
فتحي أحمد
ليس تحليلًا بقدر ما هو واقع ملموس لسياسة طهران تجاه أذرعها في المنطقة، وخصوصًا حماس. قبل أقل من أسبوع، وعندما هدد نتنياهو ووزير دفاعه كاتس بقصف الضاحية الجنوبية، هددت إيران بأنه في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لعدوان إسرائيلي فإن شمال فلسطين سيكون تحت وطأة صواريخها. لهذا سارع ترامب إلى الاتصال برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وحسب ما سُرّب من أخبار، فإنه وبّخه وقال له: عليك بسحب جنودك وعدم ضرب الضاحية الجنوبية تحت أي ظرف كان. بعض المراقبين قالوا إن إيران هددت بإغلاق باب المندب، ولهذا كانت ردة فعل ترامب هجومية وقوية ضد نتنياهو. للتذكير، يقع مضيق باب المندب بين اليمن على الجانب العربي من البحر الأحمر، وجيبوتي وإريتريا على الجانب الأفريقي، وتمر عبره حركة الملاحة البحرية القادمة من المحيط الهندي وخليج عدن للوصول إلى قناة السويس. يمر عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق بسبب الحرب، 20 في المئة من حركة نقل النفط العالمي، وسيؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى تعطيل 12 في المئة أخرى من عمليات نقل النفط العالمي.
أما السؤال المطروح: لماذا استُثنيت حماس من خطاب طهران ومطالبتها بوقف الاعتداءات اليومية على غزة؟ يبدو أن العالم السني ما زال في نظر “الاثني عشر” غير مرغوب فيه، وما زال العداء التاريخي قائمًا لا تمحوه الأيام، ولا حتى في حال مدّ العالم السني يده لمصافحة الشيعة. وما الحركات السنّية التي تنطوي تحت العباءة الإيرانية إلا أدوات ليس أكثر، وهذا ما لمسناه في الفترة الأخيرة. ففي فترة الحرب على غزة، أمعنت إسرائيل في قتل الغزيين وتدميرهم على مدار ما يزيد عن سنتين ونصف السنة، دون أن تحرك طهران ساكنًا، واكتفت بالتنديد والاستنكار. لهذا أدرك البعض أن حماس في نظر الملالي ليست سوى أداة في يد إيران لتنفيذ مصالحها.
أما السؤال الآخر والأكثر إلحاحًا: هل أدركت حماس حجم وزنها في الميزان الإيراني؟ لقد خاضت حماس معركة “طوفان الأقصى” وهي تعقل أمرين اثنين: الأول أن ما سوف يحصل بعد الطوفان مجرد زوبعة في فنجان لا تدوم طويلًا، والثاني هو وقوف بعض الدول، وعلى رأسها إيران، معها في مواجهة إسرائيل، أو على أقل تقدير منع إسرائيل من المبالغة في ضرب غزة. وكلا الأمرين لم يتحققا، وجاءت الأحداث عكس ما توقعته حماس وغيرها من الفصائل: دمار هنا وهناك في غزة، ما يقارب 200 ألف بين ضحية وجريح، كما حلّ الدمار والخراب بما يقارب ثلثي بيوت الغزيين بين دمار كلي وجزئي. وقد وقفت حماس تندب حظها، ورغم أنها لم تعلن أو تصرح، لكنها أيقنت أنها وقعت في فخ كبير.
داخل حركة حماس ثمة انقسام سياسي: معسكر تابع لإيران وما زال يؤمن بدعم طهران للحركة، وهذا يمثله الصقور. أما المعسكر الثاني فيرى أن إيران تخلت عنهم في الحرب الأخيرة في غزة ولم تحمِهم من طائرات إسرائيل ونيران دباباتها. هنا نستطيع القول إن كلا المعسكرين متساويان في العدد، وما أفرزته الانتخابات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي يشير إلى ذلك.
لا تبدو حركة حماس في قادم الأيام كما كانت من قبل. إيران اليوم ترسم سياستها الخارجية بتمعن، وفي حال كسبت الجولة أو خسرت، فهي تتطلع إلى الحفاظ على مخزونها من اليورانيوم “السلمي”، وأن تبقى لها يد في مضيق هرمز. هذا حقيقة ما تتطلع إليه. ويبقى المد الشيعي ونشر المذهب الاثني عشري في الإقليم مشروعًا في الخيال دون تحقيق، لأنه سيصدم بصخرة الشعوب العربية، وخصوصًا دول الخليج التي تعرضت في الحرب الأخيرة لصواريخ إيران. إذن ما تريده طهران هو اليورانيوم، وفتات من سيطرتها على مضيق هرمز، لتبرهن للعالم أنها حققت نصرًا، لكن ما تريده فعليًا هو التخلي عن أذرعها السنية كالجهاد الإسلامي وحماس، بينما يبقى حزب الله قوة سياسية مؤثرة في لبنان منزوع السلاح.
المشهد القادم هو تغيير في سياسة إيران على الصعيد الخارجي، وما يبحث عنه الملالي، بالإضافة إلى ما ذكرته في طيات هذه المقالة، هو الحفاظ على ولاية الفقيه من الاندثار.
تسعى الولايات المتحدة، سواء المتمثلة في الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، إلى إبقاء “البعبع الإيراني” قائمًا وتحت السيطرة ليهدد الإقليم. فمن خلاله تبقى القواعد الأميركية في المنطقة موجودة، مع بناء علاقات وطيدة بين طهران والولايات المتحدة في السر، فكلاهما مكمل للآخر ويلعبان في نفس الملعب.
العرب



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_7_1.jpg.webp?itok=kdFB2ubR)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=IvOR4doP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/a3fd17a8-df27-46c7-aa4e-603adc997962.jpg.webp?itok=F5jVYUlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_0.png.webp?itok=HSIdIJei)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-185210-boxing-matches-gaza-wounds-war-4.jpeg.webp?itok=QQVudo4t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_176_0_0_1.jpg.webp?itok=n6Qpa7V6)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)