
ما تزال حالة الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وقيادات تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا مستمرة، خاصة مع تحرك شخصيات وأذرع محسوبة على تنظيم الإخوان بصورة منفردة، عبر مسارات تفاوضية خارجية، بدون أن تقوم بالتنسيق مع الحكومة، بما يعكس إعادة تموضع داخل التنظيم استعدادًا للمرحلة السياسية المقبلة.
ولا توجد أيّ تطورات جوهرية في مستوى الخلاف بين حكومة الدبيبة والتنظيم، باستثناء المسارات المرتبطة بمبادرة مسعد بولس الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية والمناصب السيادية، في ظل حرص قيادات التنظيم على عدم الخروج من معادلة السلطة في ليبيا.
تحركات محمد صوان
وفي هذا الإطار، واصل رئيس الحزب الديمقراطي، والمنشق عن حزب العدالة والبناء الإخواني، محمد صوان، اتصالاته مع القوى الفاعلة في شرق ليبيا، ولا سيّما صدام حفتر وخالد حفتر، بالتوازي مع تحركات يقودها علي الصلابي لعمل مصالحة بين صدام حفتر وقيادات غرب ليبيا، عبر وساطة شخصية يقودها الصلابي.
لكن يبدو أنّ هذه الوساطة تواجه تعثرًا في مراحلها الأخيرة، نتيجة استبعاد محمد المنفي من المناصب التي كان مرجحًا أن يشغلها خلال المرحلة المقبلة، وهو ما انعكس على فرص إتمام التفاهمات.
في هذا السياق، يمكن القول إنّ هيكل تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا يشهد، خلال المرحلة الحالية، تباينًا في الأهداف بين فريق دار الإفتاء وقيادات الخارج، وعلى رأسها علي الصلابي، الأمر الذي أوجد حالة من التنافس بين أسامة الصلابي ونجل المفتي الصادق الغرياني، خصوصًا في غرب ليبيا، ولا سيّما في مدينتي الزنتان ومصراتة.
وبوجه عام، فإنّ الخلاف بين الطرفين لا يُعدّ خلافًا استراتيجيًا، وإنّما يتمحور حول المصالح والحضور في المشهد السياسي المقبل. ويُفسر ذلك تحركات محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة المحسوب على الإخوان، بين مختلف الأطراف، سواء عبر التفاوض مع مجلس النواب، أو من خلال الترتيب لإنجاح مبادرة مسعد بولس، فضلًا عن توظيف ورقة مصراتة للضغط، وفقًا لتطورات الأحداث.
وكان التلميح الذي ورد في تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بشأن أحد القيادات الإخوانية الذي استغل فترة مرضه للتواصل مع جهات خارجية، يشير إلى محمد صوان رئيس الحزب الديمقراطي، الذي تواصل مع بعض القوى الدولية عن طريق عبد الباسط الجدامي، مؤسس مبادرة القوى الوطنية.
ووفقًا لمصادر مقربة من عبد الباسط الجدامي، فإنّ صوان بعث برسالة إلى مسعد بولس أكد فيها أنّ الوضع الصحي للدبيبة لا يسمح له بتنفيذ مهام الرؤية الأمريكية.
إعادة توزيع الأدوار داخل التنظيم
وتشير المعلومات إلى أنّ نشاط دار الإفتاء والصادق الغرياني ونجله يتركز عبر منصة "التناصح" وصفحاتها، بينما يقود أسامة الصلابي نشاطه الإعلامي من خلال قناة "ليبيا الأحرار" التي تبث من تركيا، وتتلقى تمويلًا منتظمًا من قطر، وتعمل وفق أجندة ترتبط بمصالح تيار الصلابي، إلى جانب المصالح الإقليمية لكل من تركيا وقطر.
أمّا النشاط المعلن لعلي الصلابي، فيقتصر على أحاديث ذات طابع عقدي، إضافة إلى إشادته بمواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القضايا الداخلية والخارجية.
غير أنّ المصادر تؤكد أنّ هذا النشاط لا يعكس كامل دوره، إذ يتحرك، خلف الكواليس، في هندسة مصالح تيار الإخوان المسلمين في ليبيا بما يخدم المصالح الإقليمية لتركيا. وقد ظهر ذلك في إسهام إبراهيم الدبيبة في ترتيب دخول مسعد بولس إلى مدينة مصراتة، بعد خروج مجموعات شبابية احتجاجًا على زيارته الأخيرة للمدينة.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز حالة من التنسيق بين فيصل الصافي، رئيس حزب العدالة والبناء، ومحمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، من خلال دفع أعضاء المجلس المنتمين للحزب إلى دعم موقف تكالة، الذي يتبنّى سياسة تقوم على المراوغة السياسية مع مختلف القوى الفاعلة، عبر مواقف متباينة تصب، في نهاية المطاف، في مصلحة التنظيم، دون إعلان موقف حاسم من أيّ تحرك سياسي.
وتشير المعلومات الواردة إلى أنّ تكالة يتحرك أحيانًا إلى جانب مجلس النواب، وأحيانًا أخرى إلى جانب محمد المنفي في مواجهة الدبيبة، فيما يعقد، في الوقت نفسه، اجتماعات مع وليد اللافي وإبراهيم الدبيبة لترتيب المشهد السياسي المقبل، مستفيدًا من موقعه رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة، باعتباره إحدى النوافذ التشريعية، بما يسمح له بالحفاظ على قنوات اتصال مع مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح، رغم الخلافات المعلنة بين الطرفين.
الانفتاح على طهران
وفي سياق التحركات الخارجية، كشفت معلومات خاصة لحفريات عن زيارة السفير الإيراني عين الله سوري إلى مقر مؤسسة الشيخ الطاهر الزاوي الخيرية في العاصمة طرابلس بتاريخ 4 تموز/يوليو، رغم أنّ المقر الرئيسي للمؤسسة يقع في مدينة الزاوية، في خطوة تُعتبر استمرارًا لنهج المؤسسة في التواصل مع الجهات والسفارات الأجنبية العاملة في غرب ليبيا.
ورغم رفع رئيس مجلس إدارة المؤسسة، المهندس سالم رمضان، شعار الدبلوماسية الإنسانية، فإنّ الزيارة حملت أبعادًا سياسية وأمنية من الجانب الإيراني، خاصة أنّ المؤسسة، إلى جانب نشاطها الخدمي والإغاثي، تمتلك معلومات ميدانية واسعة داخل ليبيا، وتتقاطع في نشاطها الأفريقي مع جمعية الإحياء والتجديد التي تُعتبر إحدى امتدادات الحرس الثوري الإيراني.
فالسفير الإيراني يعتمد في طرابلس منهجية تقوم على تحقيق اختراق ناعم داخل مدن الغرب الليبي عبر مؤسسات العمل الخيري القريبة من مؤسسات الإسلام السياسي، وبناء نفوذ موازٍ للدبلوماسية الرسمية، من خلال مد جسور مع النخب الدينية، والتركيز المعلن على ملفات التبادل الأكاديمي والتعليمي والثقافي.
وفي المقابل، يسعى التيار الإخواني الليبي إلى تنويع أوراقه السياسية والبحث عن حلفاء جدد داخل الساحة الليبية، بما يساعده على الخروج من العزلة الإقليمية التي يعيشها تيار الإسلام السياسي في شمال أفريقيا، خاصة بعد الضربة الكبرى التي تلقاها التنظيم في أكثر من دولة عربية، من خلال تصنيفه تنظيمًا إرهابيًا، والسمعة الدولية السيئة التي أصبحت ملتصقة به. ومن هنا كانت هذه التحركات لإثبات حسن النية للأطراف الدولية، بأنّه مستعد للتعاون معهم، مقابل أن يساعدوه في أن يكون له مكان في الخريطة السياسية الليبية.
فالعلاقة بين مؤسسة الشيخ الطاهر الزاوي والسفير الإيراني ما تزال في مراحلها الأولى، ولم تتحول بعد إلى ترتيبات رسمية بشأن ملفات محددة، إلا أنّ طهران تعتبر أنّها بدأت بالفعل في تعزيز حضورها داخل غرب ليبيا عبر هذه القناة، مستفيدة من شبكة المؤسسة وعلاقاتها داخل المدن الليبية، إضافة إلى نشاطها في عدد من الدول الأفريقية.
وتؤكد مصادر اطلعت على محضر اللقاء أنّ الزيارة حملت أيضًا رسالة غير مباشرة إلى خصوم إيران، مفادها بدء تعزيز حضورها داخل ليبيا، وتحديدًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا. حيث خلص اللقاء إلى الاتفاق على تقديم منح دراسية لطلاب منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين للدراسة في جامعتي أمير كبير وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، في تخصصات العلوم والتكنولوجيا، إلى جانب تعهد الجانب الإيراني بالمشاركة في تمويل عدد من مشروعات التنمية والإغاثة التي تنفذها مؤسسة الشيخ الطاهر الزاوي داخل ليبيا، فضلًا عن المشاركة في إعادة تأهيل بعض مرافق الرعاية الصحية بمدينة درنة.
وتكشف تحركات جماعة الإخوان في ليبيا عن براغماتية سياسية معتادة، وسعي مستمر إلى تأمين موطئ قدم داخل المشهد السياسي الليبي. فبدلًا من إعطاء الأولوية لمعالجة الخلافات القائمة في ظل واقع سياسي معقد، يركزون على تحقيق مصالحهم وتعزيز حضورهم قبل أيّ اعتبارات أخرى.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_1_0.png.webp?itok=bb8cyM5n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_320_0_0.jpg.webp?itok=1pGg8_vR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=Bkb6ap9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_4_2_0_3.jpg.webp?itok=Om5UhGSg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=6WVyR_HG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_0_0_3_0_1.jpg.webp?itok=1Ir9j3AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-cOhk7DvHImFnviinHI1_POoUcLp6irQrZvS8W-7tuond_jTy7tB6j7NtJHmDufCp8YjULkd-tx2Ml1E5-hHOIkg7nxyEtFnGB321apm2GBA7G1TyDW0ZPWA1zuOrnYykAtuomwWA9vCjQplQGSGHqfZGAXtGVQ9QJCK3wI3BiS2T6U65bK8-Oe5X5gKxnh5_0.jpg.webp?itok=P4fM8OxZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/research1691816762-scaled_0.jpg.webp?itok=mEJXygbJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_88_2_1.jpg.webp?itok=wJGLWmUS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1163200-1120451991%20%281%29.jpg.webp?itok=V_X_0Zlf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/u6ZebG64eli-Y2r6Qnb6husVM13bRGzMPE24x4ba1mddxYuHnPufy9fxhgMRhW8Gr9ZRxA8fIssbpWnSPC8a_SRXJT-R_9o2PHqNeIAlQUG_VR9xjkTYZoKFt0a3B6Gtb6TA01vyZK2NeqJRMemR_dxYvk6D5sTHZmfKfa2LNZmbzzYjDLvX-xgjiNyQfNrv%20%281%29.jpg.webp?itok=GqTr_MTz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_92.png.webp?itok=o1aX7qby)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A_6_0_0.jpg.webp?itok=h4S_Zv6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A70_1_0_2_1_0_0_0.jpg.webp?itok=x8NqAeAZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_1.jpg.webp?itok=oWLmKDJD)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1_7_0_1_2_0_0.jpg.webp?itok=nrhStReo)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

