خيام غزة تهتف لمصر في مباراتها ضدّ إيران: النازحون يحولون مخيمات الإيواء إلى ساحات تشجيع تطيح بسردية الإخوان

خيام غزة تهتف لمصر في مباراتها ضدّ إيران: النازحون يحولون مخيمات الإيواء إلى ساحات تشجيع تطيح بسردية الإخوان

خيام غزة تهتف لمصر في مباراتها ضدّ إيران: النازحون يحولون مخيمات الإيواء إلى ساحات تشجيع تطيح بسردية الإخوان


28/06/2026

تحولت مباراة المنتخب المصري أمام نظيره الإيراني في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026 إلى تظاهرة جماهيرية في حب مصر، وعكست المسافة الشاسعة بين أهالي غزة وإيران، التي اعتبروها مجرد خصم ينبغي أن تطيح به مصر.

وأظهرت مقاطع مصورة احتشاد فلسطينيين في مخيم النصيرات ومدينة غزة ومناطق أخرى، حيث تابعوا المباراة وسط أجواء تفاعلية اتسمت برفع الأعلام المصرية والهتاف للمنتخب المصري، قبل أن تتحول نهاية اللقاء إلى احتفالات جماعية عقب تأهل مصر إلى دور الـ 32 للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم. وقد وثقت هذه المشاهد وكالة الأناضول وقناة الجزيرة، وأعادت نشرها منصات إعلامية متعددة.

بحسب وكالة الأناضول، لم تكن متابعة المباراة ممكنة داخل معظم المنازل بسبب انقطاع الكهرباء وضعف وسائل الاتصال، وهو ما دفع إلى تنظيم عروض جماعية في الساحات المفتوحة ومخيمات النازحين. وأفادت الوكالة بأنّ اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة أسهمت في تجهيز شاشات عرض في عدد من المواقع، الأمر الذي أتاح للفلسطينيين متابعة مباريات المنتخب المصري في ظروف استثنائية فرضتها الحرب المستمرة منذ عام 2023.

ونقلت الوكالة عن عدد من المواطنين أنّ مشاهدة المباراة مثلت متنفساً نفسياً بعد أشهر طويلة من المعاناة، وأظهرت اللقطات المصورة مشاركة عائلات كاملة في المتابعة، إلى جانب أطفال رسموا العلم المصري على وجوههم، بينما تفاعل الحضور مع مجريات المباراة بالتصفيق والهتافات والاحتفال بعد صافرة النهاية.

احتفالات عفوية وثقتها الكاميرات

أظهرت المقاطع المتداولة الاحتفالات العفوية وغير المرتبطة بأيّ تنظيم رسمي أو فعالية سياسية، فقد رفعت الأعلام المصرية في أكثر من موقع، ورددت الجماهير هتافات مؤيدة لمصر، ووثقت الكاميرات لحظات الفرح عقب تسجيل المنتخب المصري أهدافه وإعلان تأهله إلى الدور التالي.

وتحولت هذه المشاهد إلى مادة تداول واسعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بوصفها واحدة من أبرز اللقطات المصاحبة للبطولة، نظراً لخروجها من قطاع يعيش ظروفاً إنسانية استثنائية.

واكتسبت المباراة بُعداً إعلامياً إضافياً لأنّها جمعت المنتخب المصري بالمنتخب الإيراني، وهو ما دفع عدداً من وسائل الإعلام إلى التوقف عند مشاهد التشجيع الصادرة من داخل غزة. فالوقائع الميدانية الموثقة أظهرت أنّ مجموعات من الفلسطينيين اختارت تشجيع المنتخب المصري والاحتفال بفوزه وتأهله، وهي مشاهد موثقة بالصوت والصورة ونقلتها وسائل إعلام مختلفة من داخل القطاع، ممّا أطاح بسردية الإخوان وأثبت الحس الفطري السليم لأهالي غزة بمناصرة مصر.

وتأتي هذه المشاهد في سياق علاقة تاريخية تربط مصر بقطاع غزة، حيث ظلت القاهرة طوال العقود الماضية طرفاً رئيسياً في جهود الوساطة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ورعاية اتفاقات وقف إطلاق النار، واستقبال الجرحى، والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار. ويشير التفاعل الذي شهدته المباراة إلى استمرار هذا الحضور في الوجدان الشعبي لدى قطاع من الفلسطينيين، وهو ما انعكس في الأجواء التي صاحبت متابعة اللقاء والاحتفال بتأهل المنتخب المصري.

ومنذ الساعات التي سبقت انطلاق اللقاء بدأت مجموعات من الفلسطينيين تتوافد إلى الساحات المفتوحة التي نُصبت فيها شاشات عرض كبيرة داخل مخيمات النازحين وفي شوارع مدينة غزة، لمتابعة المباراة التي حسمت تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ 32 للمرة الأولى في تاريخه. وقد وثقت هذه المشاهد وكالة الأناضول وقناة الجزيرة، إضافة إلى عدد من وسائل الإعلام العربية التي بثت صوراً مباشرة من داخل القطاع.

مخيم النصيرات... مركز الاحتفالات الأكبر

برز مخيم النصيرات وسط قطاع غزة باعتباره أبرز نقاط التجمع الجماهيري لمتابعة المباراة، حيث أظهرت الصور مئات الفلسطينيين مصطفين أمام شاشة عملاقة أقيمت وسط المخيم، بينما أحاطت بهم الخيام ومبانٍ مدمرة تركتها الحرب. ومع كل هجمة للمنتخب المصري كانت الهتافات ترتفع بصورة جماعية، قبل أن تنفجر الساحة بالتصفيق والصيحات عقب تسجيل هدف مصر الأول، ثم مع إطلاق صافرة النهاية التي أعلنت تأهل المنتخب إلى الدور التالي. وأظهرت اللقطات أطفالاً وشباناً وعائلات كاملة تتابع المباراة في أجواء اتسمت بالحماس، بينما رُفعت الأعلام المصرية فوق رؤوس الحاضرين وعلى أكتاف الأطفال.

ولم تقتصر المشاهد على النصيرات وحده، إذ أفادت وكالة الأناضول بأنّ شاشات عرض أُقيمت كذلك على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، وفي مواقع أخرى داخل القطاع لاستيعاب أعداد المتابعين، في ظل تعذر مشاهدة المباريات داخل المنازل بسبب انقطاع الكهرباء وشبكات الاتصال. وتحولت هذه الساحات إلى نقاط تجمع لعشرات الأسر التي جاءت من خيامها قبل ساعات من انطلاق المباراة، حاملة المقاعد البلاستيكية والبطانيات، في محاولة لانتزاع ساعات قليلة من أجواء الحرب. 

الخيام تتحول إلى مدرجات جماهيرية

المشهد الأبرز لم يكن داخل الملاعب أو المقاهي، وإنّما بين الخيام التي تؤوي آلاف النازحين، حيث تحولت مخيمات الإيواء إلى ما يشبه المدرجات الجماهيرية؛ إذ علت أصوات التشجيع من بين الخيام مع كل هجمة مصرية، وامتلأت الساحات بالتصفيق والهتافات، واصطفّ الأطفال في الصفوف الأمامية لمتابعة المباراة. وبعد إعلان التأهل خرج كثير من النازحين من خيامهم مرددين الهتافات، ولوحوا بالأعلام المصرية في مشهد وصفته وسائل إعلام بأنّه من أكثر مشاهد البطولة تأثيراً، لأنّه خرج من أماكن ما تزال تعيش آثار الحرب بشكل يومي.

وأظهرت المقاطع المصورة أنّ الاحتفال لم يقتصر على التصفيق، بل شهد تفاعلاً جماعياً واسعاً. فقد رسم عدد من الأطفال العلم المصري على وجوههم، بينما حمل آخرون الأعلام المصرية، ورددت مجموعات من الشباب هتافات تشجيعية طوال المباراة. وعقب صافرة النهاية علت أصوات الفرح في الساحات، واحتضن الحاضرون بعضهم بعضاً احتفالاً بالتأهل، واستمرت الهتافات لدقائق طويلة وسط أجواء بدت مختلفة تماماً عن المشهد اليومي الذي تعيشه المخيمات. 

من جهتها، أسهمت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة في تجهيز عدد من ساحات المشاهدة داخل القطاع، عبر توفير شاشات عرض كبيرة ومستلزمات البث، بهدف إتاحة الفرصة للنازحين لمتابعة مباريات المنتخب المصري. وأوضح المتحدث باسم اللجنة أنّ المبادرة استهدفت تقديم دعم نفسي ومعنوي لسكان القطاع في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، وهو ما أسهم في خروج هذه التجمعات الجماهيرية التي شهدتها مخيمات النزوح. 

الصور القادمة من غزة لم تمر مروراً عادياً، إذ حظيت بتغطية واسعة في وسائل إعلام عربية ودولية، التي ركزت على المفارقة بين أجواء الحرب والدمار وبين الحماس الذي أبداه الفلسطينيون خلال متابعة المباراة. وأبرزت التغطيات مشاهد الجماهير وهي تتابع اللقاء وسط الخيام والركام، ثم تحتفل بتأهل مصر التي وضعت إيران على حافة الخروج من البطولة عقب التعادل الإيجابي (1-1) وهو ما يعكس البُعد النفسي للمواطن الغزاوي الذي يجعل مصر أقرب إليه من إيران، ويقوض سردية الإخوان، كما أنّه بشكل مباشر يُحمّل إيران مسؤولية ما آل إليه القطاع من موت وخراب.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية