عداء معلن وشراكات خفية… كيف لعبت جماعة الإخوان على تناقضات العلاقة مع الغرب؟

عداء معلن وشراكات خفية… كيف لعبت جماعة الإخوان على تناقضات العلاقة مع الغرب؟

عداء معلن وشراكات خفية… كيف لعبت جماعة الإخوان على تناقضات العلاقة مع الغرب؟


12/03/2026

لطالما قدّمت جماعة الإخوان خطاباً يقوم على مهاجمة الغرب واتهامه بالهيمنة على العالم الإسلامي، غير أن مسار الجماعة التاريخي يكشف مفارقة لافتة بين الخطاب الأيديولوجي والممارسة السياسية. فعلى امتداد عقود، تأرجحت علاقة التنظيم بالغرب بين العداء العلني والتعاون البراغماتي، بما يخدم مصالحه التنظيمية ويضمن له هامش حركة في الساحة الدولية.

هذا التذبذب في العلاقة لم يكن مجرد تفصيل تاريخي، بل شكّل أحد أبرز سمات استراتيجية الجماعة في إدارة علاقاتها الخارجية. فبينما كانت القيادات الإخوانية تعبّئ قواعدها بخطاب مناهض للغرب، كانت في الوقت ذاته تحرص على فتح قنوات تواصل مع العواصم الغربية، أملاً في اكتساب شرعية سياسية أو دعم غير مباشر في لحظات التحول السياسي.

في السياق، تناول تحقيق تحليلي نشره موقع "اندبندنت عربية" مسار العلاقة المركبة بين الإخوان والغرب، موضحاً أن تاريخ التنظيم يكشف نمطاً متكرراً من التذبذب بين المواجهة والتفاهم التكتيكي مع القوى الغربية، بحسب تطورات المصالح والظروف السياسية في المنطقة. 

وتشير القراءة التاريخية إلى أن الجماعة سرعان ما تحولت من حركة دعوية محلية إلى شبكة تنظيمية عابرة للحدود، وهو ما جعل علاقتها بالقوى الدولية أكثر تعقيداً. فبينما رفعت خطاباً أيديولوجياً ينتقد النفوذ الغربي، سعت في الوقت نفسه إلى التواصل مع بعض الدوائر الغربية وتقديم نفسها باعتبارها قوة سياسية قادرة على ملء الفراغ في المنطقة. 

وخلال العقود الماضية، تعاملت بعض الحكومات الغربية مع الجماعة بوصفها فاعلاً سياسياً يمكن استخدامه في موازين القوى داخل الشرق الأوسط، خصوصاً خلال مرحلة الحرب الباردة ثم في سياق التحولات التي رافقت ما سُمّي «الربيع العربي». 

وقد ساد في بعض الأوساط الغربية اعتقاد بأن الإخوان يمكن أن يشكلوا بديلاً سياسياً أقل تطرفاً مقارنة بالحركات الجهادية، وهو تصور ساهم في فتح قنوات تواصل غير مباشرة مع التنظيم. 

غير أن هذه المقاربة بدأت تتغير تدريجياً مع تزايد المخاوف من الأدوار الأيديولوجية والتنظيمية للجماعة في تغذية التطرف وعدم الاستقرار في بعض المناطق. 

ومع تصاعد الضغوط الدولية على التنظيم وشبكاته، بدأت بعض الحكومات الغربية في إعادة تقييم العلاقة معه، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لبعض فروعه بتوفير غطاء سياسي أو فكري لحركات متشددة.

في المقابل، سعت الجماعة إلى توظيف هذا التناقض في خطابها السياسي، فحين تضيق عليها المساحات في المنطقة العربية تعود إلى خطاب المظلومية وتنتقد ما تصفه بـ«العداء الغربي»، بينما حاولت بالتوازي الحفاظ على حضورها داخل المجتمعات الغربية عبر الجمعيات والمنظمات المدنية وشبكات الضغط السياسي.

وبين خطاب المواجهة وسياسة البراغماتية، تكشف تجربة الإخوان مع الغرب عن نمط سياسي قائم على التكيف المستمر مع موازين القوى، خصوصا أن الجماعة التي رفعت شعارات مناهضة للغرب لعقود لم تتردد في السعي إلى كسب دعمه عندما اقتضت الضرورة، وهو ما يعكس طبيعة تنظيمية براغماتية تجعل المصلحة التنظيمية تتقدم غالباً على الشعارات الأيديولوجية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية