيف تحولت لندن إلى محطة لقيادات الإخوان والقاعدة؟


29/09/2026

لم تكن بريطانيا بالنسبة إلى عدد من قيادات الحركات الإسلامية المتطرفة مجرد محطة للإقامة أو طلب اللجوء، وفق ما يورده مقال نشرته صحيفة «الدستور»، بل ظهرت في شهادات ووثائق أوردها المقال باعتبارها مساحة سمحت لبعض الشخصيات بمواصلة نشاطها رغم ارتباطها بملفات التجنيد والتحريض والتدريب.

 ويعيد ذلك فتح ملف العلاقة القديمة بين أجهزة الأمن البريطانية وبعض الجماعات التي تحركت على الأراضي البريطانية، خصوصًا في فترة صعود تنظيمات العنف المسلح وتوسع شبكاتها خارج حدود الشرق الأوسط.

وبحسب المقال، يستند كريسبن بلاك، المحلل السابق لمعلومات المخابرات في رئاسة مجلس الوزراء البريطاني، إلى ما عُرف بـ«عهد الأمن»، وهو ترتيب أمني قال إن بريطانيا أبرمته مع عدد من الجماعات المتطرفة، ومن بينها الإخوان، على أساس عدم تنفيذ أعمال داخل الأراضي البريطانية، مقابل توفير مساحة للتحرك. 

ويقدم المقال هذا الطرح باعتباره تفسيرًا لأسباب استمرار وجود شخصيات متطرفة على الأراضي البريطانية خلال فترات شهدت تصاعدًا في نشاطها خارج البلاد.

وتبرز في هذا السياق قصة أبو حمزة المصري، الذي تولى إمامة مسجد فينسبري بارك، حيث ينقل المقال شهادات عن تورطه في تجنيد وتمويل وتحريض مقاتلين أُرسل بعضهم إلى مناطق صراع، من بينها أفغانستان.

 كما يشير إلى تقدير يفيد بمقتل نحو خمسين شخصًا من مرتادي المسجد في عمليات إرهابية خارج بريطانيا، إلى جانب الحديث عن تدريبات على استخدام الأسلحة داخل المسجد.

ولا تتوقف الرواية عند المسجد، إذ يتحدث المقال عن تنظيم تدريبات عسكرية في مخيمات بالريف الإنجليزي منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، شملت تعلم التعامل مع بنادق هجومية وأسلحة أخرى.

 كما يورد أن عددًا من المقاتلين تلقوا تدريبات على يد جنود بريطانيين سابقين، وأن السلطات كانت ترصد بعض تلك الأنشطة، قبل أن يربط المقال بينها وبين أفراد شاركوا لاحقًا في أحداث عنيفة خارج بريطانيا.

وتكتسب القضية بعدًا أكثر تعقيدًا مع الإشارة إلى ملف أبو قتادة، الذي يصفه المقال بأنه كان من أبرز الشخصيات المرتبطة بالقاعدة في أوروبا. 

وينقل عن قاضٍ درس وضعه وصفه بأنه «شخص خطر جدًا» ومنخرط في أنشطة مرتبطة بالقاعدة داخل المملكة المتحدة، بينما يورد في المقابل أن الأجهزة الأمنية لم تعتقله في مرحلة مبكرة. قبل سفره إلى أفغانستان ولقائه بأبو مصعب الزرقاوي، فضلًا عن اتهامات تتعلق بالتجنيد والتحريض وصلاته بجماعات متطرفة.

وقدم أبو قتادة إلى لندن من الإمارات مستخدمًا جواز سفر مزورًا، قبل أن ينخرط، في أنشطة مرتبطة بجماعات جهادية مصرية وجزائرية، ثم يرد اسمه لاحقًا في سياق مخطط تفجير سوق ستراسبورج عام 2003. كما يستحضر المقال فتوى أصدرها عام 1995 بررت قتل زوجات وأطفال من وصفهم بالمرتدين، في سياق الصراع الجزائري خلال ما عُرف بالعشرية السوداء.

وبين أبو حمزة وأبو قتادة، يرسم المقال صورة لمرحلة باتت فيها بريطانيا نقطة تجمع لشخصيات متباينة الخلفيات، لكنها ارتبطت بشبكات التطرف والتجنيد والدعاية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية