
تثير رشقات الصواريخ المتبادلة بين إسرائيل وإيران، والتي انطلقت الليلة الماضية، جملةً من التساؤلات حول سياقاتها ودلالاتها. فقد انطلقت هذه الجولة الجديدة بعد غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، لتكسر تفاهمات التهدئة الهشة التي صمدت لشهرين، رغم اختراقها من قبل أمريكا وإيران، لا سيما في مضيق هرمز عبر اشتباكات متكررة ومحدودة. وقد اعتبرت طهران قصف الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث معقل حزب الله، تجاوزًا لكل "الخطوط الحمراء"، مما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى إعلان الانتقال الفوري من مرحلة ضبط النفس الاستراتيجي إلى المواجهة العسكرية المباشرة لفرض معادلة ردع جديدة.
جاء الرد الإيراني عبر ست موجات متتالية من الصواريخ الباليستية، مستهدفًا قواعد ومطارات عسكرية إسرائيلية حيوية، أبرزها قاعدتا "نيفاتيم" و"تل نوف" الجويتان، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار ودفع ملايين السكان نحو الملاجئ. وفي المقابل، ردّ الطيران الإسرائيلي فورًا بدفع عشرات المقاتلات لقصف أهداف استراتيجية ومصانع عسكرية في عمق وغرب إيران، شملت ضرب بطاريات دفاع جوي ومواقع لإطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى استهداف مجمع للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر. وكان لافتًا تسريبات تؤكد أن الهجمات الإسرائيلية تمت بصواريخ باليستية إسرائيلية "صواريخ أريحا"، وليس عبر غارات نفذتها الطائرات الإسرائيلية.
وبالتزامن مع الرشقات الصاروخية المتبادلة، سارعت جبهات الإسناد الإقليمية الحليفة لإيران إلى الانخراط في المعركة بشكل مكثف لتوسيع رقعة الصراع، حيث أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه منطقة يافا (تل أبيب)، بالتوازي مع فرض "حظر ملاحة بحرية كامل" على السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بها في البحر الأحمر، مما يعيد تهديد حركة الملاحة الدولية وشلّ خطوط التجارة.
وتشير القراءة الأولية إلى أنه، وبعيدًا عن التضخيم الإعلامي للمواجهة الجديدة من قبل إسرائيل والحرس الثوري الإيراني، فإن السياقات العامة ترجح أن هذه المواجهة ستكون محدودة، وأن الحرس الثوري أطلقها تحت عنوان "تحريك ملف المفاوضات" بالدرجة الأولى، وكسر حالة الجمود واللاحرب واللاسلم التي تمارسها واشنطن في إدارة الصراع مع إيران. فقد استثمرت إيران في تقدير موقف يقول إن الرئيس ترامب لا يريد العودة إلى الحرب الشاملة، وأن ظروفًا تحيط به لا تصب في صالحه، من بينها كأس العالم، والانتخابات النصفية للكونغرس، وتصاعد ضغوط الرأي العام وقيادات جمهورية وأخرى ديمقراطية ضد الحرب. يضاف إلى ذلك أن ربط الضربات الإيرانية بكونها ردًا على ضاحية بيروت إنما جاء للخروج من حالة الحرج التي وقع فيها الحرس الثوري بتكرار تهديداته "الضاحية مقابل تل أبيب"، وثبوت خسارة حزب الله المواجهة الحالية، ووصول الجيش الإسرائيلي إلى مناطق قريبة من بيروت، ولإعادة ما يمكن وصفه بوحدة الساحات التي طالما شكلت محورًا في استراتيجيات المواجهة الإيرانية. هذا المحور الذي تعرض لضربات عميقة ومؤثرة أظهرت وكلاء إيران في حالة ضعف، وهو ما أكد عليه نتنياهو مفاخرًا بتفكيك وحدة الساحات.
وفي هذا السياق، تبرز مقاربات لا يمكن استبعادها بصورة كلية، وهي أنه إذا كان الحرس الثوري لديه تقدير موقف بأن الرئيس ترامب محاط بظروف ضاغطة تمنعه من مواصلة الحرب الشاملة ضد إيران، فإنه لا يمكن إغفال تقديرات إسرائيلية بأن الرئيس ترامب يميل لإبرام صفقة مع إيران دون تحقيق الأهداف التي من أجلها انطلقت هذه الحرب. كما تخشى إسرائيل أن الاتفاق الجديد مع إيران ربما لا يقدم ضمانات لها بخصوص البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى دور طهران في دعم الوكلاء، وهي الأسباب التي دفعت إسرائيل وترامب لإلغاء اتفاق أوباما عام 2015. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن استمرار المواجهة سيؤخر إبرام أي اتفاق مع إيران.
وبالتزامن، فإن مستوى الاستهداف المتبادل بين إيران وإسرائيل يرجح أن هدف هذه الجولة هو تحريك الملفات الساكنة وليس حسمها، بل إن هذه المواجهة تقارب مواجهات سابقة ثبت أنها كانت منسقة، من بينها الضربات الإيرانية على قاعدة عين الأسد في العراق عام 2020 بعد مقتل قاسم سليماني، والصواريخ الإيرانية التي ضربت قاعدة العديد القطرية في آخر يوم من مواجهة الاثني عشر يومًا في حزيران الماضي.
ورغم تعدد سيناريوهات مآلات المواجهة الحالية، ما بين توقفها خلال أيام أو توسعها بالعودة إلى مستوى مواجهات الأربعين يومًا، فإن المرجح توقف هذه المواجهات قريبًا، مع استمرار سيناريو "حرب الاستنزاف الموضعية" عبر ضربات واشتباكات مدروسة بين أمريكا وإيران، دون الانزلاق نحو العودة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو يبقى محفوفًا بمخاطر، عنوانها أنه لا يتناسب مع خطط كل من اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، ولا خطط الحرس الثوري الإيراني، الذي غادر مقاربات الصبر الاستراتيجي ولم يعد يحتمل تعنت واشنطن تجاه مطالبه، واستمرار محاصرة الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط، عصب الاقتصاد الإيراني، ووصول إيران إلى مراحل تفاقم أزماتها وعدم القدرة على التكيف والمواجهة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wrwb_0_3.jpg.webp?itok=zXenG1c_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_1_1.jpg.webp?itok=j7YXstog)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=gw8h03yp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Islamists%20_0_0_2_2.jpg.webp?itok=C4gVdlSG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_3_0.jpg.webp?itok=eprUR33z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_2.jpg.webp?itok=Am9evX5-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_184_0.jpg.webp?itok=fexPfLBz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_2_4_0_1.png.webp?itok=BxX9SKUI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_3_0.jpg.webp?itok=ZJGzLGZI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4.jpg.webp?itok=vlQ84KAo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/307141_1.jpg.webp?itok=9VA84zAM)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_4_0.jpg.webp?itok=K7iHRvWY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_1.jpg.webp?itok=IbaNXMjA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_2.jpg.webp?itok=4oE7wZlp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)