
ترجمة محمد الدخاخني
أعلنت المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء الماضي، وقبل يوم من وصول المبعوث السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، رفع جميع القيود المفروضة على الصادرات اللبنانية إلى المملكة. وقد فُسِّرت هذه الخطوة على نطاق واسع على أنّها دعم من الرياض للدولة اللبنانية، ولا سيّما الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.
وقد وفَّر هذا الإجراء دفعة اقتصادية تشتد الحاجة إليها لبلد يواجه حالياً دماراً كبيراً على يد إسرائيل، ويجد نفسه في خضم حربٍ بالوكالة بين إسرائيل وإيران. وفي الأشهر الأخيرة عملت السعودية مع تركيا ومصر وقطر وباكستان لاحتواء النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وسعت في الوقت نفسه إلى تخفيف حدة التوترات داخل لبنان وتجنُّب أيّ نوع من الصراع الداخلي.
وفي محاولتها لاحتواء إسرائيل، لا تتصرف الدول الخمس بدافع أيّ منطق إيديولوجي. بل إنّهم يتبنون منطق "توازن القوى" الكلاسيكي، ساعين إلى كبح جماح طموحات أيّ دولة تسعى للهيمنة على المنطقة في ضوء الفراغ المتوقَّع الذي سيخلفه انسحاب الولايات المتحدة. ومن ثمَّ فإنّ هذه الدول حريصة على منع الهيمنة الإيرانية بقدر حرصها على منع الهيمنة الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، سعى السعوديون وحلفاؤهم إلى تخفيف حدة الجهود الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى دفع الحكومة اللبنانية لاستخدام القوة لنزع سلاح حزب الله، خشيةً من عواقب ذلك. وقبل أسابيع استضافت الرياض علي حسن خليل، مبعوث رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وهو أحد أبرز المحاورين مع حزب الله، لإبلاغه برفضهم للعنف الطائفي في البلاد.
وتماشياً مع هذا الهدف، وضع المصريون العام الماضي خطةً "لاحتواء" سلاح حزب الله، بدلاً من نزعه بالقوة، الأمر الذي قد يؤدي إلى صراع مسلح بين الحزب والجيش اللبناني. وتُتداول حالياً وثيقة تُفصِّل هذه الخطة، ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد تضمنت إسهامات سعودية، وإن كانت تركز على التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف، الخطة المدعومة سعودياً التي شَكَّلت أساساً لتعديل الدستور عام 1990، إلا أنّها لم تُطبِّق إلا جزئياً.
ويشير إدراج الطائف في هذه الجهود إلى أنّ السعوديين ينظرون إلى تنازل حزب الله عن سلاحه - في عملية وُصِفَت في الوثيقة بأنّها "انتقال تدريجي مُنظَّم" وليست نزعاً قسرياً للسلاح - كجزء من جهد أوسع لمنح الطائفة الشيعية دوراً أكبر في الدولة مقابل سلاح الحزب. وقدَّم حزب الله ملاحظاته على الوثيقة، إلا أنّ هذه الملاحظات تُشير إلى الحاجة لمزيد من المفاوضات.
وفي ضوء ذلك، من المثير للاهتمام أنّ قائد القوات المسلحة اللبنانية، اللواء رودولف هيكل، دُعي مؤخراً إلى باكستان. لم يتضح ما دار من نقاش، لكنّ بعض المراقبين ربطوا ذلك بدور إسلام آباد كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران. ومن الممكن أن يساعد الباكستانيون في تحديد دور للجيش في الجنوب من شأنه تجنيب الصدام مع حزب الله، وهو دور يمكن أن يحظى بتأييد إيراني.
لكنّ الخلاصة الرئيسة من هذه المبادرة هي أنّ لبنان سيستفيد أكثر من الاعتماد على نهج إقليمي لحل مشكلة حزب الله بدلاً من خطة تهدف إلى جر قواته المسلحة إلى مواجهة مدمرة مع الحزب. وفي الوقت نفسه، يتيح وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران فرصةً لوضع الأزمة اللبنانية على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو أمر لطالما قاومته إيران. وإذا حدث ذلك، فقد تُمثِّل خطة التحالف خارطة طريق لمعالجة ترسانة حزب الله.
تجلَّى بروز الديناميكيات الإقليمية في تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، حيث أعلن أنّ الهجمات الإسرائيلية في سوريا ولبنان تُهدِّد تركيا، موسّعاً بذلك تعريفه للأمن التركي بشكل فعلي وصريح. ويُظهر هذا كيف بدأت الدول في تحديد مناطق نفوذها وخطوطها الحمراء بطرق لم نشهدها سابقاً في ظل الهيمنة الأمريكية.
وفي ظل هذا المناخ المتغيِّر يتعيَّن على لبنان أن يُدرك كيف يُمكن أن تؤثر الديناميكيات الإقليمية على مصيره. فما يزال عون وحكومته يعتقدون أنّ ربط بلادهم بالأجندة الأمريكية سيمكنهم من إنقاذ لبنان من الدمار الإسرائيلي. إلا أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل لا تُوليان اهتماماً يُذكر لما هو مطلوب لتعزيز السلم الأهلي اللبناني، ولذلك تُعَدُّ المبادرات الإقليمية، كتلك التي طرحها تحالف الدول الخمس، بالغة الأهمية للبنان.
لطالما اعتمد لبنان، في أوقات الأزمات، على شكل من أشكال التدخل الإقليمي لحل مشاكله، وذلك بالنظر إلى انقسام مجتمعه. وبينما يُعَدُّ من الخطأ افتراض قدرة اللبنانيين على وقف العدوان الإسرائيلي من دون دعم أمريكي، فمن الخطأ أيضاً افتراض قدرة البلاد على التوصُّل إلى حل لحزب الله وسلاحه من دون مشاركة إقليمية لتيسير التوصل إلى اتفاق.
والسبب في ذلك هو أنّ حزب الله وسلاحه يُمثِّلان أكثر بكثير من مجرد قضية محلية بالنسبة إلى لبنان، فهما يُغذيان التنافسات الإقليمية، ممّا يُشير بقوة إلى أنّ الحل الإقليمي وحده - الذي يضم الدول الخمس، إلى جانب الولايات المتحدة، والأهم من ذلك، إيران - هو الكفيل بتحقيق نتيجة مقبولة. ولهذا السبب، من الأفضل للبنانيين أن يحاولوا دمج خطة التحالف الخماسي ومقترحاته بشأن نزع سلاح حزب الله في المحادثات الأمريكية الإيرانية المقرر أن تبدأ قريباً.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 17 حزيران/يونيو 2026









![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_0_2.png.webp?itok=8FS_cDro)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5ef6434f-60b5-4d8e-9e50-0c7205d9ae75.png.webp?itok=hjYIPSiB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=xC3mf9Aj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2d527aec-b2f5-4225-9259-bd9488ac3272.png.webp?itok=Xegu8X6Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f9cff6a2-2049-4205-9923-d468d751c5de.png.webp?itok=CFcv08yD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=QMttpOfs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/141162026_Doc-P-566697-639167742185871407.jpg.webp?itok=NdQqK9bA)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)