الفتوى على مقاس التنظيم.. كيف سخّرت جماعة الإخوان الخطاب الديني لخدمة أجندتها؟

الفتوى على مقاس التنظيم.. كيف سخّرت جماعة الإخوان الخطاب الديني لخدمة أجندتها؟

الفتوى على مقاس التنظيم.. كيف سخّرت جماعة الإخوان الخطاب الديني لخدمة أجندتها؟


25/07/2026

أعادت الممارسات المنسوبة إلى جماعة الإخوان بشأن توظيف الفتاوى الدينية لخدمة أهدافها السياسية والتنظيمية الجدل حول العلاقة بين الدين والعمل الحزبي، في ظل اتهامات متكررة للجماعة باستخدام الخطاب الشرعي لتبرير مواقفها المتغيرة، وحشد الأتباع، وإضفاء المشروعية على قراراتها، بما يجعل مصلحة التنظيم هي المرجعية الحاكمة في تفسير النصوص الدينية وتوظيفها.

وبحسب موقع "برلماني"، اعتمدت الجماعة، على مدار عقود، على مرجعيات دينية مرتبطة بها لتوفير غطاء شرعي لقراراتها، عبر توظيف انتقائي للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بما يخدم توجهاتها السياسية والتنظيمية، ويحول الفتوى من بيان للحكم الشرعي إلى أداة لإدارة التنظيم وتعزيز السمع والطاعة داخل صفوفه.

الجماعة استخدمت مفاهيم مثل "التمكين" و"الجهاد" و"الولاء" و"البيعة" بصورة انتقائية مع تجاهل النصوص التي تؤكد حرمة الدماء

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت مفاهيم مثل "التمكين" و"الجهاد" و"الولاء" و"البيعة" بصورة انتقائية، مع تجاهل النصوص التي تؤكد حرمة الدماء ورفض الفوضى وصيانة مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا النهج لم يكن اجتهاداً فقهياً بقدر ما كان سياسة تنظيمية هدفت إلى إضفاء شرعية دينية على التحالفات والقرارات التي تتخذها القيادة.

وتوقف التقرير عند ما عُرف بـ"نداء الكنانة" عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، مشيراً إلى أنه مثّل أحد أبرز نماذج توظيف الخطاب الديني في الصراع السياسي، إذ تضمن، بحسب التقرير، لغة تحريضية استهدفت مؤسسات الدولة، ودعوات اعتبرها التقرير مبررة للعنف ومقاومة السلطات، بما عكس تحول الفتوى إلى غطاء سياسي للتصعيد.

كما استعرض التقرير عدداً من الفتاوى المنسوبة إلى يوسف القرضاوي، والتي أثارت جدلاً واسعاً على مدار سنوات، من بينها إجازة العمليات الانتحارية في ظروف معينة، وهي الفتاوى التي قال التقرير إنها تعرضت لانتقادات من مؤسسات دينية وعلماء، باعتبار أنها وفرت غطاءً فكرياً استغلته تنظيمات متطرفة في تبرير أعمالها، كما أشار إلى مواقفه الداعمة للجماعة عقب عزل مرسي، والتي أسهمت، وفق التقرير، في تأجيج حالة الاستقطاب.

فتاوى بررت الإفطار في رمضان لبعض المشاركين في فعالياتها بما يعكس اعتماد التنظيم على الفتوى بوصفها أداة سياسية مرنة تُكيف وفق متطلبات المرحلة

ولفت التقرير أيضاً إلى فتاوى وتصريحات منسوبة إلى أكرم كساب، قال إنها تضمنت تبريراً لأعمال عنف واستهداف قوات الأمن، معتبراً أن مثل هذا الخطاب أسهم في تغذية الفكر المتشدد وإقناع بعض العناصر بأن العنف واجب ديني، رغم تعارض ذلك مع ما أكدته المؤسسات الدينية الرسمية من رفض لهذه التفسيرات.

وخلص التقرير إلى أن الجماعة لم تقتصر، بحسب ما أورده، على توظيف الفتوى لتبرير مواقفها السياسية، بل امتد الأمر إلى ربط التصويت لمرشحها في انتخابات عام 2012 بالواجب الديني، ثم الترويج لاستمرار "البيعة" بعد سقوط حكمها، وصولاً إلى فتاوى بررت الإفطار في رمضان لبعض المشاركين في فعالياتها، بما يعكس، وفق التقرير، اعتماد التنظيم على الفتوى بوصفها أداة سياسية مرنة تُكيف وفق متطلبات المرحلة أكثر من كونها حكماً شرعياً ثابتاً.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية