
من الشِّعار، الذي اتَّخذه مركز أبو ظبي للُّغة العربيّة هُويّةً بصريّةً له، نبدأ حكاية هذا الصَّرح؛ حيث حرف "العين" أول حرف في كلمة "العربية"، وأول "عبقريّة لُغويّة علميّة مُعجميّة" ظهرت بظهور "العين"؛ أوّل معجم عربي ألّفه الخليل بن أحمد الفراهيدي (100هـ - 170هـ)، هُنا لا نقرأ الشِّعار بوصفه "تصميمًا" بل "بيانًا"، فوفق ما جاء في "سرديّة الشِّعار" على موقع المركز: فـ "العين" هي عين الماء حين تنبثق في صحراء المعنى، وهي عين المعرفة حين تشرع في الرؤية، وهي أيضًا عين التفرّد حين يبلغ الإنسان ذروة عطائه، وهي "عين الرقيب" التي تحرس اللغة في تحوّلاتها، ليجسِّد الشِّعارُ تاريخ "العربية" بوصفه فعل اليقظة الدائم.
ولا تقلّ الألوان دلالة عن الحرف؛ حيث اللَّونان الأبيض والأسود؛ فالورقة البيضاء التي يجري عليها الحبر نطقت علمًا وحكمةً وتنوّعًا، ليحضر أبو الأسود الدؤليّ وهو يضع أولى نقاط العربية، لتستقيم الحروف وتكتسب شخصياتها.
أمّا الخطوط السبعة المنحنية في الشِّعار، فهي ليست مجرد منحنيات أو تعرّجات، وإنّما ترمز إلى الإمارات السبع تنحني برشاقة في أربع حركات لينتج عنها ثمانية وعشرون خيطًا بعدد حروف الأبجدية العربية، لتنسج تاريخ أمّة عريقة فتصل ماضيها بحاضرها، وتعبر عبورًا سلسًا من الأصالة إلى الحداثة، وإلى انفتاح الذات على الثقافات ومنجزات المعرفة والتقنية.
ليس الشِّعار إذن مجرد رمز؛ بل هو "عتبة" يمكن الدخول منها إلى عالم مركز أبو ظبي للغة العربية ورسالته بوصفه مشروعًا ثقافيًّا يتحرك في أفق حضاري واسع، ليرسّخ مكانة أبو ظبي ودورها في تعزيز حضور اللغة العربية وتمكينها وتحقيق ريادتها في المجالات؛ الثقافية والإبداعية والتعليمية، فضلًا عن تعزيز الاهتمام بتعلّمها بين الناطقين وغير الناطقين بها، وقيادة جهود البحث والتطوير اللُّغوي ودعم الإبداع والتأليف والترجمة والنشر.
وانطلاقًا من الرؤية الثقافيّة لدولة الإمارات العربية المتحدة للغة العربية، التي جعلت من دعم لغة الضاد جزءًا أصيلًا من مشروعها الحضاري، تأسّس مركز أبو ظبي للغة العربية (2020)؛ حيث يتبع المركز لدائرة الثقافة والسياحة ـ أبو ظبي، ليكون عقلًا استراتيجيًا يعمل على تطوير اللغة العربية والنهوض بها في مختلف المجالات.
يرأس المركز الدكتور علي بن تميم، الذي يجمع بين التكوين الأكاديمي في النقد الأدبي والخبرة المؤسَّسيَّة في إدارة المشاريع الثقافيَّة والإعلاميَّة. ومن خلال أدواره المتعددة، من الأمانة العامة لجائزة الشيخ زايد للكتاب إلى الإشراف على مشاريع الترجمة والنشر، يُسهم في رسم ملامح سياسة ثقافية تجعل من اللغة محورًا للمعرفة، لا مجرد وعاء لها.
في قلب عمل المركز، كما عبّر عن هذه الرؤية الدكتور بن تميم، في تصريح صحفي سابق معه، تتجلّى فكرة أساسية: أنّ اللغة العربية ليست في خطر بقدر ما هي في حاجة إلى إعادة تفعيل. ومن هنا تتوزع جهود المركز بين البحث العلمي، ودعم النشر، وإحياء الترجمة، وتعزيز حضور العربية في الفضاء الرقمي.
يقدّم المركز، في مجال البحث، نموذجًا مؤسَّسيًّا لدعم الدراسات العربية، من خلال المنح البحثية والتقارير الأكاديمية والشراكات مع جامعات ومراكز دولية. ومن بين أبرز مشاريع المركز "مجلة المركز" للدراسات العربيّة، التي تُعدّ من المشاريع العلمية الرائدة؛ وتصدر بالتعاون مع دار "بريل" العالمية، وتُعنى المجلة بنشر البحوث والدراسات المتخصصة في قضايا اللغة والأدب والثقافة، بمشاركة نخبة من الباحثين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يُعزِّز مكانة العربية لغةً للبحث العلمي الرصين.
ويولي مركز أبو ظبي البحثَ العلميَّ المكتوب باللغة العربية وتعزيز مكانته، عربيًّا ودوليًّا، أهميةً كبيرة، وانطلاقًا من استراتيجية المركز القائمة على دعم الإبداع والتأليف والبحث العلمي في مختلف فنون اللغة العربية ومجالاتها، أطلق المركز برنامج المنح البحثية ودعم تأليف الكتب العلمية في مختلف حقول اللغة والأدب.
وفي مجال الترجمة يبرز مشروع "كلمة" التابع للمركز، ويسعى إلى نقل أبرز ما أنتجه العقل الإنساني إلى العربية، وإدخاله في سياقها الثقافي؛ ويحرص المشروع على انتقاء ترجماته من أبرز الكتب العالمية في شتّى مجالات المعرفة ومن مختلف اللغات الحيّة، بالشراكة مع أشهر دور النشر العالمية، وتتوفر إصداراته في الصِّيغ؛ الورقة والإلكترونية والصوتية.
وقد تنبّه المركز، منذ بداياته، إلى الدور المحوري الذي تلعبه التكنولوجيا في المشاريع الثقافية في زمن الرقمنة، ولذلك يحرص على دخول هذا المجال من خلال إطلاق مبادرات نوعية تعزز الحضوري الثقافي والرقمي، ومن أبرز هذه المبادرات "المكتبة العربية الرقمية" بالتعاون مع شركة "أمازون"، التي تتيح الوصول إلى أكثر من 38 ألف كتاب عربي، منها أكثر من ألف إصدار متاح مجانًا، وهو ما يسدّ فجوة في المحتوى العربي الرقمي، ويفتح آفاقًا جديدةً أمام القراء في مختلف أنحاء العالم. وأطلق المركز معجمًا رقميًّا معاصرًا يواكب الاستخدامات اللُّغوية الحديثة، ويعتمد على المدوَّنات الرقميَّة، بما يعزز تطوير المُعجميّة العربية في العصر الرقمي، ويكون مرجعًا يسهل استخدامه للناطقين بالعربية وغير الناطقين بها.
ويسهم المركز في تنظيم مؤتمرات وندوات علمية دولية، من أبرزها "قمة اللغة العربية"، التي تشكل منصة للحوار حول قضايا اللغة ومستقبلها.
وحرصًا منه على تعزيز القراءة ونشر المعرفة، يشرف المركز على مبادرات نوعيّة من بينها؛ مكتبة قصر الوطن، التي تمثل صرحًا معرفيًّا متكاملًا يضم عشرات الآلاف من العناوين، إلى جانب مخطوطات وكتب نادرة.
وللمركز دور محوري في دعم الجوائز الأدبية؛ إذ يشرف على جائزة الشيخ زايد للكتاب، إحدى أبرز الجوائز الثقافية في العالم العربي، التي تكرّم الإبداع في مجالات الأدب والفكر والعلوم الإنسانية. وهو من الرعاة الرسميين للجائزة العالمية للرواية العربية، ممّا يعكس التزامه بدعم الحراك الأدبي وتعزيز مكانة الكتاب العربي.
وفي خطوة إنسانية لافتة، ورغبة في تحمُّل المركز مسؤوليةً اجتماعية وجعل اللغة العربية فضاء للجميع، أطلق مبادرة "العربية بذائقة أصحاب الهمم"؛ بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية؛ حيث تحتضن اللغة العربية إبداعات هذه الفئة على اختلافها.
وللمركز نشاطات وفعاليات وجوائز وإصدارات كثيرة متنوعة، كلُّها تصبّ في خدمة المشروع المعرفي والحضاري للغة الضاد التي حملها المركز على عاتقه لتبقى اللغة العربية، التي يتكلّم بها أكثر من 450 مليون نسمة في العالم، حيّة ووعاء للإبداع والفكر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
