
قرار أمريكي جديد، فاقم أزمة الإخوان الإرهابية، فبعد إدراج محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، على قائمة العقوبات الأمريكية المرتبطة بتمويل الإرهاب، وجدت الجماعة نفسها في مأزق كبير.
فالقرار الأمريكي الذي اتخذه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة جاء ضمن تحركات أمريكية من أجل تقويض شبكة التمويل الإخواني متعدد الطبقات التي تعمل من خلالها الجماعة، والأفرع المرتبطة بها كحركة حماس في جمع التبرعات والأموال عبر شركات وواجهات خيرية ومصرفية دورها نقل الأموال بصورة لا تثير الريبة ولا يتم كشفها بسهولة من قبل السلطات الرسمية في دول عديدة حول العالم.
ومثل القرار ضرب لأعلى حلقة قيادية عالمية للإخوان، فإدراج محمود الإبياري على القائمة الأمريكية للعقوبات لا ينعكس على شخصه فقط، بل على كامل شبكات الجماعة حول العالم، كما أنه يؤثر بشكل مباشر على قيادة الجماعة ويعرقل التحركات الروتينية لقادتها وبالتالي فإن أثره يتخطى للجانب المالي للجانب التنظيمي وغيره من الجوانب الأخرى.
دلالات القرار الأمريكي
وبناءً على القرار الأمريكي المذكور، فإن كل الأشخاص والكيانات المدرجة على القائمة أصبحت، عمليًا، ضمن نظام العقوبات الأمريكي، وهذا يترتب عليه:
- تجميد أي أصول أو ممتلكات لهم داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين.
- منع مواطني الولايات المتحدة والشركات والمؤسسات المالية الأمريكية من التعامل معهم.
- حظر المعاملات التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي.
وبجانب الأثر المباشر المنبني على القرار الأمريكي، فإنه يفتح الباب أم توقيع عقوبات أخرى على أي مؤسسة أجنبية أو أمريكية إذا تعاملت مع القيادات أو المؤسسات الإخوانية المدرجة في القرار الأخير، كما تمتد أثر العقوبات إلى الشركات المملوكة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لمحمود الإبياري وللشخصيات والكيانات الواردة في القرار الأخير، طالما كانت نسبة ملكيتهم لأي شركة أو مؤسسة 50% أو أكثر.
ويربط القرار الأمريكي بشكل وثيق بين شبكات الإخوان المالية، المدرجة على قوائم الإرهاب في عدد من الدول، وبين حركة حماس وهذا يفتح الباب أم مزيد من قرارات الحظر، فالقرار الأخير لا يأتي كقرار ضد شخصيات أو كيانات متفرقة وإنما كجزء من تقويض شبكة التمويل الإخوانية العابرة للحدود الوطنية.
وتريد واشنطن من هذا القرار أن ترفع خطورة التعامل مع شبكات الإخوان المالية من قبل كل الكيانات المالية والشركات المختلفة حول العالم، وبذلك يصبح معروفًا لدى الدوائر المالية والاستثمارية المختلفة أن التعامل مع الإخوان هو تعامل عالي المخاطر قد يؤدي إلى تجميد الأصول المالية أو اتخاذ إجراءات أخرى تؤثر على المتعاملين مع الجماعة.
وبتحليل نص البيان الأمريكي، يتضح أن الولايات المتحدة تريد أن تقول إن تحويل الأموال عبر شبكات الإخوان المالية يتم رصده استخباريًا وأمنيًا؛ لأن هذه الأموال تتحول من مجالات مدنية إلى استخدامها في تمويل أنشطة عسكرية، وهذا يعني نقلة أخرى في التعامل الأمريكي مع الجماعة، فواشنطن تتبنى مقاربة استخباراتية مالية تدريجية قائمة على تجفيف منابع التمويل المالي بهدف تعطيل شامل للتنظيم.
وتشير الإجراءات الأخيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على استهداف العقد الرئيسية في الشبكة الإخوانية المالية، أي استهداف الممولين الرئيسيين والمؤسسات المالية والوسطاء وشبكات تحويل الأموال.. إلخ، وهذا له انعكاسات قوية على شبكة الإخوان لأنه يرفع مخاطر التعامل معها، وبالتالي تصبح الإجراءات الأمريكية بمثابة خطوات "ردعية" لكل من يتعامل أو يُفكر أن يتعامل مع الجماعة الإرهابية.
ومن المحتمل أن تحفز الإجراءات الأمريكية الأخيرة الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات شبيهة لاستهداف شبكات تمويل الإخوان في أوروبا وآسيا وغيرها، وهذا بالنظر إلى أن صدور الأمر التنفيذي عن إدارة الرئيس دونالد ترامب، قبل أشهر، بإدراج 4 من أفرع الجماعة (إخوان مصر والأردن ولبنان والسودان) على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، حفز تحركات أوروبية لحظر الإخوان وتصنيفها منظمة إرهابية في أوروبا.
وبالتالي، فإن القرارات الأخيرة تمثل خطوة نوعية في مسار العمل ضد شبكات الإخوان التنظيمية والمالية حول العالم، وهي خطوة تأتي في ظل مزاج أوروبي للتشدد في التعامل مع جماعة الإخوان، وحرمانها من الملاذات الآمنة التي تستغلها طوال العقود الماضية.
تأثير العقوبات الأمريكية على الإخوان في بريطانيا
ومن المتوقع أن تكون للخطوة الأمريكية تأثير على محمود الإبياري وعلى شبكة الإخوان في بريطانيا، وذلك على الرغم من أن نظام العقوبات البريطاني هو برنامج مستقل عن نظيره الأمريكي، وتدير البرنامج البريطاني وزارتا الخارجية والخزانة.
فالقرار الأمريكي لا يأتي كخطوة رمزية أو معنوية فقط، وسيكون له تأثيره على "الإبياري" وشبكة الإخوان في بريطانيا، حيث إن البنوك البريطانية الكبرى مرتبطة بالنظام المالي الأمريكي وتتعامل بالدولار أيضًا، وبالتالي فقد تقوم هذه البنوك برفض معاملات مالية يجريها الإبياري أو الشركات المسجلة باسمه أو تفرض مراجعات إضافية أو قد تقوم بإغلاق حسابات بنكية له، وهذا يرجع لأن البنوك الكبرى في بريطانيا ستنظر إلى العقوبات الأمريكية الأخيرة على الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان باعتبارها مخاطر امتثال أي أنها قد تؤدي إلى حدوث أضرار قانونية أو أضرار تتعلق بسمعة هذه البنوك إذا تعاملت مع القيادي الإخواني المصنف على القائمة الأمريكية المرتبطة بالإرهاب.
وعلى صعيد متصل، فإن القرار الأمريكي من المحتمل أن يدفع أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية إلى إعادة تقييم أي أنشطة لمحمود الإبياري وجماعة الإخوان في بريطانيا، وهذا لا يعني بالضرورة فتح تحقيق أو إنشاء لجنة حكومية جديدة لتقييم أنشطة الإخوان على غرار اللجنة التي قادها السير جون جينكينز، الدبلوماسي البريطاني، في عام 2014، ولكن بالتأكيد سيكون هناك تعاون في إطار تبادل المعلومات الأمنية بين الأجهزة الأمنية والوكالات الاستخباراتية في الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن "الإبياري" والجماعة ككل.
كما أن القرار الأمريكي يبين أن الحملة ضد الإخوان تتوسع تدريجيا فهي وإن بدأت بأفراد وشركات، منهم الإبياري، إلا أنها تتوسع بشكل واضح، وبناءً على هذا التوسع يمكن أن تقوم لندن بإعادة النظر في وضع الجماعة وشبكاتها في البلاد.
باحث: التصنيف الأمريكي لـ"الإبياري" يؤثر على شبكات الإخوان العالمية
ويرى الباحث في حركات الإسلام السياسي، محمد يسري، أن القرار الأمريكي الأخير بإدراج محمود الإبياري على قائمة العقوبات سينعكس على شبكة الإخوان العالمية؛ لأن "الإبياري" ليس مجرد قيادي كبير من قادة الجماعة بل هو عقدة محورية تتفرع منها خطوط إدارة التنظيم الدولي للجماعة، وينبثق منها شرايين التمويل الإخوانية التي تُقدر بمئات ملايين الدولارات شهريا.
وأضاف "يسري" في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن إدراج الإبياري ومجموعة الشركات والأفراد الذين تضمنهم القرار الأمريكي الأخير يعني أن الأمر أوسع من مجرد عقوبات مالية، ويشير هذا بوضوح إلى توسع الحملة الأمريكية ضد جماعة الإخوان والتي بدأت مع الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي بإدراج 3 من أفرع الجماعة على قوائم الإرهاب، وهم إخوان مصر، ولبنان، والأردن، ولاحقا السودان.
وأوضح الباحث في حركات الإسلام السياسي أن هناك تأثيرا سيحدث بلا شك على شبكة الإخوان في بريطانيا، لكن أثره المباشر لن يظهر على الفور، مردفًا أن الإجراء الطبيعي في مثل هذه الحالات سيشمل زيادة الرقابة الاستخباراتية وتشديد الرقابة المصرفية على "الإبياري" والأفراد والكيانات المرتبطة به.
وأوضح أن البيان الأمريكي يربط بشكل مباشر بين شبكات تمويل الإخوان وشبكات تمويل حماس ويورد اسم محمود الإبياري صراحة، وهو قيادي مصري نمساوي بريطاني، وهذا يعني أنه من المحتمل أن يتم ربط إخوان مصر بشكل أكبر، في الفترة المقبلة، بتمويل حماس وهذا ضمن إجراءات تمهد لاتخاذ مزيد من العقوبات ضد الجماعة وهذه حملة لن تقتصر على الولايات المتحدة بل ستمتد لأوروبا، ومن ثم توسع حملة الحظر استنادًا على هذا التطور متوقع للغاية.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_0_2_2_0.jpeg.webp?itok=A_uEziE9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b8c5f945-37bc-40dd-b65b-6fc5e94ae967_0_0.png.webp?itok=I80xp-o5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_136_1_1_1_0_0_0_1.jpg.webp?itok=teWPWVVA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0.jpg.webp?itok=GX5K6EKM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=OV_Xerkh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_185_0_0_0.jpg.webp?itok=5iFA3uXF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_14_0.png.webp?itok=4AO89jsu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_7_0.jpg.webp?itok=TXFRKfTx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uksIp-Mx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0.jpg.webp?itok=C6ynXhh9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

