النمسا تفتح ملف “الذراع المدنية” للإخوان: استجواب برلماني يضع جمعية «زارا» تحت المجهر السياسي

النمسا تفتح ملف “الذراع المدنية” للإخوان: استجواب برلماني يضع جمعية «زارا» تحت المجهر السياسي

النمسا تفتح ملف “الذراع المدنية” للإخوان: استجواب برلماني يضع جمعية «زارا» تحت المجهر السياسي


29/06/2026

تشهد الساحة السياسية في النمسا تصعيداً لافتاً في ملف الجمعيات المرتبطة بما يُعرف بـ«الإسلام السياسي»، مع تحرك برلماني جديد يسلّط الضوء على نشاط جمعية «زارا» وتمويلها وعلاقاتها بشبكات يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان.
وبحسب ما أوردته «العين الإخبارية»، فإن هذا التحرك يأتي في إطار استجواب رسمي قُدم داخل البرلمان النمساوي، يطالب بتوضيح مصادر التمويل الحكومي الموجهة للجمعية ومسارات صرفها، إلى جانب طبيعة الشراكات التي أقامتها خلال السنوات الأخيرة، في ظل جدل سياسي متصاعد حول حدود عمل منظمات مكافحة العنصرية داخل البلاد. 
ويشير الاستجواب، وفق التفاصيل الواردة، إلى أن جمعية «زارا» التي تقدم نفسها كمنظمة معنية بـ«الشجاعة المدنية ومكافحة العنصرية»، تحصل على تمويلات عامة من وزارات نمساوية متعددة، بلغت في بعض الفترات مئات آلاف اليورو سنوياً، ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية حول آليات الرقابة على هذه الأموال وأوجه استخدامها. 
كما يربط التحرك البرلماني بين أنشطة الجمعية وبين شبكة من التحالفات التي تضم أطرافاً أخرى يُشتبه في تقاطعها مع دوائر قريبة من الإخوان، من بينها «الشباب المسلم في النمسا» ومنظمات أخرى تعمل في المجال الحقوقي، وسط اتهامات بأن هذه الشبكات توظف خطاب مكافحة التمييز كغطاء لنشاط سياسي ذي طابع أيديولوجي. 
وتكشف المعطيات المثارة داخل البرلمان أن الجدل لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد إلى طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض هذه الكيانات، وكيفية تداخلها مع حملات سياسية واجتماعية مناهضة لإجراءات الدولة في ملف «الإسلام السياسي»، وهو ما تعتبره أطراف سياسية مؤشراً على تعقيد المشهد وتعدد مستويات النفوذ داخل هذا النوع من الجمعيات. 
وفي سياق متصل، يستحضر النقاش البرلماني تقارير ودراسات أمنية وأكاديمية في النمسا تشير إلى وجود تقاطعات بين بعض المنظمات المدنية وشبكات فكرية قريبة من الإخوان، ما يعزز الدعوات إلى تشديد الرقابة المالية والقانونية على الجمعيات المستفيدة من الدعم الحكومي. 
وبينما لم تصدر الحكومة النمساوية موقفاً حاسماً بعد من مضمون الاستجواب، تتجه النقاشات داخل المؤسسة التشريعية نحو مراجعة أوسع لسياسات التمويل العمومي، في ظل تصاعد الضغط السياسي لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة وهذه الشبكات المدنية الحساسة. 
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً متنامياً داخل النمسا لإعادة ضبط بيئة العمل الجمعوي، خاصة في ما يتعلق بالمنظمات التي تعمل في المجال الحقوقي والديني، وسط مخاوف من استغلال بعض الهياكل المدنية كواجهات لنفوذ أيديولوجي منظم، وهو ما يضع ملف «زارا» في قلب نقاش سياسي وأمني مفتوح على مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية