على العالم تشديد الضغوط على "الإخوان"

على العالم تشديد الضغوط على "الإخوان"

على العالم تشديد الضغوط على "الإخوان"


14/06/2026

موفق محمد 

شدد خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، والقيادي في تحالف «صمود»، على ضرورة تشديد الضغوط على تنظيم الإخوان في السودان، لا سيما من قبل الدول الأوروبية، بما من شأنه الإسهام في الحد من قدرته على تأجيج الصراعات والحروب، وفرض المزيد عليه، الأمر الذي يدعم جهود استعادة الاستقرار وإنهاء النزاع.

وثمّن عمر دور دولة الإمارات في دعم السودان بمسارات إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام، فضلاً عن صدارتها دول العالم في تقديم المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالنزاع.

وفيما يأتي نص الحوار:

في ظل ما يشهده السودان من مآسٍ وحرب ضروس تركت معاناة إنسانية كبيرة وحالة من عدم الاستقرار.. ما المطلوب من المجتمع الدولي للإسهام في تحقيق السلام؟

تمكن تنظيم الإخوان - للأسف - من إعادة بسط نفوذه على مؤسسات الدولة، وحول السودان إلى ساحة جديدة للحروب والنزاعات، وتجاهل هذا الواقع، وعدم اتخاذ موقف دولي واضح تجاهه، سيؤديان إلى استمرار «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».

المطلوب تشديد الضغوط الدولية على تنظيم الإخوان في السودان، فالولايات المتحدة صنفت الجماعة تنظيماً إرهابياً، وعلى الدول الأوروبية اتخاذ خطوات مماثلة، فتصنيف «الإخوان» ضمن التنظيمات الإرهابية من شأنه أن يسهم في الحد من قدرتها على تأجيج الصراعات والحروب، ويفرض مزيداً من العزلة والضغوط السياسية والاقتصادية عليها، بما يدعم جهود استعادة الاستقرار وإنهاء النزاع في السودان.

هل أنتم مع الأصوات الداعية لتصنيف «إخوان السودان» منظمة إرهابية؟

بالتأكيد الاستراتيجية الأمريكية المضادة للإرهاب التي صدرت أخيراً كشفت مدى ارتباط السودان العميق بمخاوف مكافحة الإرهاب الدولية اليوم، ولماذا يتطلب الأمر نهجاً مختلفاً عن ذلك المتبع مع دول أخرى في المنطقة.. الاستراتيجية تشير إلى مجموعة من التهديدات تشمل الشبكات الأيديولوجية المرتبطة بالإخوان، وانتشار الأسلحة المتقدمة وغير التقليدية، والتهديدات لأمن البحر الأحمر، والهجمات التي تستهدف المجتمعات المدنية الضعيفة..

من المهم أن يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة في هذا الاتجاه كما فعلت بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا سيسهم في تقليص قدرتها على تخريب العملية السياسية.

الإمارات شريك موثوق في مسار السلام.. جملة رددتها قيادات وأحزاب سودانية عدة ولا تزال.. كيف تقيّم دور الإمارات في الأزمة؟

الإمارات دولة مهمة في المنطقة، وشريك موثوق إقليمياً ودولياً، لما تشكله من مكانة مرموقة على مستوى المجالات كافة.

دعمت الإمارات السودان في جميع مسارات وقف الحرب وإنهاء العمليات القتالية وضبط مهربي السلاح، ومبادرتها ضمن «الرباعية» تمثل أساساً لتحقيق السلام.. وخلال الفترة الانتقالية حافظنا على علاقات متميزة مع جميع الشركاء وفي مقدمتهم دولة الإمارات، وكل من يدعم استقرار السودان هو صديق لنا.

الإمارات كانت ولا تزال في مقدمة الدول الداعمة لجهود إحلال السلام في السودان وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين، وهو نهج راسخ، منذ قيام دولة الإمارات، جعلها اليوم نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني وداعماً مهماً في مسارات تحقيق الاستقرار.

بعد مرور أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان.. حدّثنا عن ذكريات خاصة، لا سيما أنك كنت موجوداً داخل السودان حينها؟

ما أتذكره عن يوم 15 أبريل 2023، بأنه كان يوماً صادماً بكل ما تعنيه الكلمة، صحيح أن التوترات كانت تتصاعد قبل بدء الأحداث، لكن ما حدث فاق كل التوقعات.

منذ ذلك اليوم، ومع توسع واستمرار العمليات القتالية، بدأ السودان في دخول نفق الانجرار وراء هذه الحرب المأساوية.

في ذلك اليوم خرجت من منزلي لمحاولة وقف القتال عبر التواصل والحوار مع الأطراف المعنية كافة، إلا أن شدة الاقتتال وما صاحبها من عمليات، حالت دون ذلك، فلم أعد إليه منذ ذلك الحين، حيث أعيش اليوم متنقلاً بين بلد وآخر، محاولاً إخماد نيران هذه الحرب الكارثية.

ثلاث سنوات من الحرب خلّفت بلداً على حافة الانهيار.. كيف تغيّر السودان خلال هذه المدة؟

الوضع مأساوي بكل المقاييس، فبحسب الأرقام هناك دمار كبير في البنية التحتية وأكثر من 14 مليون نازح، ونحو 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وتقديرات تشير إلى نحو 200 ألف قتيل.

الحرب خلفت انهيارات كبيرة في المؤسسات الصحية والتعليمية، مع فرض واقع تمثل في تفكك الدولة مع وجود سلطتين متصارعتين.

وفق الأرقام والإحصاءات يعد السودان اليوم أكبر مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، تستوجب حلول عاجلة لحقن دماء السودانيين.

ما طبيعة الصراع في السودان، خاصة أن هناك من يختزل الحرب بأنها صراع بين جنرالين.. ما تعليقك؟

هذا تبسيط مخل ولا يلامس حقيقة الوضع، فجذور الأزمة في السودان تعود إلى عقود من الحكم الديكتاتوري وتحديداً منذ الاستقلال في 1956، كان السودان أحد أكثر المناطق تنوعاً في إفريقيا، يضم أكثر من 500 قبيلة تتحدث أكثر من 120 لغة.

التنوع الذي يعيشه السودان يحتاج إلى إطار شامل من الحكم.. ولكن الجيش فشل في إدارة التنوع الكبير في السودان، ليتعمق هذا الفشل مع انقلاب 1989 الذي قاده تنظيم الإخوان الذي استولى على السلطة وقتها.

وبعد ثورة 2019، تم إجهاض الانتقال الديمقراطي عبر هذه الحرب، والتي تمثل في واقعها وجوهرها «ثورة مضادة» ضد تطلعات الشعب وآماله في مستقبل أفضل.

مع بداية العمليات القتالية في السودان تصدر «الإخوان» وعبر كتائبه وميليشياته الإرهابية المشهد، ما دور التنظيم بالضبط في هذه الحرب؟

إعداد تنظيم الإخوان لهذه الحرب كان منذ سنوات سابقة على انطلاق العمليات القتالية التي حولت السودان إلى وطن يواجه أسوأ مأساة إنسانية.. لعب «الإخوان» دوراً تخريبياً كبيراً انطلق بعد سقوط نظامهم في 2019، حيث استغلوا نفوذهم داخل المؤسسات العسكرية والأمنية لتعطيل الانتقال الديمقراطي، ثم أشعلوا الحرب في 2023، ولا يزالون حتى اليوم يعرقلون أي جهود للسلام.

مع سيطرة أطراف النزاع على مناطق مختلف من السودان.. كيف يبدو الوضع على الأرض حالياً؟

اليوم وبعد مرور أكثر من 3 سنوات على انطلاق النزاع في السودان، فإنني أستطيع القول إنه لا يوجد مكان آمن في السودان. القتال يمتد في مناطق عدة، ويستمر في التوسع والوصول إلى مناطق جديدة، خاصة في ظل استخدام طرفي النزاع للطائرات والمسيرات والتي - أحياناً - تستهدف مناطق مدنية وبنى تحتية وحيوية.

خلال السنوات الماضية شهدنا تقديم عدد من المبادرات لإنهاء الحرب.. من وجهة نظركم ما الاستراتيجية المطلوبة لإنهاء الحرب في السودان؟

إنهاء الحرب يتطلب استراتيجية واضحة ترتكز على محاور عدة، تبدأ بوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، مع إدخال للمساعدات الإنسانية.. يلي ذلك توحيد الجهود الدولية ضمن إطار يرتكز على مبادرة «الرباعية» (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، مصر) بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وهي مبادرة تلقى قبولاً من المنظمات والهيئات والأحزاب السودانية كافة، لما تضمه من نصوص تسهم في حل جذور المشكلة وضمان عدد تجددها..

وهنا يجب التأكيد على ضرورة معالجة جذور الأزمة، لا سيما نفوذ الإخوان داخل السودان، والحد من تحركاتهم من خلال توسيع عدد الدول التي تعد الإخوان منظمة إرهابية.

ما المخاطر التي تمثلها الحرب في السودان على أوروبا؟

هناك تدفقات متزايدة للاجئين السودانيين عبر البحر المتوسط، باتجاه دول جنوب القارة الأوروبية، فعصابات التهريب بدأت في توسيع مجالات أعمالها، مستغلة حالة الحرب التي تشهدها السودان وما صاحبها من نزوح لملايين السودانيين.. هذه العصابات تعمل على نقل أشخاص قد يكونون جزءاً من جماعات إرهابية أو لديهم تاريخ إجرامي كبير في السودان، ما يشكل خطراً في انتشار الجريمة وعدم الاستقرار.

عند انتهاء الحرب، ما النظام السياسي الذي تطمحون إليه والذي سيكون من وجهة نظركم الضامن لعدم عودة الحرب في المستقبل؟

ما أتمناه وتتمناه القوى السياسية المدنية كافة وكذلك الشعب السودان، دولة ديمقراطية بنظام اتحادي وتعددية حزبية، يعيش فيها جميع مكونات الشعب السوداني بحرية وعدالة وأمن واستقرار وسلام.

أثبت الوضع الكارثي الذي يعيشه السودانيون منذ اندلاع الحرب وإلى الآن، وعكس واقعاً واحداً، وهو أن البلاد لا يمكن أن تستقر في ظل حكم عسكري بعد الآن.

البيان



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية