تصعيد «داعش» في نيجيريا.. تهديدات بالحرق تكشف انتقال التنظيم إلى استراتيجية الانتقام المفتوح

تصعيد «داعش» في نيجيريا.. تهديدات بالحرق تكشف انتقال التنظيم إلى استراتيجية الانتقام المفتوح

تصعيد «داعش» في نيجيريا.. تهديدات بالحرق تكشف انتقال التنظيم إلى استراتيجية الانتقام المفتوح


26/03/2026

تشهد الساحة الأمنية في غرب أفريقيا تصعيدًا خطيرًا من قبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في مؤشر واضح على تحوّل تكتيكاته من محاولات التمدد التقليدي إلى اعتماد نهج أكثر عنفًا يقوم على التهديد المباشر واستهداف المدن، بما يعكس رغبة في استعادة الهيبة بعد الضربات العسكرية التي تلقاها مؤخرًا.

في هذا السياق، أفادت صحيفة «الشرق الأوسط» أن التنظيم وجّه تهديدًا صريحًا بإحراق مدينة مالام فاتوري شمال شرقي نيجيريا، وذلك عقب مقتل نحو 75 من عناصره خلال هجوم فاشل تصدى له الجيش النيجيري، في واحدة من أقسى الضربات التي تعرض لها خلال الفترة الأخيرة. 

وأثار هذا التهديد حالة من التوتر الشديد داخل المدينة الواقعة في ولاية بورنو، التي تعدّ بؤرة رئيسية لنشاط التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش» و«بوكو حرام»، حيث سارعت السلطات إلى رفع مستوى التأهب الأمني وتعزيز الانتشار العسكري تحسبًا لأي هجوم محتمل، في ظل مخاوف جدية من تنفيذ التنظيم لوعيده.

وتشير المعطيات إلى أن التهديد صدر عن أحد قيادات التنظيم خلال خطاب موجه لعناصره، توعّد فيه بشن هجوم انتقامي واسع، مستخدمًا خطابًا تحريضيًا يعكس حالة من السعي لاستعادة الردع النفسي بعد الخسائر الميدانية. ووفق مصادر أمنية، فإن مثل هذه التهديدات غالبًا ما تتحول إلى عمليات فعلية، ما يرفع من مستوى الخطورة في المرحلة المقبلة. 

ويأتي هذا التصعيد في سياق محاولة فاشلة للتنظيم لاختراق مواقع عسكرية في المدينة، حيث تمكن الجيش النيجيري، بدعم جوي مكثف، من إحباط الهجوم وتنفيذ ضربات دقيقة أدت إلى مقتل عشرات العناصر، وإجبار البقية على الانسحاب في حالة فوضى، ما شكّل ضربة موجعة لقدراته القتالية. 

وتُعرف مدينة مالام فاتوري بأنها إحدى أبرز نقاط الصمود في مواجهة التنظيم، حيث اكتسبت لقب «مقبرة داعش» نتيجة العمليات العسكرية الناجحة التي شهدتها ضد عناصره، وهو ما يجعلها هدفًا رمزيًا يسعى التنظيم للانتقام منه، في محاولة لإعادة فرض حضوره في المنطقة.

كما تكشف التطورات الأخيرة عن تحوّل في طبيعة العمليات، حيث تشير التقارير إلى احتمال اعتماد التنظيم على تكتيكات أكثر تعقيدًا، مثل الهجمات المنسقة واستخدام المركبات المفخخة والقوة النارية المكثفة، ما يعكس تطورًا في أساليب المواجهة رغم الخسائر التي تكبدها.

ويرى خبراء أن هذا التصعيد يعكس أزمة مزدوجة يعيشها التنظيم، بين تراجع قدرته على السيطرة الميدانية من جهة، ومحاولته التعويض عبر العمليات الاستعراضية ذات الطابع الانتقامي من جهة أخرى، وهو ما يزيد من خطورة التهديد على المدنيين والبنية التحتية في المنطقة.

وتؤكد هذه التطورات أن تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا يدخل مرحلة أكثر خطورة، تقوم على الانتقام والتصعيد بدل التمدد المنظم، وهو ما يفرض تحديات أمنية متزايدة على نيجيريا ودول الجوار، خاصة في ظل بيئة إقليمية هشة توفر للتنظيمات المتطرفة فرص إعادة التموضع واستمرار النشاط.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية