
يُعدّ يحيى موسى ومحمد منتصر من أبرز القيادات الشبابية لجماعة الإخوان المسلمين خلال السنوات الأخيرة، وقد برز اسم كلٍّ منهما بعد سقوط جماعة الإخوان من الحكم في العام 2013م، وكانا من بين القيادات التي تدير الجماعة خلال المرحلة من 2013 ـ 2015م قبل حدوث الانقسام الأول بسبب الخلاف حول منهج الجماعة في إدارة الصراع مع الدولة المصرية في تلك المرحلة، ثم استمر كلٌّ منهما في إدارة ما عُرف بـ "جبهة المكتب العام" وهي تمثل المجموعة التي كانت تابعة للقيادي الإخواني السابق "محمد كمال" والتي كانت تدير العمل النوعي في مرحلة ما بعد 2013م، ثم أسسا مع آخرين "حركة ميدان" في العام 2025م لتكون معبرة عن رؤية ومنهج هذه المجموعة من الإخوان وآخرين ينتمون إلى تيارات إسلامية مختلفة.
وفي السنوات الأخيرة كان لكل من موسى ومنتصر حضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال المنشورات وحلقات البودكاست التي كانت تتم إذاعتها على الصفحات التابعة للحركة، لكن بعد بث الإعلام المصري الفيديو الذي تم تسجيله للقيادي في حركة ميدان "علي عبد الونيس" في أواخر آذار/مارس الماضي بعد القبض عليه، لوحظ اختفاء تام لموسى ومنتصر من على وسائل التواصل، حيث أغُلقت الصفحات الخاصة بهما ولم تعد هناك حلقات جديدة من البودكاست الذي كان يُذاع على فترات زمنية متقاربة، دون أن يتم الإعلان من جانب الحركة ولا جماعة الإخوان عن سبب هذا الاختفاء، وهو ما يثير التساؤل حول الأمر وما إذا كان اختفاءً طوعيًا أم قسريًا، وهل يعكس هذا الاختفاء أحد مظاهر إخفاق الحركة عن تحقيق أهدافها، خاصة مع احتفال الحركة بالذكرى السنوية لتأسيسها هذه الأيام؟
معطيات الواقع
يطرح هذا الاختفاء عددًا من السيناريوهات المحتملة، لكن مع حالة الغموض وعدم وجود تصريحات رسمية سواء من حركة ميدان أو جماعة الإخوان أو الحكومة التركية، وعدم وجود أيّ تصريحات أو تلميحات من أسر موسى ومنتصر أو من أحد أعضاء الحركة والجماعة؛ فإنّ الحديث عن أسباب الاختفاء الغريب يظل في إطار التخمين والاحتمال، ويخضع بالتالي لترجيح أحد السيناريوهات وفقًا لبعض المعطيات الموجودة في الواقع.
ومن هذه المعطيات أنّ حركة ميدان تمثل امتدادًا لجبهة المكتب العام في جماعة الإخوان، وهي تمثل المجموعة التي قادت العمل النوعي في المرحلة التالية لسقوط الجماعة من الحكم، وهي أول مجموعة انقسمت عن الجماعة في سابقة لم تحدث بها منذ نشأتها؛ وهو ما يعني طبيعة هذه المجموعة وإصرارها على العمل وفق المسار الذي اتخذته منذ اللحظة الأولى للسقوط من الحكم، وبالتالي استبعاد فكرة الغياب الطوعي الناتج عن عدم الرغبة في العمل، كما أنّ الحركة منذ نشأتها طرحت رؤية تحمل طموحات كبيرة، ربما أكبر من إمكاناتها في الواقع، إضافة إلى نقد جريء وحاد للدولة المصرية ولسياساتها الداخلية والخارجية، بخصوص التغيير السياسي والاجتماعي في مصر، وهو ما يضعف أيضًا من سيناريو الغياب الطوعي.
ومن المعطيات كذلك أنّ الحركة، وعلى رأسها موسى ومنتصر، كانت تقوم بأنشطة مختلفة ومتنوعة داخل تركيا، منها المؤتمرات والبودكاست والاجتماعات، ومنها الكتابة بأريحية على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كل هذا توقف منذ الإعلان عن القبض على "علي عبد الونيس" في آذار/مارس الماضي، حيث تم ملاحظة أنّ الصفحة الرسمية للحركة على موقع (فيسبوك) قد أوقفت النشر قبل هذا التاريخ بفترة قليلة حتى نهاية شهر أيار/مايو الماضي، ثم عاودت النشر مرة أخرى لكنّها تنشر فيديوهات قديمة تمّت إذاعتها من قبل، ومنشورات حول أحداث وموضوعات سابقة، ما عدا منشورًا واحدًا يتضمن الإعلان عن ندوة للحركة على موقع (X) في شهر حزيران/ يونيو الجاري.
ومن المعطيات وجود تقارب متزايد بين الدولة المصرية والدولة التركية خلال المرحلة الحالية، على إثرها قامت الحكومة التركية بالاستجابة لمصر في بعض مطالبها تجاه أفراد جماعة الإخوان، حيث قامت بإبعاد البعض منهم خارج تركيا وسلّمت البعض الآخر ومنهم علي عبد الونيس إلى السلطات المصرية، وإن كان هذا تم بصورة غير مباشرة من خلال مطالبته بمغادرة تركيا إلى دولة أفريقية ثم القبض عليه عند الوصول مباشرة إليها من جانب السلطات المصرية.
اختفاء طوعي أم قسري
يوجد العديد من السيناريوهات المحتملة التي تفسر أسباب هذا الاختفاء المفاجئ، منها أنّه تم اتخاذ إجراءات تجاه موسى ومنتصر من جانب السلطات التركية سواء بالقبض عليهما بسبب الاتهامات الموجهة لهما من جانب السلطلت المصرية، أو بسبب مخالفات معينة قاما بها في إطار نشاطهما داخل الأراضي التركية، أو بإبعادهما خارج الدولة التركية، ومن السيناريوهات أنّهما اختارا طواعية الغياب بشكل مؤقت لتفادي اتخاذ إجراء من جانب الحكومة التركية كالذي تم اتخاذه مع عبد الونيس، أو اختارا مغادرة تركيا إلى دولة أخرى للسبب نفسه وعدم القيام بأنشطة في هذه المرحلة بسبب طبيعة هذه الدولة أو بسبب الإعداد للعمل في دولة جديدة وفق طبيعة نظامها السياسي والظروف القائمة فيها.
لكنّ المعطيات التي ذكرناها سابقًا تجعلنا نستبعد سيناريو الغياب الطوعي، ونرجح سيناريو الغياب القسري المتمثل في طلب السلطات التركية من موسى ومنتصر بشكل خاص ومن حركة ميدان بشكل عام الامتناع عن الظهور والحد من النشاط الحركي، خاصة مع وجود العديد من الاتهامات الموجهة إلى كل منهما من جانب السلطات المصرية، وهو الأمر الذي ربما يضع الدولة التركية في حرج خاصة مع وجود رغبة في التقارب مع مصر في ظل ظروف سياسية واقتصادية تفرض هذا التقارب، مع استبعاد كذلك صورة الغياب القسري المتمثل في القبض عليهما، لأنّ الحركة والجماعة بشكل عام ما تزال تمثل ورقة ضغط في يد النظام التركي يمكنه أن يوظفهما في وقت ما.
كذلك فإنّ هذا الغياب لقياديين بارزين مثل موسى ومنتصر وتقليل حجم تحركات ونشاط حركة ميدان داخل تركيا يعكس وجود درجة من درجات الإخفاق وعدم القدرة على تحقيق أيّ منجز ملموس للحركة داخل مصر، وعدم القدرة بالتالي على الاستمرار في الحصول على الدعم السياسي والمالي من الجهات الداعمة التي أرادت في وقت سابق استنساخ تجربة التغيير في سوريا وصناعة "شرع" جديد في مصر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5_0.png.webp?itok=SL0FoY8v)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_113_0_0.jpg.webp?itok=tveF5mr8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89_0_2_1_2_3_0.jpg.webp?itok=CNFeXliw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_0_2.png.webp?itok=8FS_cDro)














![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_137_1.jpg.webp?itok=pcYAW8xm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84.png.webp?itok=vCyRKOE9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)