تفكك داخلي وتحركات خارجية.. الإخوان بين الانحسار ومحاولات البقاء

تفكك داخلي وتحركات خارجية.. الإخوان بين الانحسار ومحاولات البقاء

تفكك داخلي وتحركات خارجية.. الإخوان بين الانحسار ومحاولات البقاء


06/04/2026

تشهد جماعة الإخوان المسلمين مرحلة توصف بالأكثر هشاشة منذ عقود، في ظل تراجع نفوذها السياسي والتنظيمي بشكل ملحوظ، وتزايد المؤشرات على تفكك بنيتها الداخلية، ما يعكس فشلًا متراكمًا في إدارة الأزمات، وتآكلًا في قدرتها على التأثير داخل المجتمعات التي كانت تشكل حواضن تقليدية لها.

وقد باتت الجماعة تعاني من صراعات داخلية حادة وانقسامات بين قياداتها، بالتوازي مع محاولات لإعادة التموضع خارج المنطقة العربية، في خطوة تعكس إدراكًا ضمنيًا بانسداد الأفق داخل المجال الإقليمي التقليدي.

وبحسب ما أورده موقع "الطريق"، نقلًا عن تصريحات القيادي السابق في الجماعة والخبير في شؤون الحركات الإسلامية ثروت الخرباوي، فإن التنظيم يمر بمرحلة تراجع غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي أقرب إلى “انتظار تشييع جنازة” التنظيم، في ظل التفكك الداخلي وتراجع التأثير السياسي والتنظيمي بشكل لافت.

وتعكس هذه التصريحات حجم الانهيار الذي ضرب بنية الجماعة، حيث فقدت، وفق نفس المصدر، جزءًا كبيرًا من قدرتها على الحشد والتأثير، سواء داخل مصر أو في الخارج، نتيجة الصراعات بين أجنحتها وتضارب الرؤى داخل قياداتها، وهو ما أدى إلى إضعاف قدرتها على الحفاظ على تماسكها التنظيمي.

في المقابل، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية في تفسير هذا التراجع، يتمثل في ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة خطاب الجماعة، خاصة فيما يتعلق بمحاولاتها المستمرة خلط الدين بالسياسة، وهو ما ساهم في انكشاف خطابها وفقدانها لجزء كبير من قواعدها الشعبية، التي باتت أكثر قدرة على التمييز بين الشعارات والممارسات الفعلية.

ورغم هذا التراجع، لا تبدو الجماعة في حالة استسلام كامل، إذ تشير المعطيات إلى تحركات نشطة لإعادة التموضع خارج المنطقة العربية، خاصة في أوروبا، حيث تسعى بعض عناصرها إلى تأسيس مراكز جديدة للنشاط السياسي والإعلامي، في محاولة لإعادة بناء النفوذ المفقود بوسائل بديلة.

وفي هذا الإطار، تم رصد توجه بعض عناصر التنظيم نحو دول مثل هولندا، بهدف خلق واجهات جديدة للعمل، إلى جانب ظهور كيانات حديثة مثل “حركة ميدان”، التي تُقدَّم كأذرع سياسية وإعلامية مرتبطة بتنظيمات أخرى، في محاولة لإعادة تدوير الخطاب الإخواني ضمن قوالب جديدة أقل صدامية.

كما تكشف هذه التحركات عن استمرار اعتماد الجماعة على استراتيجية الفصل الظاهري بين العمل السياسي والأنشطة العنيفة، حيث تسعى إلى نفي أي ارتباط مباشر بالإرهاب، رغم وجود مؤشرات على علاقات غير مباشرة عبر أذرع مختلفة، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا في إدارة أزماتها ومحاولات التهرب من المسؤولية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول تجربة حكم الجماعة في مصر، والتي وصفها الخرباوي بأنها شهدت تحديات أمنية معقدة، تعاملت معها مؤسسات الدولة بحذر شديد، في ظل مخاوف من اختراقات محتملة أو تسريب معلومات حساسة، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة المتوترة بين الجماعة ومؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية