شبح الدبوسي يطارد النهضة.. القضاء يعمّق عزلة الإخوان ويعيد فتح أحد أكثر ملفاتهم إثارة للجدل

شبح الدبوسي يطارد النهضة.. القضاء يعمّق عزلة الإخوان ويعيد فتح أحد أكثر ملفاتهم إثارة للجدل

شبح الدبوسي يطارد النهضة.. القضاء يعمّق عزلة الإخوان ويعيد فتح أحد أكثر ملفاتهم إثارة للجدل


30/06/2026

تتواصل الضغوط القضائية والسياسية على حركة النهضة الإخوانية في تونس، مع عودة واحدة من أكثر القضايا حساسية إلى واجهة المشهد، بعدما أيّدت محكمة الاستئناف الأحكام الابتدائية الصادرة في قضية وفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي، وهو الملف الذي ظل لسنوات عنوانًا للجدل والاتهامات المتعلقة بمرحلة حكم الحركة، ويعيد اليوم تسليط الضوء على إرثها السياسي والقضائي وسط تصاعد المطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إلى تلك الفترة.
وذكر موقع "إرم نيوز"، نقلًا عن وكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف أقرت الأحكام الابتدائية بحق جميع المتهمين، ومن بينهم وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ونائب رئيس الحركة منذر الونيسي، في تطور اعتبره مراقبون محطة جديدة ضمن سلسلة القضايا التي تواجهها الحركة، والتي تلقي بظلالها على مستقبلها السياسي.
وتعود القضية إلى وفاة الجيلاني الدبوسي في مايو 2014 بعد ساعات من الإفراج عنه، عقب فترة من الاحتجاز خلال سنوات حكم النهضة، وهو ما دفع عائلته وعددًا من المنظمات والأحزاب آنذاك إلى تحميل السلطات مسؤولية التقصير في توفير الرعاية الصحية اللازمة له، لتتحول القضية إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بأداء الحركة أثناء وجودها في السلطة.
ويرى متابعون أن تثبيت الأحكام الاستئنافية لا يقتصر على كونه إجراءً قضائيًا، بل يحمل أبعادًا سياسية تعمّق الضغوط المفروضة على الحركة، في وقت تواجه فيه سلسلة من الملفات الأخرى المرتبطة باتهامات تتعلق بإدارة الدولة خلال فترة حكمها، وهو ما يزيد من تعقيد محاولاتها استعادة حضورها داخل المشهد السياسي التونسي.
ونقل التقرير عن المحلل السياسي صهيب المزريقي قوله إن الأحكام تمثل دليلًا إضافيًا على مسؤولية الحركة في التعاطي مع ملف الدبوسي، معتبرًا أن القضية تكشف جانبًا من طريقة إدارة النهضة لمؤسسات الدولة آنذاك، كما رجح أن تؤدي هذه التطورات إلى تعميق الأزمة الداخلية داخل الحركة، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي، مع استمرار القضاء في تفكيك عدد من الملفات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه النهضة تواجه قضايا أخرى بارزة، من بينها ملفات تتعلق بالجهاز السري، واتهامات بتسفير شبان إلى بؤر الصراع خلال فترة وجودها في الحكم، وهي ملفات ساهمت خلال السنوات الأخيرة في توسيع دائرة الانتقادات الموجهة للحركة، وأضعفت قدرتها على استعادة موقعها السابق داخل الحياة السياسية.
في السياق نفسه، اعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي، وفق ما أورده التقرير، أن تثبيت الأحكام قد يسهم في حسم جدل استمر سنوات حول هذه القضية، رغم الأجواء السياسية المشحونة التي تعيشها تونس، لكنه أشار في المقابل إلى أن الحركة قد تحاول استثمار هذه الأحكام لتغذية خطاب المظلومية، خاصة بعد إعلان فريق الدفاع مقاطعة جلسة الاستئناف، وهو ما يعكس استمرار المواجهة القانونية والسياسية في آن واحد.
ومع تتابع الأحكام القضائية في عدد من القضايا المرتبطة بقيادات النهضة، تبدو الحركة أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الاستحقاقات القضائية مع أزمتها السياسية والتنظيمية، بينما يواصل القضاء التونسي النظر في ملفات تعد من الأكثر حساسية منذ مرحلة ما بعد عام 2011، في مشهد يعكس استمرار تداعيات تلك المرحلة على الواقع السياسي التونسي حتى اليوم.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية