التقية ودماء الأبرياء.. كيف تلاعب جماعة الإخوان المنظمات الدولية بخطاب مزدوج؟

التقية ودماء الأبرياء.. كيف تلاعب جماعة الإخوان المنظمات الدولية بخطاب مزدوج؟

التقية ودماء الأبرياء.. كيف تلاعب جماعة الإخوان المنظمات الدولية بخطاب مزدوج؟


29/06/2026

تُعيد جماعة الإخوان المسلمين إلى الواجهة مجددًا نقاشًا قديمًا متجددًا حول طبيعة خطابها السياسي والإعلامي، وحدود الفاصل بين ما تطرحه داخليًا وبين ما تسوّقه خارجيًا عبر منصات دولية وحقوقية، وفقا لما أوردته مجلة «روزاليوسف» في تقرير للكاتب ماهر فرغلي، الذي قدّم تفكيكًا لآليات تحرك الجماعة بعد أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن ما جرى لم يكن مجرد رد فعل سياسي، بل بناء منظومة متكاملة لإدارة الأزمة على مستوى دولي.
وبحسب التقرير، فإن الجماعة اتجهت إلى توظيف قنوات اتصال متعددة مع مؤسسات سياسية وإعلامية في الغرب، من بينها لقاءات مع نواب داخل مجلس العموم البريطاني ومحاولات للتأثير في دوائر القرار الأوروبي والأممي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة صورتها كفاعل سياسي “مدني” يواجه ما تصفه بالاستهداف السياسي، مقابل تجاهل أو نفي أي ارتباط بالمسارات العنيفة التي نشأت في محيطها.
ويشير التحليل إلى أن جوهر هذه الاستراتيجية يقوم على إدارة خطاب مزدوج؛ خطاب داخلي يعتمد على التعبئة الأيديولوجية ومفردات الحشد السياسي، وخطاب خارجي موجّه إلى المؤسسات الدولية يركّز على مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية ونفي العنف. 
وهذا التباين في الخطاب لم يكن تفصيلًا هامشيًا، بل أصبح أداة مركزية في إدارة الصراع السياسي بعد سقوط التجربة السياسية للجماعة.
في هذا الإطار، يلفت التقرير إلى أن الجماعة عملت على نفي أي صلة تنظيمية أو فكرية بالجماعات المسلحة التي ظهرت في محيطها، مقابل تقديم رواية مضادة تحمل الدولة المصرية مسؤولية التصعيد، وهو ما ظهر في رسائل وتقارير وملفات رُفعت إلى الأمم المتحدة وعدد من الهيئات الحقوقية، حيث جرى توظيف المصطلحات القانونية كوسيلة ضغط سياسي موازٍ للمسار الإعلامي.
كما يبرز التقرير أن هذا التحرك لم يقتصر على البيانات المباشرة، بل امتد إلى بناء شبكات تأثير غير معلنة عبر واجهات حقوقية وإعلامية ومنظمات وسيطة، ما أتاح للجماعة الوصول إلى فضاءات القرار الغربي بشكل غير مباشر، مع الاستفادة من بعض التقاطعات داخل منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنصات الحقوقية التي تُستخدم في سياقات النقاش العام حول قضايا الحريات.
ويخلص التحليل إلى أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد نشاط إعلامي أو سياسي تقليدي، بل كمنظومة متكاملة لإدارة الصورة والشرعية، تقوم على تعدد الخطابات وتوزيع الأدوار بين واجهات مختلفة، بما يجعل من “معركة السردية” أحد أهم أدوات الصراع السياسي في المرحلة الراهنة، وليس فقط المواجهة الميدانية أو القانونية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية