الإخوان واستثمار المقدس.. تحذيرات مصرية متجددة من خلط الدين بالمشروع السياسي

الإخوان واستثمار المقدس.. تحذيرات مصرية متجددة من خلط الدين بالمشروع السياسي

الإخوان واستثمار المقدس.. تحذيرات مصرية متجددة من خلط الدين بالمشروع السياسي


29/06/2026

تتواصل في مصر التحذيرات الرسمية من توظيف الدين في العمل السياسي، وسط تأكيدات بأن استغلال الخطاب الديني لتحقيق مكاسب حزبية يمثل أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، لما تركه من آثار على تماسك المجتمع ويؤثر في طبيعة المنافسة السياسية القائمة على البرامج والرؤى.
في هذا السياق، سلطت صحيفة "الوطن" المصرية الضوء على رؤية وزارة الأوقاف بشأن مخاطر استغلال الشعارات الدينية في المجال السياسي، مؤكدة أن الجماعات التي تمزج بين الدعوي والحزبي تسهم في خلق حالة من الاستقطاب المجتمعي، وتدفع نحو خلط الثوابت الدينية بالصراعات السياسية، بما ينعكس على استقرار المجتمع ووحدة صفه.
وترى وزارة الأوقاف أن الدين يمثل إطارًا جامعًا للأمة وقيمًا أخلاقية تسمو فوق الخلافات السياسية، بينما تخضع المنافسة الحزبية لاعتبارات البرامج والإنجازات والاختيارات الشعبية، الأمر الذي يجعل توظيف العقيدة في الصراع السياسي خروجًا عن الوظيفة الحقيقية للخطاب الديني.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن جماعة الإخوان اعتمدت خلال مراحل مختلفة على ربط مشروعها السياسي بخطاب ديني يمنح مواقفها بعدًا عقائديًا، وهو ما أسهم، وفق رؤية الوزارة، في إضفاء صبغة دينية على خلافات سياسية بطبيعتها، وأدى إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع.
وتحذر الوزارة من أن استمرار هذا النهج يفتح المجال أمام تحويل الخصومة السياسية إلى مواجهة ذات طابع ديني، بما يضعف قدرة المجتمع على التمييز بين الثابت الديني الذي يحظى بإجماع المسلمين، وبين الاجتهادات والمواقف السياسية التي تبقى محل اختلاف وتنافس مشروع.
ويشير التقرير إلى أن استغلال المشاعر الدينية في الحشد السياسي لا يقتصر أثره على الساحة الحزبية، بل يمتد إلى تقويض الثقة في المؤسسات الدينية، وإرباك الوعي العام، وإضفاء قداسة على مواقف سياسية يفترض أن تخضع للنقد والمراجعة والمحاسبة شأنها شأن أي مشروع سياسي آخر.
في مواجهة هذه الظاهرة، تؤكد وزارة الأوقاف أهمية ترسيخ خطاب ديني وسطي يرسخ قيم المواطنة والتعايش واحترام التنوع، ويمنع استغلال المنابر الدينية لتحقيق أهداف تنظيمية أو حزبية، مع التشديد على أن حماية الدين من التسييس تمثل في الوقت ذاته حماية للمجتمع من الانقسام.
كما يبرز التقرير الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف ومؤسسات الدولة الدينية في نشر الفكر الوسطي، والتصدي للأفكار المتشددة، وتعزيز ثقافة الاعتدال، باعتبارها ركيزة أساسية لتحصين المجتمع من الخطابات التي توظف الدين لتحقيق أهداف سياسية.
وتعكس هذه التحذيرات استمرار الرهان على الفصل بين المجالين الدعوي والسياسي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للحفاظ على قدسية الخطاب الديني، وتعزيز استقرار الدولة، وترسيخ منافسة سياسية تقوم على البرامج والكفاءة، بعيدًا عن توظيف العقيدة أو استثمار المشاعر الدينية في الصراع الحزبي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية