مؤسسات دينية مصرية تضع نفسها في سلة واحدة مع الإخوان

مؤسسات دينية مصرية تضع نفسها في سلة واحدة مع الإخوان

مؤسسات دينية مصرية تضع نفسها في سلة واحدة مع الإخوان


13/07/2025

وضعت ثلاث مؤسسات دينية عريقة في مصر نفسها في سلة واحدة مع جماعة الإخوان المسلمين الموضوعة على قائمة الإرهاب في دول عدة، عندما وجهت انتقادات حادة لوفد “أئمة أوروبيين” قام بزيارة إسرائيل أخيرا، ولم تنتبه المؤسسات المصرية، وهي: الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، إلى أنها تقدم خدمة للإخوان الذين تناصبهم القاهرة العداء، وترى في توجهاتهم خطرا بالغا على الدولة.

ودخلت المؤسسات الثلاث على خط وفد الأئمة وفي ذهنها برودة سياسية تخيم على العلاقات بين مصر وإسرائيل منذ قيام حركة حماس بعملية طوفان الأقصى قبل نحو عامين، وما تلاها من خلافات أمنية وسياسية وإنسانية بين القاهرة وتل أبيب.

ويقول متابعون إن الموقف المتشدد للمؤسسات الثلاث قد يحرج الحكومة المصرية عندما تجد خطابها قريبا هذه المرة في الكثير من مفرداته ومضامينه مع تصورات جماعة الإخوان تجاه إسرائيل، وسوف تشعر بالخوف من استمرار نفوذ الإخوان داخل مؤسسات دينية رسمية، حيث تلقت الحكومة تحذيرات سابقا من اختراقهم للأزهر.

ويضيف المتابعون أن الأزهر، من حيث لا يدري، أوحى بأن مواقفه المتشددة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تصب في مصلحة حركة حماس ذات الجذور الإخوانية، وقد لا تفيد في الدفاع عن الفلسطينيين الذين يتعرضون للتنكيل منذ 21 شهرا، أو تدعم مواقف القاهرة الرافضة لاستمرار العدوان على غزة، والحريصة أيضا على تقويض النفوذ المعنوي للمتطرفين في كل المؤسسات المصرية.

وينطوي الموقف من وفد الأئمة الأوروبيين على تجاوز صريح لدور الأزهر، والذي يحرص كثيرا على أن يكون على يمين السلطة المصرية في تقديراتها للحرب على غزة، معتقدا أنه يقدم خدمة للدولة ويراكم مكاسبه السياسية، لكنه يساهم في تقليص دور القاهرة في أيّ ترتيبات إقليمية، لأن رؤية المؤسسات الدينية في بعض القضايا الحيوية يتم التعامل معها كصدى صوت رسمي خفي يتردد في قلب مصر.

واستنكرت مشيخة الأزهر الزيارة التي أجراها لإسرائيل أخيرا وفد من “أئمة أوروبيين”، ووصفت من شاركوا فيها بأنهم “فئة ضالة لا تمثل الإسلام والمسلمين“.

واعتبر الأزهر في بيان له، الخميس، أن هؤلاء الأئمة المزعومين بزيارتهم “ضربوا صفحا عن معاناة الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية ‏وعدوان غير ‏مسبوق ومجازر ومذابح وقتل متواصل للأبرياء لأكثر من 20 شهرا.”

وحركت زيارة الوفد الكثير من المياه الراكدة في المشهد الديني المنُقسم عليه بين دول ومؤسسات إسلامية، وأعادت للأذهان محاولة تديين الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وما يوجه من انتقادات لتل أبيب من اعتمادها على تصورات توراتية، وأشار التناغم بين المؤسسات الثلاث إلى وجود مسحة سياسية في خطابها الديني.

وأثارت زيارة وفد الأئمة جدلا دينيا وسياسيا واسعين، ما يؤكد أن أيّ محاولة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية ستواجه بتحديات كبيرة، وأن البيئة الإقليمية لن تتقبل بسهولة الاختراق الذي يريد تحقيقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا المجال، ما لم يتمكن من إنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار لفترة طويلة، والبحث عن حل مناسب للقضية الفلسطينية.

وقال بيان صدر عن مكتب رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ إنه استقبل يوم الاثنين “أئمة وقادة في الجالية المسلمة من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا وبريطانيا“.

وضم الوفد شخصيات إسلامية بارزة، قالت إنها جاءت إلى إسرائيل “لنشر رسالة السلام والتعايش والشراكة بين المسلمين واليهود، وبين إسرائيل والعالم الإسلامي.”

وأكد مفتي مصر نظير محمد عياد، مساء الخميس، رفضه لزيارة مجموعة ممن وصفهم بأنهم “يسوّقون أنفسهم على أنهم من رجال الدين” إلى إسرائيل، واعتبرها “استثمارا سياسيا رخيصا لعمائم مزيفة تستخدم لتجميل وجه كيان دموي غاصب“.

وأكدت وزارة الأوقاف المصرية رفضها الكامل لأيّ تصرف من شأنه أن يُسهم في “تبييض صورة الاحتلال أو يُقدّم دعمًا سياسيًّا أو معنويًّا له تحت أي لافتة،” ورأت في الزيارة خروجًا واضحًا عن “السياق الأخلاقي والإنساني الذي يفرضه الواقع المؤلم، حيث يتعرّض المدنيون الفلسطينيون لأبشع صور الانتهاك والعدوان“.

كما ندد “المجلس الأوروبي للأئمة” ومقره باريس بالزيارة، واعتبرها “مشبوهة” ولا تمثل موقف مسلمي القارة الأوروبية، وتتنافى مع “أيّ حس إنساني أو أخلاقي، وتتعارض مع أبسط المبادئ الإسلامية الداعية إلى نصرة الحق“.

وتأسس المجلس الأوروبي للأئمة في 19 نوفمبر 2019 بمبادرة نخبة من العلماء والدعاة، في دول عدة، وهو مؤسسة مستقلة غير ربحية.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية