إخوان اليمن والحوثيون "تحالف غير مكتوب" لخنق الكلمة وتصفية الصحافيين

إخوان اليمن والحوثيون "تحالف غير مكتوب" لخنق الكلمة وتصفية الصحافيين

إخوان اليمن والحوثيون "تحالف غير مكتوب" لخنق الكلمة وتصفية الصحافيين


01/07/2026

يمر المشهد الإعلامي في اليمن بأحلك فتراته التاريخية؛ حيث تقف الكلمة الحرة اليوم عارية أمام ترسانة من القمع الممنهج والتنكيل العابر للأيديولوجيات، والذي تتقاسمه أطراف صراع لا تلتقي في الميدان السياسي، لكنها تتطابق تماماً في استهداف الصحافيين ومنع كشف الحقائق. فبينما يمارس الحوثيون بطشهم العقائدي في مناطق الشمال، يُعيد تنظيم الإخوان المسلمين (المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح) إنتاج السياسات الترهيبية ذاتها في مناطق نفوذه وسيطرته، محولاً الإعلاميين إلى أهداف مشروعة للاعتقال، الإخفاء القسري، والقتل المباشر بعبوات الغدر.
تحولات الساحة اليمنية تشير بوضوح إلى وجود "عقيدة أمنية واحدة" تجمع الإخوان والحوثيين، تعتبر الصحافي المستقل عدواً لدوداً يجب تغييبه؛ بغية فرض تعتيم كامل على انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد المالي والإداري التي تنخر أجهزة السلطة، ليظل الشارع رهينة لرواية وحيدة تُفرض بفوهة البندقية وزنازين الاعتقال التعسفي.

مأرب وحضرموت.. مسارح مروعة لإرهاب الفكر
أحدث حلقات القمع الإخواني تجسدت في اختطاف الصحافي "حمود هزاع" في محافظة مأرب قبل ايام ، حيث أقدمت قوة أمنية تابعة للتنظيم على اقتياده إلى جهة مجهولة لمجرد قيامه بواجبه المهني في تغطية فعالية عامة. هذا السلوك المليشياوي أعاد إلى الواجهة زيف الشعارات التي يرفعها الإخوان حول "دولة المؤسسات والقانون"، مبرهناً على أن الأجهزة الأمنية في مناطقهم ليست سوى أدوات لتكميم الأفواه وسحق الحريات، وفق ما اودت حفريات في متابعات اخبارية سابقة.
ولم تقف حدود الانتهاكات عند الخطف والاعتقال، بل تجاوزتها إلى التصفية الجسدية والاغتيالات الغامضة بالعبوات الناسفة، كالتي استهدفت الصحافي "محمد عيضة" في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. 
وزُرعت عبوة ناسفة شديدة الانفجار أسفل مقعد القيادة لسيارته في شارع الستين، مما أدى لبتر قدميه ووفاته متأثراً بجراحه في حادثة هزت الرأي العام، واصابع الاتهام وجهت الى ميليشيات الحوثي وجماعة الاخوان الارهابيتين.
"عقلية المقص" الإخوانية في تعز
وفي محاولة لشرعنة القمع إدارياً، شهدت محافظة تعز الخاضعة لهيمنة حزب "الإصلاح" إصدار مكتب الإعلام ما عُرف بـ "التعميم الإداري رقم 4 لعام 2026" تحت عنوان "شروط وآليات نشر المواد الإعلامية". وقضى هذا القرار بمنع مدراء إدارات الإعلام بالمكاتب التنفيذية والمديريات من نشر أو تصميم أي خبر، تقرير، أو مادة إعلامية تكشف الأزمات والمشاكل القائمة، إلا بعد إخضاعها للرقابة والمراجعة المسبقة واعتمادها رسمياً من قِبل القيادات الإخوانية، ملوحاً بعقوبات قانونية وإدارية مغلظة ضد المخالفين، وفق موقع المنتصف نت.

وأثار هذا القرار انتفاضة غضب عارمة بين الصحافيين والناشطين، الذين وصفوا الخطوة بأنها عودة علنية لـ"عقلية المقص" الاستبدادية، ومخالفة صريحة للمادة 42 من الدستور اليمني وللمادة 25 من قانون الصحافة والمطبوعات اللتين تكفلان حرية النشر وتمنعان الرقابة المسبقة وتؤكدان حق الحصول على المعلومة، مشيرين إلى أن الجماعة تحاول التغطية على فشلها الأمني والإداري المريع عبر خنق الحريات الدستورية.

إدانات حقوقية واسعة ودق ناقوس الخطر
هذا الانحدار الحقوقي المريع قوبل بموجة إدانات واسعة من المنظمات المستقلة؛ إذ أعربت "المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين" (صدى) عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين، معتبرة في بيان رسمي لها أن ممارسات الإخفاء القسري تمثل "إرهاباً فكرياً" ممنهجاً ومصادرة تعسفية لحق المجتمع في المعرفة، وطالبت الأجهزة العسكرية والأمنية بمأرب بسرعة الكشف عن مصيره وإطلاق سراحه.
من جهتها، طالبت منظمة "بيت الصحافة" في اليمن بإحالة أي صحفي تحوم حوله تهم قانونية إلى القضاء المختص فوراً بدلاً من اتباع "أسلوب العصابات" في الخطف والإخفاء القسري، محذرة من أن هذه الانتهاكات تدمر ما تبقى من مهنية الإعلام اليمني وتخلق بيئة طاردة لكل صوت حر.

أرقام صادمة وتوثيق أممي: عقد من الاستبداد
وتترجم الأرقام والإحصائيات الرسمية الحجم الحقيقي للمأساة؛ حيث كشفت بيانات "مرصد الحريات الإعلامية في اليمن" عن توثيق ما لا يقل عن 2,675 انتهاكاً ضد الصحافيين ووسائل الإعلام خلال الفترة من 2015 إلى 2025.
 وتصدرت مليشيات الحوثي قائمة المنتهكين بواقع 1,894 انتهاكاً، فيما توزعت بقية الانتهاكات بمسؤولية مباشرة على القوات الموالية لتنظيم الإخوان المسلمين، والتي استنسخت ذات الأساليب القمعية من ترهيب، ملاحقة، وتعذيب داخل الزنازين.
تلك البيانات المرعبة أكدتها تقارير "المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير"، الذي حذر مراراً من خطورة ظاهرة "الإفلات من العقاب" السائدة في اليمن، مؤكداً أنها تشجع أطراف الصراع على التمادي في استهداف الإعلاميين، ما جعل الساحة اليمنية تصنف كواحدة من أخطر بيئات العمل الصحافي على مستوى العالم.

إن الخوف المذعور الذي ينتاب إخوان اليمن والحوثيين من "الكلمة الحرة" ينبع من حقيقة واحدة: إدراكهم أن القلم هو السلاح الأكثر فتكاً بمشاريعهم الاستبدادية وبسلطاتهم الموازية القائمة على الجريمة والفساد الفاضح، لكن سجلات التاريخ تؤكد أن جرائم خنق الصحافة لن تسقط بالتقادم.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية