الذئاب المنفردة تعيد الإخوان إلى الواجهة: تحذيرات من تكتيك خفي لإحياء التنظيم

الذئاب المنفردة تعيد الإخوان إلى الواجهة: تحذيرات من تكتيك خفي لإحياء التنظيم

الذئاب المنفردة تعيد الإخوان إلى الواجهة: تحذيرات من تكتيك خفي لإحياء التنظيم


01/04/2026

تشير معطيات متقاطعة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لم تختفِ فعليًا كما تروج بعض الخطابات، بل أعادت ترتيب أدواتها بما يتلاءم مع الضغوط الأمنية المتزايدة، معتمدة على أساليب أكثر مرونة وخفاء. هذا التحول يعكس استراتيجية طويلة النفس تقوم على التكيّف بدل المواجهة المباشرة.

وتتجه بقايا التنظيم نحو إعادة بناء شبكاتها عبر هياكل غير تقليدية، مستفيدة من تراجع العمل التنظيمي المركزي لصالح خلايا صغيرة أو أفراد يتم توجيههم فكريًا دون ارتباط تنظيمي واضح، وهو ما يعقّد عملية الرصد الأمني ويمنح الجماعة هامش حركة أكبر في تنفيذ مخططاتها.

في السياق، نقل موقع "برلماني" عن الخبير في شؤون الحركات المتطرفة إسلام الكتاتني تأكيده أن بقايا الإخوان لا تزال نشطة داخل مصر، وأن ما يسمى بـ"الذئاب المنفردة" يمثل أخطر أدوات التنظيم في المرحلة الحالية، نظرًا لقدرتها على تنفيذ عمليات دون ارتباط مباشر بهيكل تنظيمي واضح .

وأوضح الكتاتني أن الجماعة اعتمدت تاريخيًا على تعدد الكيانات والأسماء كغطاء للتمويه، مشيرًا إلى أن تنظيمات مثل "حسم" و"لواء الثورة" و"كتائب حلوان" ليست سوى أذرع مختلفة لكيان واحد، نشأ في سياق إعادة الهيكلة التي قادها القيادي محمد كمال بعد الضربات الأمنية التي تعرضت لها الجماعة.

هذا التعدد الشكلي، وفق التحليل ذاته، لا يعكس تشتتًا حقيقيًا بقدر ما يعبر عن تكتيك مدروس لتفادي الملاحقة، حيث تعمل هذه الكيانات ضمن إطار فكري وتنظيمي موحد، وتستند إلى نفس المرجعيات الأيديولوجية التي تبرر العنف وتشرعن استهداف مؤسسات الدولة.

كما لفت الخبير إلى أن هذه المجموعات لا تزال تحتفظ بأذرع إعلامية نشطة، سبق أن بثت تسجيلات تحريضية تعلن استمرار العمليات، ما يؤكد أن النشاط الدعائي لا يقل أهمية عن العمل الميداني في استراتيجية التنظيم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الفضاء الرقمي في التجنيد والتعبئة.

وتبرز خطورة "الذئاب المنفردة" في كونها لا تحتاج إلى تنسيق مباشر، إذ يكفي التأثير الفكري والتحريض غير المباشر لدفع عناصر معزولة إلى تنفيذ عمليات، وهو ما يجعل اكتشافها مسبقًا أمرًا بالغ التعقيد، خاصة مع غياب الروابط التنظيمية التقليدية.

في السياق ذاته، كشفت اعترافات أحد العناصر المرتبطة بهذه الشبكات عن استمرار وجود خلايا نائمة تسعى لإعادة إحياء نشاط التنظيم، مع احتمالات تنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الاستقرار، في تأكيد جديد على أن الحديث عن نهاية الإخوان لا يعكس الواقع الأمني القائم.

ويؤكد هذا المعطى أن الجماعة تراهن على عامل الزمن، مستندة إلى بنية فكرية ممتدة عبر الأجيال، حيث تظل أفكارها قائمة حتى في حال تفكيك هياكلها التنظيمية، وهو ما يفسر قدرتها على إعادة إنتاج نفسها في أشكال مختلفة كلما تعرضت لضربات.

كما أشار الكتاتني إلى أن ما يُعرف بالتيار "المعتدل" داخل الجماعة لا ينفصل فعليًا عن هذا المسار، موضحًا أن الاختلافات الظاهرية تخفي وحدة في المنهج، خاصة فيما يتعلق بتبرير العنف أو توفير الغطاء له، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية