تصعيد الإخوان في باكستان: الجماعة الإسلامية تستثمر الأزمات للتحريض وتوسيع النفوذ

تصعيد الإخوان في باكستان: الجماعة الإسلامية تستثمر الأزمات للتحريض وتوسيع النفوذ

تصعيد الإخوان في باكستان: الجماعة الإسلامية تستثمر الأزمات للتحريض وتوسيع النفوذ


29/03/2026

 

شهدت تحركات الجماعة الإسلامية في باكستان خلال الفترة من 16 إلى 23 مارس/آذار الجاري نشاطًا مكثفًا وخطابًا سياسيًا حادًا، عكس توجهًا واضحًا نحو استغلال الأزمات الاقتصادية والإقليمية كأدوات للتحريض السياسي، في إطار سعي الجماعة، المرتبطة بإيديولوجيا الإخوان، إلى توسيع نفوذها على حساب استقرار المشهد الداخلي.

في 16 مارس/آذار الجاري صعّد حافظ نعيم الرحمن، أمير الجماعة، من لهجته ضد السياسات الحكومية، حيث وصف عبر منصة (إكس) رفع أسعار الوقود بأنّه "قنبلة بنزين" أُلقيت على المواطنين، في خطاب يهدف إلى تأجيج الغضب الشعبي أكثر من تقديم قراءة واقعية للأزمة.

وادّعى أنّ القرار يأتي في ظل تضخم مرتفع ومعاناة اقتصادية، مهاجمًا ما وصفه بإنفاق النخبة على الرفاهية، مستشهدًا بشراء سيارة فاخرة لرئيس مجلس الشيوخ وطائرة بمليارات الروبيات لرئيسة وزراء إقليم البنجاب، في محاولة واضحة لتغذية السخط العام. وكرر اتهاماته بأنّ الحكومة تطالب المواطنين بالتضحية بينما تنفق الأموال العامة على رفاهيتها، مطالبًا بإعادة توجيه الإنفاق.

وفي اليوم نفسه واصل نعيم الرحمن تصعيده، زاعماً أنّ زيادة أسعار الوقود فاقمت الأوضاع الاقتصادية وأثّرت مباشرة على المواطنين، معتبرًا أنّ استمرار المشاريع الفاخرة يعكس غياب إدراك للأزمة.

توظيف القضايا الإقليمية لخدمة أجندة الإخوان

خلال خطاب بمناسبة عيد  الفطر بمقر "إدارة نور الحق" في كراتشي، قدّم نعيم الرحمن التهنئة، قبل أن يستغل المنصة لطرح مواقف سياسية تتجاوز الداخل.

تحدث عن غزة، مشيرًا إلى أنّ ملايين الأشخاص أصبحوا بلا مأوى، وأشاد بصمود "المقاومة"، وتطرق إلى إيران، مؤكدًا فشل محاولات تغيير النظام وتماسك الشعب الإيراني، في خطاب يعكس سعي الجماعة لربط الداخل بصراعات إقليمية لخدمة خطابها الإيديولوجي.

في السياق الداخلي، اتهم نعيم الرحمن النخبة الحاكمة بتقسيم المجتمع، رغم تأكيده أنّ الشعب موحد بطبيعته، مدعيًا أنّ السلطة تعتمد على دعم خارجي، خاصة من الولايات المتحدة، للبقاء في الحكم. واتهم قوى سياسية بازدواجية المواقف تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، داعيًا إلى كشفها.

دعم إيران: انحياز إيديولوجي يهدد المصالح الوطنية

أعلن نعيم الرحمن دعم الجماعة المطلق لإيران، معتبرًا أنّ الانتقادات الموجهة لها تخدم "أجندات خارجية، "ومتهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لفرض سياساتهما في المنطقة.

هذا الموقف يعكس انحيازًا إيديولوجيًا يتجاهل حسابات باكستان ومصالحها الحيوية، في ظل علاقاتها الاستراتيجية مع دول الخليج، بما يكشف استعداد الجماعة لتغليب خطابها على المصالح الوطنية. ويعكس نوعًا من الانحياز لدولة انتهكت الأراضي الباكستانية أكثر من مرة، واحتضنت الجماعات المتطرفة والانفصالية التي تخترق الحدود وتقتل الأبرياء من أجل أجندتها الخاصة.

وترتبط بعض الحركات الشيعية المعارضة في باكستان بعلاقات سياسية مع إيران، حيث يُعدّ مجلس وحدة المسلمين من أبرز الفاعلين الذين يتبنّون خطابًا متقاطعًا مع الرؤية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بمحور المقاومة والدفاع عن المصالح الشيعية في المنطقة. وتشير دراسات في حقل العلاقات الدولية إلى أنّ هذا الارتباط يتجلى في أشكال من الدعم الإيديولوجي، والتواصل الديني عبر الحوزات في قم، والتنسيق الإعلامي والسياسي. وبرز البُعد العسكري لهذه العلاقة من خلال لواء "زينبيون"، الذي يضم مقاتلين شيعة من باكستان جرى تجنيدهم للقتال في سوريا ضمن شبكات مرتبطة بإيران، وهو ما وثقته تقارير صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

 شعارات دعائية بلا حلول واقعية

طرحت الجماعة الإسلامية مطالب اقتصادية، منها خفض الضرائب على الوقود ومراجعة اتفاقيات الكهرباء، مدعية أنّ ذلك سيخفف العبء عن المواطنين. إلا أنّ هذه الطروحات تبدو أقرب إلى شعارات دعائية، إذ تتجاهل السياق العالمي لارتفاع أسعار الطاقة.

كذلك نظمت الجماعة فعالية "عيد ملن" في كراتشي بحضور قياداتها وكوادرها، في خطوة تعكس سعيًا واضحًا لتحويل خطابها التحريضي إلى حشد تنظيمي.

وشهدت الفعالية تفاعلًا إعلاميًا، وأدلى نعيم الرحمن بتصريحات للصحافة، وعقد لقاءات تنظيمية مع الأعضاء، في إطار تعزيز التماسك الداخلي.

لا تبدو تحركات الجماعة مجرد ردّ فعل على الأزمات بقدر ما تعكس محاولة لإعادة صياغة دورها داخل المشهد السياسي الباكستاني عبر توسيع مساحة الاشتباك مع الدولة. هذا المسار يطرح تساؤلات حول تداعيات تصاعد خطاب الإخوان على توازنات الداخل، واحتمالات دفعه نحو مزيد من الاستقطاب، في وقت تحتاج فيه باكستان إلى تهدئة سياسية ومعالجات اقتصادية واقعية، لا إلى خطابات تعبئة تزيد من تعقيد المشهد وتضعف فرص الاستقرار.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية