
أحياناً تعوزنا الكلمات، لا لأنّ اللغة فقيرة، بل لأنّ الواقع نفسه يتجاوز قدرتنا على القبض عليه. هذا ما شعرت به وأنا أتابع مشاهد الحرب المشتعلة في قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع إرادات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فضاء واحد يكاد يختنق بكثافة المعنى. كان المشهد أقرب إلى ما رأيته قبل عام في فيلم "المصارع" داخل الكولوسيوم: حلبة يمتزج فيها الموت بالمتعة، والعنف بالفرجة، والسياسة بإدارة الدم. يومها وجدت نفسي أكتب عن "السياسة في قاع المعنى"، واليوم أجد أنّ ما يحدث ليس إلا امتداداً لذلك القاع، لكن على مستوى كوني، حيث تحوّل العالم كله إلى حلبة مصارعة مفتوحة.
في مثل هذه اللحظات لا يعود التحليل السياسي كافياً، ولا اللغة اليومية قادرة على الاستيعاب، فنلجأ إلى الفلسفة بوصفها أفقاً للرؤية، فلا شيء غير الفلسفة يمكنها جمع المعنى، وهكذا تأتي حاجتنا الدائمة إلى الفلسفة لكي نستطيع رؤية الأشياء والظواهر التي نعيشها كل لحظة في حياتنا، فأكثر الأشياء قرباً بالنسبة إلينا هي أكثرها بعداً عن فهمنا، وبهذا المعنى قيل إنّ الحب أعمى! والغارق في البحر لا يراه! الحُبَّ أعمى؛ لأنَّ المُحبِّين يقتربون من بعضهم بعضاً حَدَّ الالتصاق والتوحُّد بما يجعلهم عميانًا عن رؤية بعضهم بعضاً واكتشاف المميزات والعيوب، فالبُعد يكشف والقرب يُعمي. إنَّنا نحتاج إلى الفلسفة لكي نستطيع رؤية الأشياء التي نعيشها كل لحظة في حياتنا بحسب (روسو).
من هنا، تبدو الحرب لا كحدث سياسي فقط، بل كظاهرة تحتاج إلى تفكير في معناها العميق: ماذا يحدث حين يلتقي التاريخ بالجغرافيا، والعقيدة بالقوة، في لحظة واحدة؟ فإذا كانت الحرب، عبر التاريخ، التعبير الأشدّ كثافة عن إرادة القوة، فإنّها في عصر العولمة لم تختفِ، بل تحوّلت إلى عرض كوني مفتوح، أقلّ صخباً في شكله، وأكثر شمولاً ودموية في مضمونه. ولعل الصورة الأقرب لفهم هذا التحول ليست في ميادين المعارك التقليدية، بل في تلك اللحظة التي استوقفت الخيال الإنساني منذ روما القديمة: حلبة المصارعة الرومانية الدامية (الكولوسيوم) حيث يمتزج الموت بالمتعة، والسياسة بالفرجة، والسلطة بإدارة الدم. هناك لم تكن المبارزات مجرد عنف عابر، بل كانت ممارسة سياسية عميقة، كما يكشف بول فيين، حيث يتحول الإنسان إلى "موضوع"، ويُعاد تنظيم العنف داخل نظام شرعي يمنحه معنى ووظيفة.
انتقام الجغرافيا
حين أعود اليوم إلى كتاب انتقام الجغرافيا لـ (روبرت كابلان)، الصادر سنة 2012 والمترجم إلى العربية سنة 2015، الذي سبق أن قرأته قبل سنوات، أجد أنّ ما نعيشه اليوم يكاد يكون تجسيداً حرفياً لأطروحته. فالجغرافيا، كما يقول كابلان، لا تختفي تحت ضغط العولمة، بل تعود لتفرض نفسها بقوة أكبر. غير أنّ ما أراه يتجاوز فكرة "الانتقام" إلى ما هو أعمق: الجغرافيا لا تنتقم فقط، بل تتحول إلى مسرح، إلى كولوسيوم كوني، حيث يُعرض الصراع ويُدار ويُستهلك في آنٍ واحدٍ، ففي حلبة المصارعة العولمية الدامية لا تقف إيران بوصفها مجرد دولة ولاية فقيه عادية، بل كعقدة جغرافية وتاريخية معقدة. الهضبة الإيرانية، التي يراها كابلان الأكثر محورية في الشرق الأوسط الكبير، ليست مجرد تضاريس، بل بنية عميقة تمنح إيران الفارسية قدرتها على الصمود والمناورة. الجبال التي تحيط بها، والصحارى التي تمتد في عمقها، ليست فقط عوائق طبيعية، بل عناصر في استراتيجية البقاء. إنّها جغرافيا تُنتج السياسة، وتمنحها حدودها وإمكاناتها، إذ إنّ ما يميز الحالة الإيرانية ليس الجغرافيا الحصينة وحدها، بل اقترانها بالعقيدة الدينية، وحين تجتمع الجغرافيا الصلبة مع عقيدة مقدّسة، يتحول المكان إلى قدر، وتتحول السياسة إلى رسالة. وهذا ما يجعل إيران حالة فريدة؛ فهي ليست فقط دولة ذات موقع استراتيجي، بل دولة تؤسس شرعيتها على سردية دينية-تاريخية تمنح هذا الموقع معنى يتجاوز حدوده المادية.
حين زار ميشيل فوكو إيران عام 1978 رأى في الثورة لحظة قطيعة مع الحداثة الغربية، نوعاً من "الروحانية السياسية" التي تتجاوز عقلانية الدولة البيروقراطية. لكنّ التجربة اللاحقة كشفت أنّ الثورة لم تُلغِ الدولة، بل أعادت إنتاجها ضمن جهاز إيديولوجي جديد، حيث تماهى الديني بالقومي، وتحوّل الخطاب الخلاصي إلى بنية سيادية منضبطة.
يشير كابلان إلى أنّ "وجود إيران ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، وتحديداً بسبب القوة الجغرافية للدولة الإيرانية، يحصل إمكان تحفيز مئات الملايين من إخوانهم المسلمين في كل من العالم العربي، وآسيا الوسطى"، وأشار المؤلف إلى المناورات الدبلوماسية المثيرة لمساعدة إيران للتهرب من العقوبات الاقتصادية".
هكذا كان الرهان على مخاطر تحول إيران إلى دولة شبه ديمقراطية، ولكنّها لم تتحول كما أرادوها بل سارت في اتجاه مختلف جداً.
كتب عالم الاجتماع الفرنسي جان فرنسوا بايار "أوهام الهوية" (1998): "بعد 1979 لم تُلغَ النزعة الفارسية بل أعيد ترميزها داخل هوية شيعية-ثورية تتخذ من الإسلام وسيلة لإعادة تموضع إيران في المجالين العربي والإسلامي. وهنا يتجلى "وهم الهوية" كما يسميه بايار: الامتزاج المتوتر بين رسالة أممية تدّعي نصرة المستضعفين، ونزعة قومية تستبطن مركزية ثقافية فارسية".
كما أنّ تصدير الثورة، ودعم شبكات عابرة للحدود في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لا يمكن قراءته فقط بوصفه تضامناً مذهبياً، بل أيضاً كاستراتيجية دولة تبحث عن عمق استراتيجي يقيها العزلة والعقوبات والتهديدات العسكرية. غير أنّ هذا التمدد، حين يُصاغ بلغة خلاصية شيعية، يتحول في المخيال الإقليمي إلى مشروع إمبراطوري مضمر، فتشتعل الحروب بالوكالة وتتفكك الدول الوطنية تحت ضغط الاستقطاب الطائفي. الحرب المشتعلة اليوم في أكثر من ساحة شرق أوسطية لا يمكن فصلها عن هذا التداخل بين الإيديولوجيا والمصلحة: فإيران ترى في نفسها قوة مقاومة تحاصر النفوذ الغربي والإسرائيلي، بينما يرى خصومها في تحركاتها تعبيراً عن طموح إمبراطوري شيعي يعيد إنتاج مركزية فارسية بلباس ديني. وبين هذين التمثيلين تتكاثر الميليشيات، وتتسع دوائر العنف، ويُستدعى التاريخ لتبرير صراع جيوسياسي معاصر، فإيران لا تقدّم نفسها فقط كدولة، بل كحامل رسالة، كقوة مقاومة، كصوت للمستضعفين.
هذا التوتر هو ما يمنح إيران قدرتها على المناورة، لكنّه في الوقت ذاته مصدر هشاشتها. فالعقيدة حين تقترن بالجغرافيا تمنح الصراع طابعاً مطلقاً، وتحوّله من نزاع مصالح إلى صراع وجود. وهنا يصبح العالم كله عرضة للاشتعال، لأنّ أيّ شرارة، كما يقول المثل الفارسي، قد تكفي لإحراقه.
تجليات القوة والرغبة في الهيمنة
في قلب هذا المشهد يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة التقاء الجغرافيا بالعقيدة بالقوة. هذا المضيق، الذي يمرّ عبره جزء كبير من نفط العالم، ليس مجرد ممر مائي، بل أداة استراتيجية هائلة. سيطرة إيران على ضفته الشمالية تمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، وعلى استخدام هذا الموقع كورقة ضغط في صراعاتها، لكنّه أيضاً يجعلها في قلب التوتر، في مواجهة دائمة مع القوى الكبرى.
وبذلك يتجلى معنى "انتقام الجغرافيا" في أقصى صوره: المكان الذي يمنح القوة، يفرض أيضاً الصراع. لكن ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنّ هذا المكان لم يعد يُقرأ فقط جغرافياً، بل عقائدياً أيضاً. فالمضيق ليس مجرد نقطة على الخريطة، بل هو جزء من سردية الصمود والمقاومة، ممّا يجعل أيّ تهديد له يُقرأ كتهديد للهوية نفسها.
إذا عدنا إلى صورة الكولوسيوم "حلبة الصراع الرومانية الدامية" نجد أنّ ما يحدث اليوم ليس بعيداً عنها. كما وصف بول فيين، لم تكن المبارزات الرومانية مجرد عنف، بل ممارسة سياسية تهدف إلى إدارة القطيع، وتنظيم العنف، وتحويله إلى عرض. اليوم، يبدو أنّ العالم كله يعيش هذا المنطق، لكن بأدوات أكثر تعقيداً: الإعلام، التكنولوجيا، الاقتصاد، كلها تشارك في إنتاج هذا "العرض الكوني"، فالحروب لم تعد فقط مواجهات عسكرية، بل أصبحت أيضاً صراعات على المعنى، على من يملك القدرة على تعريف الواقع. كما أشار جان فرانسوا ليوتار، المعرفة لم تعد بريئة، بل أصبحت جزء من لعبة السلطة. وهكذا لم تعد الحرب مجرد صراع على الأرض، بل أصبحت صراعاً على الإدراك نفسه.
وهكذا انتهى الأمر بالشرق الأوسط الجديد بأن أصبحت إيران لاعباً مركزياً فيه جنباً إلى جنب مع إسرائيل، ليس فقط بسبب موقعها، بل بسبب قدرتها على الجمع بين الجغرافيا والعقيدة والتكنولوجيا، وحين تتحول الهوية إلى مشروع مغلق، وتُختزل السياسة في صراع وجودي، يصبح العنف حتمياً، ويصبح العالم كله قابلاً للانفجار، كما نعيشه اليوم بين إسرائيل اليهودية وإيران الإسلامية، فهل نحن أمام قدر لا مفر منه، أم أمام لحظة وعي ممكنة؟ هل هذا الكولوسيوم الكوني هو نهاية التاريخ، أم ذروته التي تسبق تحولاً جديداً؟
لا ريب أنّ العالم لم يعد يعيش فقط صراع قوى، بل أزمة معنى. الجغرافيا تعود بقوة، لكن ليس بوصفها معطى طبيعياً فقط، بل كجزء من سرديات الهوية. والعقائد تعود أيضاً، لكنّها لا تعود في فراغ، بل داخل دول حديثة، مسلحة بالتكنولوجيا، ومتصلة بشبكات العولمة، فحين تجتمع الجغرافيا الصلبة بالعقيدة المقدسة داخل عالم معولم، يصبح الصراع بلا حدود، وتصبح نتائجه كونية. وهنا لا يعود السؤال: من سينتصر؟ بل: هل يمكن النجاة أصلاً؟
لحظة انكشاف كبرى
إنّ ما نعيشه اليوم هو لحظة انكشاف كبرى، لحظة يظهر فيها العالم كما هو: حلبة صراع مفتوحة، تُدار فيها القوة، ويُعرض فيها العنف، ويُعاد فيها تشكيل المعنى كما كانت حلبة المصارعة الرومانية الدامية، ففي قلب هذا المشهد يتكرر منطق روما القديمة بطريقة أكثر خفاءً: الجماهير تُمنح "العروض"، والسلطة تُدير التوازن بين الخوف والمتعة، بين الأمن والفوضى. لكنّ الفرق الجوهري أنّ الحلبة اليوم بلا حدود، وأنّ الأدوات أكثر فتكاً، وأنّ الخطأ لم يعد محلياً، بل أصبح كونيّ النتائج، وكما علمتنا الفلسفة، لا يكون الخلاص في القوة، بل في الوعي بها، وفي القدرة على كبحها، قبل أن تتحول إلى نار لا تبقي ولا تذر.
قال نابليون: "شيئان يُحيِّرانني، وهما صراع السيف والعقل؛ فعلى المدى الطويل ينتصر العقل على السيف".
وبذلك يتجلى معنى "انتقام الجغرافيا" في أقصى صوره: المكان الذي يمنح القوة، يفرض أيضاً الصراع. لكن ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنّ هذا المكان لم يعد يُقرأ فقط جغرافياً، بل عقائدياً أيضاً. فالمضيق ليس مجرد نقطة على الخريطة، بل هو جزء من سردية الصمود والمقاومة، ممّا يجعل أيّ تهديد له يُقرأ كتهديد للهوية نفسها.
إذا عدنا إلى صورة الكولوسيوم "حلبة الصراع الرومانية الدامية" نجد أنّ ما يحدث اليوم ليس بعيداً عنها. كما وصف بول فيين، لم تكن المبارزات الرومانية مجرد عنف، بل ممارسة سياسية تهدف إلى إدارة القطيع، وتنظيم العنف، وتحويله إلى عرض. اليوم، يبدو أنّ العالم كله يعيش هذا المنطق، لكن بأدوات أكثر تعقيداً: الإعلام، التكنولوجيا، الاقتصاد، كلها تشارك في إنتاج هذا "العرض الكوني". فالحروب لم تعد فقط مواجهات عسكرية، بل أصبحت أيضاً صراعات على المعنى، على من يملك القدرة على تعريف الواقع.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)