هل يتكيّف داعش أسرع من جهود مكافحته؟ تحذيرات أممية من تجنيد متواصل وتوظيف للتقنيات الحديثة

هل يتكيّف داعش أسرع من جهود مكافحته؟ تحذيرات أممية من تجنيد متواصل وتوظيف للتقنيات الحديثة

هل يتكيّف داعش أسرع من جهود مكافحته؟ تحذيرات أممية من تجنيد متواصل وتوظيف للتقنيات الحديثة


05/02/2026

يتواصل القلق الدولي من عودة تنظيم داعش إلى الواجهة، ليس عبر السيطرة الميدانية الواسعة كما في السابق، بل من خلال أنماط أكثر تعقيدًا تقوم على التجنيد المستمر، واستغلال هشاشة الأوضاع الأمنية، وتوظيف أدوات تكنولوجية متقدمة تسمح له بالحفاظ على حضوره العابر للحدود.

 هذا التحول في طبيعة التهديد يعكس، وفق تقديرات أممية، قدرة التنظيم على التكيف مع الضغوط العسكرية والأمنية، وتحويل نقاط الضعف في البيئات المضطربة إلى فرص لإعادة التموضع وبناء النفوذ.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن، حذّر وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، ألكسندر زوييف، من أن تهديد داعش “ازداد بشكل مطرد” وبات أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن التنظيم وفروعه ما زالوا ينجحون في تجنيد مقاتلين إرهابيين أجانب وتعزيز استخدامهم للتكنولوجيات الجديدة والناشئة، رغم الجهود الدولية المكثفة لمكافحة الإرهاب. وجاء ذلك في تقرير نشره موقع "أخبار الأمم المتحدة"، الذي أكد أن التنظيم تمكن من الحفاظ على مصادر تمويله عبر وسائل غير مشروعة، من بينها فرض الإتاوات والاختطاف مقابل الفدية واستغلال الفضاء الرقمي.

التحذيرات الأممية ركزت بشكل خاص على الوضع في سوريا والعراق، حيث لا يزال داعش نشطًا مستفيدًا من الفراغات في الحوكمة والتوترات الطائفية، لا سيما في ظل هشاشة الوضع الأمني السوري. كما أشار زوييف إلى التدهور الإنساني في المخيمات شمال شرق سوريا، وعلى رأسها مخيم الهول، حيث تعاني آلاف النساء والأطفال من انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان، ما يخلق بيئة خصبة للتطرف وإعادة إنتاج الفكر المتشدد.

ولم تقتصر المخاطر على المشرق العربي، إذ نبه المسؤول الأممي إلى أن تنظيم داعش-خراسان في أفغانستان لا يزال من أخطر التهديدات الإقليمية والدولية، في وقت يشهد فيه التنظيم توسعًا مقلقًا في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتقاطع الهشاشة الأمنية مع الفقر والصراعات المحلية، ما يجعل هذه المناطق بؤرًا مفتوحة أمام تمدد التنظيمات الإرهابية.

أحد أخطر التحولات التي سلط التقرير الضوء عليها يتمثل في الاستخدام المتزايد للتقنيات الحديثة، بما فيها العملات المشفرة، والطائرات المسيّرة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

 ووفق الأمم المتحدة، بات الذكاء الاصطناعي أداة مركزية في تعزيز الدعاية المتطرفة والتجنيد، مع تركيز خاص على استهداف الشباب والأطفال عبر المنصات الرقمية.

أمام هذا المشهد، دعت الأمم المتحدة إلى استجابات شاملة لا تقتصر على الحلول الأمنية، بل تشمل معالجة الأبعاد الإنسانية، وتعزيز سيادة القانون، وتوحيد الجهود الإقليمية، خصوصًا في أفريقيا والساحل. 

فالتحدي، وفق الرؤية الأممية، لم يعد فقط في كبح العنف، بل في منع التنظيم من استثمار الفوضى والتكنولوجيا لإعادة إنتاج نفسه في أشكال أكثر مرونة




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية