
في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، برزت تصريحات أميركية جديدة تشير إلى ما وصفته واشنطن بأنه “تقدم مشجع” في ملف نزع سلاح حركة حماس، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في مسار ما بعد الحرب، وأكثرها تأثيرًا على مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في القطاع.
وجاء هذا التقييم على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي تحدث في مقابلة إعلامية عن مؤشرات اعتبرها إيجابية خلال الأيام الأخيرة، قد تفتح الباب أمام تفاهم تدريجي بشأن واحدة من أكثر النقاط تعقيدًا في خطة غزة المدعومة من واشنطن.
ووفقًا له، فإن النقاشات الجارية بدأت تُظهر “حراكا” في ملف نزع السلاح، رغم بقاء الخلافات الجوهرية قائمة بين الأطراف.
وتضع الولايات المتحدة نزع سلاح حماس في صدارة أولوياتها ضمن التصور العام لما بعد الحرب، إذ ترى أن أي عملية إعادة إعمار أو استقرار سياسي في القطاع لن تكون قابلة للاستمرار ما لم يُعالج هذا الملف بشكل مباشر.
ويؤكد روبيو أن وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة أو أي سلطة أمنية منظمة يمثل عائقا رئيسيا أمام تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى حالة دائمة من الاستقرار.
ويأتي هذا الطرح الأميركي ضمن خطة أوسع لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، تقوم على عدة مراحل متتابعة، تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مرورًا بإدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، وصولًا إلى ترتيبات أكثر تعقيدًا تشمل إعادة الإعمار، وتشكيل إدارة مدنية تكنوقراطية، وإنشاء قوة أمنية فلسطينية مدعومة دوليًا، تتولى ضبط الأوضاع داخل القطاع.
لكن جوهر الخلاف لا يزال يتمحور حول توقيت وكيفية معالجة ملف سلاح حماس، حيث ترى واشنطن أن هذا الملف يجب أن يكون جزءًا مبكرًا من العملية السياسية، في حين تتمسك الحركة بأن الأولوية يجب أن تُمنح لوقف الحرب بشكل كامل، ورفع القيود المفروضة على القطاع، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية، قبل الدخول في أي نقاش يتعلق بالترتيبات الأمنية أو مستقبل السلاح.
وتعتبر حماس أن ربط إعادة الإعمار أو المساعدات الإنسانية بملف نزع السلاح يمثل ضغطا سياسيا غير مقبول، ويقوّض روح اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطات دولية.
كما تؤكد أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يكون جزءًا من تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع، وليس شرطا مسبقا يُفرض في سياق تفاوضي غير متوازن.
وفي المقابل، تصر الإدارة الأميركية على أن غياب معالجة هذا الملف سيبقي القطاع في حالة هشاشة أمنية دائمة، ويُعرض أي اتفاق مستقبلي للانهيار.
وتذهب واشنطن إلى حد القول إن نجاح أي مشروع دولي لإعادة الاستقرار في غزة يعتمد بشكل أساسي على وجود ترتيبات أمنية جديدة، تقلل من نفوذ الفصائل المسلحة، وتسمح بإنشاء بنية أمنية مدنية منظمة.
وميدانيًا، لا يزال الوضع في غزة يعكس هشاشة التفاهمات القائمة، إذ تشير التقارير إلى استمرار خروقات متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا منذ بدء سريانه.
ويعزز هذا الواقع المخاوف من أن الاتفاق الحالي لا يزال هشا، وأن أي تصعيد جديد قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مدمرة استمرت عامين، بدأت في 8 أكتوبر 2023، وخلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية المدنية في القطاع.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فإن استمرار التوترات على الأرض يعكس صعوبة الانتقال من حالة الحرب إلى مرحلة الاستقرار.
وتسعى واشنطن، بحسب ما يُفهم من تصريحات مسؤوليها، إلى الدفع نحو تشكيل قوة أمنية فلسطينية بدعم دولي، تكون بديلة تدريجيا عن التشكيلات المسلحة القائمة، وتعمل تحت إشراف دولي لضمان الأمن الداخلي. غير أن هذا التصور لا يزال يواجه تحفظات واسعة، سواء من جانب الفصائل الفلسطينية أو من أطراف إقليمية ترى فيه إعادة صياغة للواقع السياسي في غزة بطريقة غير متوازنة.
وفي خلفية هذا المشهد، يتداخل البعد السياسي مع الأمني والإنساني، حيث يرتبط ملف نزع السلاح ليس فقط بمستقبل المقاومة، بل أيضا بإمكانية إعادة إعمار القطاع وإعادة الحياة إلى ملايين السكان الذين يعيشون تداعيات الحرب. فبدون تفاهم سياسي شامل، تبقى أي جهود لإعادة الإعمار مهددة بالتعثر.
كما أن ربط المسار السياسي بملف السلاح يفتح الباب أمام خلافات طويلة الأمد، قد تؤخر الوصول إلى تسوية نهائية، خاصة في ظل تباين الرؤى بين الأطراف حول تعريف الأمن، وحدود القوة المسلحة، ودور الفصائل في أي نظام سياسي مستقبلي.
وبينما تصف واشنطن التطورات الأخيرة بأنها “تقدم مشجع”، فإن الواقع الميداني والسياسي لا يزال يعكس مسارًا معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة. فنجاح أي تسوية في غزة لن يتوقف فقط على نزع السلاح، بل على القدرة على بناء إطار سياسي شامل يحظى بقبول الأطراف المعنية، ويوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار وحقوق السكان.
ويبدو أن ملف نزع سلاح حماس سيظل محورًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة، وربما العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت خطة غزة ستتقدم نحو تسوية سياسية مستقرة، أم ستبقى عالقة في دائرة التباين بين الطموحات الدولية والواقع الميداني المعقد.
وبالنتيجة، يتجاوز الجدل حول نزع سلاح حماس كونه بندا تفاوضيا ليصبح مرآة لاختلال أعمق في مقاربة الصراع برمّته. فغياب التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات الحل السياسي الشامل يهدد بتحويل أي “تقدم” معلن إلى مكسب هش سرعان ما يتآكل تحت ضغط الواقع.
وبين طموح دولي يسعى لإعادة هندسة المشهد الأمني، وواقع ميداني يفرض إيقاعه الخاص، تبقى غزة رهينة معادلة معقدة: إما تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة، أو هدنة طويلة العمر لكنها قصيرة الاستقرار.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

