
تعمل جماعة الإخوان المسلمين على تكييف استراتيجيتها الدعوية والإعلامية، للوصول إلى جيل زد، الجيل الرقمي الأصلي المولود بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من القرن الحالي، خاصة عبر منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب.
وتحاول الجماعة تعويض فقدان قواعدها التقليدية، بالتركيز على الشباب الذين ينشأون في بيئة رقمية مشبعة بالمحتوى القصير والعاطفي، والذين أصبحوا يمثلون كتلة مؤثرة في المجتمع من حيث الرأي والاتجاه، سواء في الواقع أو على منصات التواصل الاجتماعي.
وبات واضحًا أن هذا الجيل، بحكم تكوينه الرقمي وسرعة استجابته للمحتوى، أصبح هدفًا مباشرا لحملات التشويه والأكاذيب التي تروجها المنصات التابعة للإخوان، في محاولة لإرباك وعيه وضرب ثقته في دولهم.
وتوصف الاستراتيجية الرقمية للإخوان حاليا بـ"الدعوة الرقمية 2.0"، إذ بدأت الجماعة استخدام الإعلام الرقمي مبكراً منذ 1998 بمواقع مثل "إخوان أون لاين" و"إخوان تيوب"، لكنها كثفت جهودها بعدعام 2013 من قواعد خارجية في تركيا وأوروبا.
وقال باحثون متخصصون في شؤون الجماعات الإسلامية إن الإخوان يعتمدون على "كتائب إلكترونية" منظمة لنشر محتوى يعيد تغليف أفكار مؤسسيها حسن البنا وسيد قطب بأسلوب حديث وتحفيزي، دون الإشارة المباشرة إلى الجماعة.
ويركز هذا النهج على قضايا تهم الشباب مثل الهوية والعدالة الاجتماعية وقضية فلسطين، مستغلاً شعور التهميش لدى بعض أفراد جيل زد في الدول العربية وأوروبا.
ويُنظر إلى جيل زد كفرصة بسبب نشأته الرقمية، وشعوره بالتهميش أو أزمات الهوية، خاصة في أوروبا والدول العربية. وتستغل مستغلاً انتشار تيك توك بين جيل زد الذي يقضي ساعات يومية على المنصات القصيرة.
ويُنسب تأسيس هذه الكتائب جزئياً إلى قياديين مثل خيرت الشاطر، الذي طور فكرة استخدام الشائعات والحملات المنظمة للتأثير على الرأي العام. وتعتمد الكتائب على حسابات مجهولة أو زائفة لترويج رسائل تحفيزية، مع إعادة صياغة مفاهيم مثل "الحاكمية لله" من كتابات قطب أو "الدعوة الشاملة" من البنا في فيديوهات قصيرة جذابة.
وتتهم تقارير أمنية عربية هذه الكتائب بنشر أخبار مفبركة لزعزعة الاستقرار، خاصة من خلال تمويل خارجي يُقدر بملايين الدولارات، كما ورد في تقرير صادر عن مركز أبحاث إماراتي عام 2025 الذي وصفها بأنها أحد أخطر أذرع الجماعة اليوم.
وسلطت محاولات الجماعة الضوء على "إسلاموية تيك توك" التي أصبحت تثير قلقاً متزايداً في أوروبا، حيث يُستخدم التطبيق لنشر محتوى إسلامي سياسي يستهدف الشباب، مما يؤدي في بعض الحالات إلى عمليات تطرف سريعة.
وحذرت تقارير استخباراتية أوروبية، بما في ذلك من فرنسا وألمانيا، من "الاستقطاب الهادئ" عبر تيك توك، حيث يُستغل المحتوى الإسلامي السياسي لترويج أفكار ترفض القيم الديمقراطية.
وفي نوفمبر 2025، حظرت السلطات الألمانية منظمة "مسلم إنتراكتيف"، المتهمة بدعوة إلى إقامة خلافة ورفض النظام الديمقراطي، مع مصادرة أصولها وإغلاق حساباتها على تيك توك ويوتيوب التي كانت تجذب آلاف المتابعين الشباب. ووصف وزير داخلية هامبورغ أندي غروته الحظر بأنه "ضربة لإسلاموية تيك توك الحديثة"، مشيراً إلى استغلال المنظمة للمنصة في تجنيد الشباب المهمشين.
كما داهمت الشرطة ممتلكات مرتبطة بمنظمتين أخريين، "جينيريشن إسلام" و"رياليتي إسلام"، المشتبه في ارتباطهما بجماعة حزب التحرير المحظورة منذ 2003.
يلاحظ في السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في المشهد الإسلاموي: ابتعادًا عن اللغة الدينية البحتة، كتلك الشائعة في السلفية - "مسلمون هنا، كفار هناك" - بينما تسمع اليوم سرديات أخرى مستوحاة من مناهضة الإمبريالية وما بعد الاستعمار، من قبيل "نحن ضحايا الغرب".
ويُصوَّر الغرب والمتعاملون معه الآن على أنه الجاني، والرجال البيض، والعنصريون. إن استغلال هذا الوضع بالقول بشكل قاطع إن المجتمع، أي الغرب، عنصري، ومعادٍ للمسلمين، وكاره للإسلام - هي رسائل تلقى صدىً عاطفيًا متزايدًا لدى الشباب. وهذا تحديدًا ما يُشكّل خطرًا. تُستخدم مصطلحات مثل "العنصرية ضد المسلمين" بإفراط في هذه الأوساط. أي شخص شاهد مقاطع الفيديو من "مسلم إنتراكتيف" يُدرك سريعًا أنها أقل تركيزًا على المحتوى الديني وأكثر على الرسائل العاطفية والوعظية.
وأصدرت تقارير استخباراتية فرنسية في مايو 2025 تحذيرات من نفوذ الإخوان عبر المنصات الرقمية، مشيرة إلى "الدعوة الرقمية 2.0" للوصول إلى الشباب الناطق بالفرنسية.
وبحسب تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فإنّ مكتب النيابة العامة لمكافحة الإرهاب فتح منذ بداية عام 2019 حتى نهاية ديسمبر 2025 أكثر من 429 تحقيقاً في قضايا إرهاب "جهادي" داخل فرنسا، مع ارتفاع واضح في عدد القُصر الذين وُجهت إليهم تهم مرتبطة بالإرهاب بين عامي 2023 و2025. وقد بلغت وحدها في 2025 تهماً ضد 20 قاصراً في قضايا إرهاب ذي أبعاد "إسلاموية"، فضلاً عن أنّ نحو 70% من المشاركين في خطط العنف تحت سن 22 عاماً، بينما اعتقل نحو 130 قاصراً مرتبطاً بالإرهاب من 2023 حتى منتصف 2025.
وسجلت دول أوروبية حوادث تطرف مرتبطة بتيك توك منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك هجمات في النمسا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا، غالباً ما يرتكبها مراهقون أو شباب تحت 25 عاماً تطرفوا عبر الإنترنت.
وقالت تقارير استخباراتية ألمانية إن منصات مثل تيك توك أصبحت أداة رئيسية للدعاة السلفيين والمؤثرين الإسلاميين للوصول إلى الجيل الشاب، من خلال فيديوهات قصيرة جذابة تحتوي على دعوات للخلافة أو رفض القيم الديمقراطية.
وأشارت دراسات إلى أن خوارزميات تيك توك تدفع المستخدمين من محتوى عادي إلى فيديوهات جهادية في ساعات قليلة، مما يسرع عملية التطرف.
وارتفعت دعوات لحظر تيك توك أو تقييده في أوروبا، خاصة بعد ارتفاع الهجمات الإرهابية الملهمة من "داعش" أو فروعها، مع التركيز على حماية القاصرين من المحتوى المتطرف.
وفي فبراير 2025، هاجم لاجئ سوري في فيلاخ النمسا بسكين بعد تطرفه السريع عبر فيديوهات إسلامية متطرفة، كما أحبطت مخططات هجمات في فيينا وزيوريخ، مع تأكيد التحقيقات على دور الخوارزميات في دفع المحتوى المتطرف.
في المقابل، يرى مراقبون مستقلون أن نجاح هذه الاستراتيجية محدود، إذ يرفض كثير من شباب جيل زد الأيديولوجيات التقليدية، مفضلين المحتوى المستقل والتركيز على الحرية الفردية والاقتصاد الرقمي والقضايا البيئية والاجتماعية.
وجيل زد ليس كتلة متجانسة؛ ففي مصر مثلاً، يرفض الكثيرون الثنائية التقليدية (دولة مقابل إخوان)، ويركزون على الحرية الفردية والاقتصاد الرقمي بعيداً عن الأيديولوجيات القديمة.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_5_0_2.jpg.webp?itok=YGUlqInh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=zKerIkYv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=L1S6eekS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1_7_0_1_0_0.jpg.webp?itok=QNlhhKWY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_21_3_0.jpg.webp?itok=zYqBzaKL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20996_0_3_3.jpg.webp?itok=lMfan2Bz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86_6_2_0_7_0_0.jpg.webp?itok=AW7q4dcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0.jpg.webp?itok=VpqPRWkI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_1.jpeg.webp?itok=0RYjyFXI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZJ1m9LNTV-4FDGvzquwEV3srIpx4zIBNruDRcvcNfO1NMBTtSbigJu6RWhs2Ve3Lza4rhfA-_ZzFR0z0mlliFv2PzsjwVkuWBOlP893R3NAR7C3etNBzEXOdcrNy_uqsTiEXM0jH1BjwRexZVuSe0cWgs7D23OrjKjBAdUrxowfO58V2P61hPNFHrZ8EA9s7.jpg.webp?itok=qvWozWYE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/sBDCydvI1zOBZQidDOfpRQWqxkPOPcm-ol6OGc58PWIJwWgMqLATf3Kf_8ciWHNkrVsabwhqFTOO7vEoPI3BZrkWYpNmGLje0HZdLU9q5DaHPJOsx_qL35g5cjK-oHho8FJkYAtV_TAWwA5rsfBk_6UT0xZn0rgrGZComiZc1hJ49zNDQhY8wWSR-A4Yx6Ga.jpg.webp?itok=E89txo07)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9_0_3_2_4.jpg.webp?itok=qRVy56IE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=d0zAs0_H)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_3.jpg.webp?itok=wrsAg3D5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hrmz_1_0_5_1.jpg.webp?itok=TKlST296)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)